Home 5 أخبار 5 القراءة يمكنها علاج الطفل من آثار العنف

القراءة يمكنها علاج الطفل من آثار العنف

بواسطة | أبريل 23, 2018 | أخبار, مقالات و تقارير

جعفر العقيلي

في ظل النزاعات والصراعات والحروب التي اتسع نطاقها ليشمل مساحة واسعة من العالم، لم يعد خافياً أن جيلاً من الأطفال سيكبرون وهم يعانون من مشاكل نفسية لا مفرّ من التعاطي معها بوعي ومحاولة معالجتها ومساعدة الطفل للتخلص منها.

ووفقاً لما تناولته ندوة أقيمت ضمن فعاليات النسخة العاشرة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، تأتي القراءة بوصفها من أبرز الطرق الحديثة لمعالجة الطفل من صدمات العنف، وبكونها وسيلةً مؤثرة لمحاصرة آثار التجارب الأليمة على نفسيته.

وبينما ما تزال التجارب العربية غضّة في هذا المجال، فإن المطّلع على التجربة الغربية يكتشف مقدار الاهتمام بتحقيق التوازن النفسي، والحرص على إعداد الطفل لاستيعاب الحرب التي تدور في مناطق أخرى بدلاً من تركه عرضةً لمشاهدة مجرياتها عبر شاشات الفضائيات. وهو ما تضطلع به الأسرة والمؤسسات التربوية والمناهج ومراكز الصحة النفسية على حد سواء.

ووفقاً لأخصائيّي الطب النفسي، فإن الصدمات التي يتعرض لها الطفل بفعل الإنسان أقسى مما قد يتعرض له من جراء الكوارث الطبيعية وأكثر رسوخاً بذاكرته، وبخاصة في حال تكرارها. وقد تُرافق هذه الصدمات حالاتٌ من “الفوبيا” المزمنة من الأحداث أو الأشخاص أو الأشياء التي ترتبط بذلك، مثل الجنود وصفارات الإنذار والأصوات المرتفعة والطائرات.

وبما أن الطفل يُظهر مشاعره ومكنونانه أثناء اللعب أو الرسم أو الكتابة، فقد يرسم مشاهدَ من الحرب أو مواقف مرتبطة بها، وقد يفضّل ممارسة ألعاب تُظهر هذا التوجّه، كما إن كتاباته ستدور في هذه الدائرة المغلقة.

وتؤكد مؤلفة الكتب البريطانية جينيفر بيل، أن القراءة أصبحت وسيلةً لتخليص الطفل من حالة العنف في حال تعرضه لها. وتقول إن تجربتها كبائعة كتب في “فويلز وان”، كشفت لها أن عدداً كبيراً من الأطفال الذين تعرضوا لتجربة العنف، استطاعوا تجاوزها من خلال القراءة، معتقدةً أن مردّ ذلك هو أن القراءة تعمل على تحريرهم من العالم الواقعي، ليعيشوا في عوالم خيالية أو افتراضية، بإمكانهم تشكيل ملامحها وتفاصيلها بأنفسهم.

وترى “بيل” أن كتب الفانتازيا والخيال، تتيح للطفل فرصة التعلّم بشكل كبير، وأنها لا توفر لهم الحماية فقط، وإنما تمنحهم الشعور بالراحة والسكينة، والابتعاد عن تأثيرات العالم المحيط بهم، وبالتالي فهي تمثل تجربة مناسبة للتعرف على عالمهم الحقيقي من الداخل.

وتؤمن “بيل” بالدور الذي تلعبه الكتب في صقل سلوك الطفل، ورغم إقرارها أن كتب الخيال قد تشتمل على مشاهد عنيفة، إلا أنها ترى أن مشاهد العنف فيها قد تساعد الطفل على إفراغ ما في داخله من كبت وعنف. داعيةً الكتّاب والمؤلفين إلى تحقيق التوازن في هذا المجال، بحيث يتم التعامل مع القصة على أنها مغامرة.

أما التربوية العراقية تقى عبد الرحيم، فتؤكد أن موجات النزوح المتكررة التي شهدها المجتمع العراقي خلال السنوات الأخيرة، في ظل النزاعات والصراعات والحروب التي تندلع في المنطقة، تسببت في آثار سلبية على الأطفال، وأصابتهم بما يُعرف بـ “صدمة الحرب”.

وتقرّ عبد الرحيم أن حماية الطفل من العنف تبدو مهمة شبه مستحيلة، لأن الوسائل التي يمكنها إيصال العنف الى الأطفال تتزايد يومياً. وتوضح أن تجربتها في العمل بمخيمات اللجوء، كشفت لها مقدار العنف الذي يتعرض له الأطفال في بؤر النزاع، ومدى حاجتهم إلى الدعم النفسي بسبب تعرضهم لصدمة الحرب، والتي لا تظهر آثارها مباشرة، وإنما تحتاج إلى مدة طولة قد تصل إلى سنوات، وخلال ذلك قد تتشكل لدى الطفل نزعات نفسية تعمل على تحويله إلى شخص عنيف.

ومنى بين وسائل الدعم النفسي الذي ينبغي تقديمه للأطفال المصابين بصدمة الحرب، والذي قد يشمل عائلاتهم أيضاً، تتوقف هذه التربوية عند القراءة بوصفها وسيلة حديثة يمكنها أن تلعب دوراً مؤثراً في هذا المجال. مؤكدةً أن قراءة القصص الهادئة التي تخلو من العنف ومظاهره المادية والمعنوية، ووجود رسومات وألوان مع القصص، من شأنها أن تخفف من حدة الصدمة التي يعاني منها الطفل.

وتوضح أن استخدام الطفل للّونَين الأحمر والأسود بكثرة، يدل على أنه تعرّض إلى العنف، كما يمكن اكتشاف ذلك من خلال رسوماته، فإذا كانت موضوعاتها مرتبطة بالحرب بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن هذا يعني أنه مرّ بتجربةٍ عنيفة. ولا بد من التفكير في مساعدته.

وتحذّر عبد الرحيم في هذا السياق، من تداعيات صدمة الحرب على الطفل إن لم تتم مواجهتها، فقد تُترجَم هذه التداعيات من خلال توجّه الطفل نحو ممارسة العنف مع الآخرين.

يشار إلى أن أكثر من نصف مليون طفل عراقي يرجَّح أنهم سيكونون بحاجة إلى علاج نفسي من جراء الصدمة النفسية التي تعرضوا لها خلال الحروب التي مرت بها بلادهم.

أخبار حديثة

23يوليو
“ترجمان” تفتح باب الترشح لدورتها الجديدة

“ترجمان” تفتح باب الترشح لدورتها الجديدة

أعلنت هيئة الشارقة للكتاب عن فتح باب الترشح للدورة الجديدة من جائزة الشارقة للترجمة “ترجمان”، التي تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها واحدة من أبرز الجوائز العالمية المتخصصة في ترجمة الأدب العربي إلى مختلف لغات العالم، في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة العربية على الساحة الدولية، ودعم حركة الترجمة بوصفها جسراً للحوار والتبادل المعرفي بين الشعوب.   […]

23يوليو
جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ تعزز الحضور العربي في هونغ كونغ

جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ تعزز الحضور العربي في هونغ كونغ

واصلت جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ ترسيخ حضورها على الساحة الدولية من خلال مشاركتها في اجتماعات وأنشطة الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ (IFRRO) ضمن فعاليات معرض هونغ كونغ الدولي للكتاب 2026، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كشريك فاعل في تطوير منظومة الإدارة الجماعية لحقوق النسخ، وتأكيد الدور المتنامي للجمعية في تمثيل […]

23يوليو
الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تواصل استقبال طلبات المشاركة

الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تواصل استقبال طلبات المشاركة

دعت الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين وتحظى برعاية شركة “إي آند”، المؤلفين والرسامين والناشرين المتخصصين في أدب الأطفال واليافعين باللغة العربية حول العالم إلى استكمال تسجيل مشاركاتهم قبل 31 يوليو 2026، وهو الموعد النهائي لاستقبال طلبات التسجيل في الدورة الثامنة عشرة، فيما يستمر استقبال الكتب والأعمال المرشحة حتى 31 […]

Related Posts

جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ تعزز الحضور العربي في هونغ كونغ

جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ تعزز الحضور العربي في هونغ كونغ

واصلت جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ ترسيخ حضورها على الساحة الدولية من خلال مشاركتها في اجتماعات وأنشطة الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ (IFRRO) ضمن فعاليات معرض هونغ كونغ الدولي للكتاب 2026، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كشريك فاعل في تطوير...

الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تواصل استقبال طلبات المشاركة

الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تواصل استقبال طلبات المشاركة

دعت الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين وتحظى برعاية شركة "إي آند"، المؤلفين والرسامين والناشرين المتخصصين في أدب الأطفال واليافعين باللغة العربية حول العالم إلى استكمال تسجيل مشاركاتهم قبل 31 يوليو 2026، وهو الموعد النهائي...

الشارقة تستضيف المؤتمر الدولي للناشرين 2028

الشارقة تستضيف المؤتمر الدولي للناشرين 2028

الشارقة، 10 يوليو 2026 – تستضيف مدينة الشارقة في أكتوبر 2028 المؤتمر الدولي للناشرين، أحد أبرز المحافل العالمية وأكثرها تأثيراً في صناعة النشر، والذي يجمع نخبة الناشرين والمؤلفين ومتخصصي حقوق النشر وخبراء القطاع من مختلف أنحاء العالم تحت شعار: "الشمول.. الابتكار.....

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this