Home 5 مقالات و تقارير 5 الناشر والمبدع…علاقة تحكمها سوق النشر وآليات الكتابة

الناشر والمبدع…علاقة تحكمها سوق النشر وآليات الكتابة

بواسطة | مايو 30, 2017 | مقالات و تقارير

كيف لنا أن ننتج كتاباً بعيداً عن تحديات النشر في التوزيع، والترويج، والتفاعل الحر، وصولاً إلى ثلاثية الحضور، والتلقي، والمعاصرة؟ ومن الذي يحدد طبيعة العلاقة بين المبدع والناشر؟ وما هي أهم الوقائع والدلالات والمعايير الاقتصادية، والثقافية، والمجتمعية، التي تمثل رهاناً شاخصاً في واقع الكتاب وطرق طرحه في الأسواق وأجنحة معارض الكتب؟ وكيف تتم آلية اختيار النصوص الجيّدة، وهل تخضع لسلطة الناشر؟ وما هي ضرورات ذلك في ظل الرواج المعلن والكبير للكثير من العناوين في شتى الفنون الكتابية والتي تبقى تنتظر يد القارىء ليفتح لها باب الضوء؟ ولمن تخضع هذه المعادلة التي تحتاج إلى العديد من الرؤى المعرفية، والثقافية، والاقتصادية، للخروج بحلول حميدة تضيء لنا رحلة الكتاب من المبدع وصولاً إلى الناشر ومن ثم الحضور في أجنحة المكتبات والمعارض؟

“ناشر” يحاول تسليط الضوء على هذه الأسئلة الطويلة والمعقدة من خلال فتح هذا الملف بين المبدع والناشر والمتلقي، عبر استعراض مجموعة من آراء ضيوف وأصحاب دور النشر المشاركين في الدورة 27 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

 

الروائي والأكاديمي العراقي د. محسن الرملي تحدث لـ”ناشر” قائلاً: “تختلف تجربتي مع الناشرين بالعربية عنها مع الناشرين باللغات الأخرى، الفرق معروف من حيث التعامل، والتحرير، والالتزام بالحقوق بدقة، وأنا بدوري آخذ بنظر الاعتبار الصعوبات التي يعانيها الناشر العربي، لذلك أكون أكثر مرونة وتسامحاً معه، وأعترف صراحة أن المردود المادي من رواية واحدة لي مترجمة وصدرت عن دار أجنبية يعادل جميع ما حصلت عليه من مردودات مالية من كتبي الصادرة عن دور نشر عربية، مع ذلك أرى أن على الناشر العربي أن يُحسّن شروط تعامله من حيث اختيار المواضيع المهمة، والاطلاع عليها بشكل واعٍ، وايجاد محرر مناسب يعرف تحديات الكتابة الإبداعية، وعلى صاحب دار النشر أن يكون دقيقاً وملتزماً بشروط العقد بين الناشر والمبدع، ونشيطاً بالترويج والمشاركة الفاعلة، وأظن لو فعل ذلك وعمل عليه سيكون الأمر إيجابياً للأطراف الثلاثة، الكاتب والناشر والقارىء، والتي تصب بالتأكيد في خدمة الكتاب وحضوره الثقافي والمعرفي”.

 

أما الشاعر والناشر محمد النبهان، صاحب دار “مسعى” الكندية، فقال: “تخضع علاقة المبدع بالناشر لتحديات كبيرة تبدأ من لحظة النص وصولاً إلى مستلزمات صناعة الكتاب التي تحتاج إلى توفر عناصر مهمة أغلبها، للأسف، مفقود وغير واضح. مثلاً لا يهتم أغلب الناشرين بمسألة رؤية الدار الثقافية، وخطتها الواضحة، والخطوط العامة للنشر. ربما معايير السوق العربي تفرض عليه هذا الارتباك في تبني خطة عمل واضحة وصريحة، ومنها تقع هذه الإشكالية بين الناشر والمبدع، فما كان الناشر يتبناه سابقاً قد يرفض نشره اليوم تحت ذريعة حاجة السوق لهذا النوع من الكتب، كذلك بالنسبة إلى التفاصيل غير الواضحة في العقود التي تبدو مسألة مربكة أخرى بشكل مزعج للطرفين وتقع تحتها الكثير من المشكلات التي تربك بدورها العلاقة بين الناشر والمبدع”.

 

وأضاف النبهان: “كذلك مسألة تحرير النص أو إخضاعه إلى لجنة تحكيم ربما يرفضها المبدع بحجة قدسية النص أو يجهلها الناشر لعدم قدرته على خوض تجربتها، وقد يكون الناشر المبدع أقدر على المغامرة، والتحدي، والاكتشاف، أضف إلى ذلك ارتباك الشكل الذي هو مهم جداً لصنع الطابع المميز للدار أو للتعبير بشكل أفضل عن محتوى الكتاب، إذ قد يتدخل الكاتب في تفاصيل الشكل بصورة عاطفية، بينما مهمة الدار أن تقدم الشكل الأفضل والأقدر على إيصال النص إلى القارىء”.

 

وأشار محمد النبهان إلى أن مرحلة ما بعد إنتاج النص (الكتاب) مسألة أكثر تعقيداً في العالم العربي، فالقارىء اليوم مرتبط أكثر بما تقترحه منصات التواصل الاجتماعي وما تقدمه المكتبات، وبالتالي فهو لا يجد حضوراً جيّداً في الإعلام العربي بشكل عام، وهنا يضطر المبدع إلى ترويج كتابه بنفسه من ما يستهلك طاقته الإبداعية، مضيفاً أن ثمة أيضاً علاقة خطيرة تبدأ من خروج الكتاب من المطبعة وصولاً إلى سوق الكتب.

 

الروائي والناشر الإمارتي محسن سليمان، صاحب دار “العنوان”، أكد أن علاقة الناشر بالمؤلف يجب أن تكون علاقة شراكة وتكامل، بحيث لا يلغي أحدهما دور الآخر ويستحوذ على فرصته للبروز والانتشار، كما أكد على حتمية تشجيع العنصر الشاب وإبراز صوته شريطة أن تكون لدية الموهبة والرغبة في الاستمرار والعمل على نفسه من خلال القراءة والإكتشاف، وأن تخضع الأعمال المقدمة إلى لجنة مختصة في كل الأشكال الإبداعية. ورأى محسن سليمان بضرورة دعم الناشر الإماراتي، وإعفائه من بعض التكاليف، وتعزيز الشراء التشجيعي لإصداراته، ودمجه مع الناشر العربي والعالمي في إشراك كتبه بالمعارض العربية والدولية. كما أكد أن الناشر المبتدئ يعاني من مسألة التوزيع، واقترح ضرورة تبني نشر إصداراته وتمكينه من النشر المباشر عند منافذ البيع.

 

الشاعر المصري محمود شرف قال: “علاقتي مع دور النشر ملتبسة وشائكة، حيث تنوعت تجربتي مع دور النشر بين عالمين مختلفين. نشرت ثلاثة من دواويني الشعرية من خلال دور نشر حكومية تنتمي إلى جهات مختلفة، وهذا نمط من أنماط التعامل مع دور النشر، أما النمط الآخر فهو دور النشر الخاصة، التي أصدرت ديواناً واحداً لي، إضافة إلى تجربة ديواني الأول الذي طبعته على نفقتي الخاصة”.

 

وأضاف: “مشكلات دور النشر الحكومية تختلف عن تلك التي تواجهها دور النشر الخاصة، هناك التأخير الشديد في إصدار الكتاب لدى الفئة الأولى وهذا من أبرز الإشكاليات التي يقابلها المبدع، أما دور النشر الخاصة فمشكلاتها تختلف، أهمهما أن الناشر في عالمنا العربي لا يمتلك ثقافة النشر الحقيقية التي من المفترض أن تكون متوفرة لدى أي شخص يعمل في هذه المهنة الشديدة الأهمية والخصوصية أيضاً، وكثيرون منهم لا يعرفون أسس عملية النشر محاولين الاستفادة الاقتصادية والسعي إليها على حساب المبدع”.

أخبار حديثة

21مايو
رواية “يوميات تايوان” تحقق إنجازًا تاريخيًا بجائزة البوكر 2026

رواية “يوميات تايوان” تحقق إنجازًا تاريخيًا بجائزة البوكر 2026

في لحظة أدبية وُصفت بأنها واحدة من أبرز محطات الأدب العالمي المترجم خلال السنوات الأخيرة، فازت الكاتبة التايوانية يانغ شوانغ-زي والمترجمة التايوانية-الأمريكية لين كينغ بجائزة البوكر الدولية لعام 2026 عن رواية “يوميات تايوان” Taiwan Travelogue، لتصبح أول رواية مكتوبة باللغة الصينية المندرينية تنال هذه الجائزة المرموقة. وجاء الإعلان خلال حفل أقيم بمتحف “تيت مودرن” في […]

18مايو
أكبر نسخة بتاريخ معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026

أكبر نسخة بتاريخ معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026

 يشهد معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي تتواصل فعاليات دورته الخامسة والثلاثين حتى 23 مايو 2026، حضوراً ثقافياً واسعاً يؤكد مكانته كواحد من أبرز معارض الكتب في المنطقة، وسط مشاركة قياسية تعد الأكبر في تاريخ المعرض. وتضم هذه النسخة أكثر من 520 دار نشر من 37 دولة، توزعت عبر أكثر من 910 أجنحة، في مشهد يعكس […]

15مايو
1.34  مليون زائر لمعرض بوينس آيرس للكتاب

1.34  مليون زائر لمعرض بوينس آيرس للكتاب

شهدت الدورة الخمسون من معرض بوينس آيرس الدولي للكتاب حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، بعدما استقطب الحدث الذي اختتم في 11 مايو 2026، نحو 1.34 مليون زائر، بزيادة بلغت 8% مقارنة بالعام الماضي، في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في أمريكا اللاتينية. ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت المناسبة، أظهرت مؤشرات السوق تبايناً واضحاً بين حجم الإقبال […]

Related Posts

مكتبة زالوسكي في وارسو… الكتب تُحرق لكن الأفكار لا تموت

مكتبة زالوسكي في وارسو… الكتب تُحرق لكن الأفكار لا تموت

تعد مكتبة زالوسكي في العاصمة البولندية وارسو، واحدة من أقدم المكتبات العام في أوروبا، حيث يرجع تاريخ تأسيسها إلى الفترة ما بين عاميّ 1747 و1795، وهي فترة كانت الكتب فيها تعامل ككنوز خاصة، قبل أن يقرر رجلان أن يفتحا أبواب هذا الكنز للناس. وهكذا بدأت الحكاية، لا كحدث...

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

في زمن تتشابك فيه الأزمات وتتداخل فيه الجغرافيا مع الاقتصاد، لم تعد صناعة النشر بمنأى عن اضطرابات العالم، بل أصبحت في قلبها. فارتفاع أسعار الورق والحبر، وتذبذب سلاسل التوريد، وتعقيدات الشحن العابرة للحدود، أعادت تشكيل المشهد المهني للناشرين، ودفعتهم إلى إعادة التفكير...

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this