Home 5 مقالات و تقارير 5 كافكا: سيد القلق الوجودي الحديث

كافكا: سيد القلق الوجودي الحديث

بواسطة | أكتوبر 9, 2024 | مقالات و تقارير

يُعَد الكاتب التشيكي فرانز كافكا، أحد أكثر الكُتّاب غموضاً وتأثيراً في القرن العشرين، وغالباً ما ينظر إليه بأنه صوت القلق الوجودي المعاصر أو رائد الكتابة الكابوسية! إذ تعكس أعماله، وخاصة “المحاكمة” و”التحوّل”، الاغتراب وعبثية الحياة في عالم متزايد البيروقراطية واللامبالاة.

 

في “المحاكمة”، يستكشف كافكا موضوع العجز داخل نظام ضخم بلا وجه. يتم القبض على بطل الرواية، جوزيف ك.، بتهمة ارتكاب جريمة لم يتم إخباره عنها أبداً ويخضع إلى عملية قانونية لا نهاية لها وغير شفافة. لتجسّد الرواية إحباطات التنقل بين البيروقراطيات، وهو موضوع يتردد صداه في المناقشات المعاصرة حول التأثيرات اللاإنسانية للمؤسسات الحديثة. وبذلك جعل تصوير كافكا للأنظمة القمعية من روايته “المحاكمة” رمزاً خالداً لأولئك الذين يشعرون بالإرهاق بسبب تعقيد وطبيعة الحياة.

 

في روايته الأخرى “التحوّل”، يتعمّق كافكا في موضوع الاغتراب الشخصي. حيث تسلّط قصة جريغور سامسا، الذي يستيقظ ذات صباح ليجد نفسه قد تحوّل إلى حشرة عملاقة! الضوء على العزلة الناجمة عن الشعور بعدم الانتماء إلى المجتمع أو داخل الأسرة. يعمل تحوّل سامسا كاستعارة للانفصال بين الهوية الفردية وتوقعات المجتمع، وهو الصراع الذي لا يزال كثيرون يتصدون له اليوم.

 

غالباً ما توصف أعمال كافكا الخيالية بأنها “كافكاوية”، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى المواقف المعقدة أو السخيفة أو غير المنطقية بشكل كابوسي. تجسّد أعماله الرعب الوجودي للعيش في عالم يبدو غير مبالٍ بالمعاناة البشرية والضعف. إن القلق الذي يصوره كافكا ليس شخصياً فحسب، بل إنه منهجي، يعكس مخاوف وإحباطات الحداثة، وغياب الإيمان بقيمة الحياة والشعور بالأمل، ورغم ذلك نالت إعماله إعجاب كثيرين، ومازالت تحتل قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في القرن العشرين.

 

أخبار حديثة

02سبتمبر
لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رؤية استثنائية جعلت من المعرفة والكتاب والاستثمار […]

02سبتمبر
لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

تستضيف العاصمة البرتغالية لشبونة، يوميّ 15 و16 سبتمبر 2026، الدورة الرابعة من مؤتمر “BOOK 2.0 – مستقبل القراءة”، في مركز بيليم الثقافي، بمشاركة نخبة من الكُتّاب والناشرين والخبراء وصُنّاع السياسات من البرتغال ودول عدة. وتنعقد الدورة تحت شعار “العودة إلى الأساسيات.. العودة إلى الكتب”، في دعوة إلى إعادة التفكير بمكانة الكتاب والقراءة في عالم تتسارع […]

26أغسطس
20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

أعلن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عن إغلاق باب التسجيل في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من “إي آند”، بعد استقبال 475 مشاركة من 20 دولة عربية وأجنبية، مقابل 407 مشاركات في الدورة السابعة عشرة، بزيادة بلغت 68 مشاركة، ونمو نسبته 16.7%. وتواصل الجائزة استلام النسخ الورقية من الأعمال المشاركة حتى […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this