Home 5 مقالات و تقارير 5 هل يختفي الكتاب الورقي من العالم العربي؟

هل يختفي الكتاب الورقي من العالم العربي؟

بواسطة | مايو 31, 2025 | مقالات و تقارير

تواجه صناعة النشر العربي أزمة متزايدة بسبب الارتفاع المتسارع في أسعار الورق وتكاليف الطباعة، ما أثّر بشكل مباشر على حجم الإنتاج، وزاد من الضغوط على دور النشر، خصوصاً في ظل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وتأثر السوق بتقلّبات الأسعار العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع حاد في التكاليف، كما أن التغيّرات في أسعار الصرف، ولا سيما بعد قرارات تعويم العملة في بعض الدول، ضاعفت من أعباء الاستيراد، وأدت إلى زيادة أسعار الطباعة بشكل غير مسبوق.

 

ولم تتوقف تداعيات هذه الأزمة عند حدود ارتفاع الأسعار فحسب، بل امتدت إلى تهديد مباشر لاستمرارية دور نشر صغيرة ومتوسطة، اضطرت بعضها إلى تقليص حجم إنتاجها أو تعليق إصدار عناوين جديدة. فيما لجأت بعض هذه الدور إلى حلول بديلة، مثل التحوّل إلى طباعة كميات محدودة أو تقليص عدد الصفحات، أو حتى مشاركة المؤلفين، لاسيما الجدد منهم في تغطية تكاليف الطباعة، في محاولة للحفاظ على استمراريتها، بينما اضطر آخرون إلى إغلاق أبوابهم نهائياً، ما يهدد بتقلّص التنوع في المشهد الثقافي العربي.

 

وبالمقابل، تحاول بعض دور النشر الكبرى البحث عن حلول تكتيكية، مثل تنويع مصادر شراء الورق أو التعاقد مع مطابع في دول ذات تكلفة أقل، لكن هذه الحلول تبقى محدودة الأثر في ظل غياب استراتيجية دعم واضحة من قبل الحكومات والمؤسسات الثقافية. وبينما يُنظر إلى معارض الكتاب كفرصة لتعويض جزء من الخسائر، فإنها لم تعد كافية لتغطية فجوة التمويل، في ظل تراجع القوة الشرائية للقارئ العربي، والتعدي على حقوق الملكية الفكرية في بعض الدول.

 

وتعكس هذه الأزمة عمق التحديات التي تواجه قطاع النشر العربي، وهو قطاع لا يزال يعاني من الهشاشة أمام أي اضطرابات اقتصادية أو لوجستية. وفي غياب تدخلات داعمة على مستوى السياسات الثقافية أو تحفيزات مادية لتخفيف أعباء الكلفة في الكثير من الدول، تبقى صناعة النشر مهددة بخسارة مكتسبات سنوات طويلة من التراكم المعرفي والثقافي.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this