رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وقالت “كارلسن” إن اختبارات أجرتها باستخدام “تشات جي بي تي” أظهرت قدرة النظام، حتى عند إدخال طلبات بسيطة، على إنشاء قصص تستعيد عناصر إبداعية أساسية من العمل الأصلي، إلى جانب رسوم ترى الدار أنها شديدة الشبه بالشخصية الأصلية. ووفقاً للناشر، امتدت المخرجات إلى شخصيات وبيئات أخرى من السلسلة، وشملت مقترحات لإنتاج قصص مصورة جاهزة للطباعة، مع أغلفة وبيانات نشر وأرقام معيارية دولية وهمية للكتب، ما أثار تساؤلات حول احتمال حفظ عناصر من الأعمال الأصلية داخل النماذج وإمكانية إعادة إنتاجها.
ويرى الكاتب والرسامة والناشر أن القضية تتجاوز حماية عمل واحد، لتطرح سؤالاً أوسع حول الطريقة التي تستخدم بها شركات الذكاء الاصطناعي المحتوى الإبداعي المحمي بحقوق المؤلف. وأكدت “كارلسن” أن حماية إبداع المؤلفين والرسامين تقع في صميم مسؤوليتها كدار نشر، فيما طالبت مجموعة “بونييه” شركة “أوبن إيه آي” بوقف أي استخدام غير مرخص للأعمال المحمية، ومعالجة الانتهاكات التي تقول إنها وقعت، وتحمّل المسؤولية عن الأضرار الناجمة عنها. ولم تُحسم هذه الادعاءات قضائياً حتى الآن.
وتأتي القضية في وقت تتصاعد فيه المواجهات القانونية بين أصحاب الحقوق وشركات الذكاء الاصطناعي في ألمانيا. ففي 31 يوليو 2026، أصدرت محكمة ميونيخ حكماً غير نهائي أيد إلى حد كبير مطالب جمعية حقوق الموسيقى الألمانية “غيما” ضد شركة “سونو”، المطورة لأداة لتوليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي. وتسلّط هذه القضايا الضوء على اتساع الجدل القانوني حول استخدام الأعمال المحمية في تدريب النماذج، وحدود حفظ المحتوى داخلها، والفاصل بين التعلّم الآلي وإعادة إنتاج الإبداع البشري.



