Home 5 أخبار 5 لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

بواسطة | سبتمبر 2, 2026 | أخبار, مقالات و تقارير

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رؤية استثنائية جعلت من المعرفة والكتاب والاستثمار في الإنسان أساساً لمسيرة الإمارة. وبهذا النهج، تحوّلت الشارقة من مدينة تنظم الفعاليات الثقافية إلى عاصمة تصنع المبادرات، وتؤسس المؤسسات، وتستقطب أبرز الأحداث الدولية، حتى أصبحت الوجهة العربية الأولى التي تلتقي فيها صناعة النشر مع الفكر، والإبداع، والحوار الحضاري.

 وتأتي استضافة الشارقة للمؤتمر الدولي للناشرين عام 2028، ثم استضافتها للمؤتمر الدولي للمجلس الدولي لكتب اليافعين عام 2030، تتويجاً لمسيرة طويلة من الثقة الدولية، لا مجرد استضافة لحدثين عالميين. فهذان المؤتمران يُعدّان من أهم المنصات المؤثرة في مستقبل صناعة النشر وأدب الطفل واليافعين على مستوى العالم، واختيار الشارقة لاحتضانهما يعكس المكانة التي اكتسبتها لدى المؤسسات الثقافية الدولية بوصفها شريكاً فاعلاً يمتلك الخبرة والبنية المؤسسية والقدرة على قيادة الحوار العالمي حول قضايا المعرفة، والنشر، وحقوق المؤلف، والابتكار الثقافي.

 ولعبت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، دوراً محورياً في ترسيخ هذا الحضور الدولي، عبر جهود متواصلة جعلت من الإمارات شريكاً رئيسياً في رسم مستقبل قطاع النشر عالمياً. فمن خلال رئاستها السابقة للاتحاد الدولي للناشرين، وقيادتها لهيئة الشارقة للكتاب، وتأسيسها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، إلى جانب المبادرات التي أطلقتها لدعم الناشرين والترجمة وتبادل الحقوق، نجحت في بناء جسور تعاون مع المؤسسات الدولية، ورسخت صورة الشارقة باعتبارها وجهة تجمع مختلف أطراف صناعة الكتاب. ولذلك لم يكن اختيار الإمارة لاستضافة هذه المؤتمرات تكريماً لماضٍ ثقافي فحسب، بل ثقة بقدرتها على قيادة مستقبل هذا القطاع.

 وتستند هذه المكانة إلى منظومة ثقافية متكاملة قلّ نظيرها في المنطقة، تبدأ من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أحد أكبر معارض الكتب في العالم، مروراً بهيئة الشارقة للكتاب، ومدينة الشارقة للنشر، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وجمعية الناشرين الإماراتيين، وصولاً إلى شبكة واسعة من المكتبات العامة والمراكز الثقافية والجوائز والمبادرات التي تدعم المؤلفين والناشرين والمترجمين والرسامين. وقد أسهم هذا التكامل في إيجاد بيئة ثقافية مستدامة، لا تكتفي باستضافة الفعاليات، بل تنتج المعرفة، وتدعم الاقتصاد الإبداعي، وتوفر منصة عالمية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات المهنية.

 واليوم، لم تعد الشارقة تمثل مركزاً ثقافياً عربياً فحسب، بل أصبحت إحدى العواصم العالمية التي تسهم في رسم ملامح مستقبل صناعة الكتاب والنشر. فكل مؤتمر دولي تستضيفه، وكل مبادرة تطلقها، يرسخ حضورها لاعباً مؤثراً في الاقتصاد المعرفي العالمي، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الكتاب لا يزال أكثر أدوات الحضارة قدرة على بناء الجسور بين الشعوب. وبهذه الرؤية التي أرساها صاحب السمو حاكم الشارقة، وبدعم الجهود التي تقودها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، تواصل الإمارة كتابة نموذج عربي فريد، يجعل الثقافة مشروعاً وطنياً مستداماً، ورسالة عالمية تتجاوز الحدود، واللغات، والأجيال.

أخبار حديثة

15أكتوبر
ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

يحضر الأدب العُماني في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، الذي يحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف دورته الخامسة والأربعين، وفي رصيده تجربة متنامية في الانتقال بين اللغات وأسواق النشر. فمنذ فوز “سيدات القمر” لجوخة الحارثي، بترجمة مارلين بوث، بجائزة البوكر الدولية عام 2019، تتابعت ترجمات أعمال الكاتبة، بالتوازي مع وصول أسماء عُمانية أخرى إلى منصات الجوائز […]

15أكتوبر
«ألفا بوكس» تتجاوز حدود فيتنام

«ألفا بوكس» تتجاوز حدود فيتنام

بعد أكثر من عقدين من تقديم كتب الأعمال العالمية إلى القارئ الفيتنامي، يتطلّع الكاتب والناشر نغوين كانه بينه، مؤسس دار النشر الفيتنامية “ألفا بوكس”، إلى نقل تجارب روّاد الأعمال في بلاده إلى جمهور دولي. وتشكّل النسخة الإنجليزية من مذكراته “مواليد 1972″، التي صدرت عبر “أمازون” عام 2026، خطوة أولى ضمن خطة لإتاحة مؤلفات أصحاب الأعمال […]

14أكتوبر
آن كارسون تفوز بنوبل وتصف المحكّمين بـ«المجانين»

آن كارسون تفوز بنوبل وتصف المحكّمين بـ«المجانين»

من كتاب داخل علبة إلى كتيّبات يختار القارئ ترتيبها، ابتكرت الكاتبة الكندية آن كارسون أشكالاً غير مألوفة لأعمالها، جعلت طريقة قراءتها جزءاً من التجربة الأدبية. ومع فوزها بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تبرز خصوصية مشروع يتجاوز المزج بين الشعر والنثر والترجمة إلى الاشتغال على هيئة الكتاب نفسه. فالصور والرسائل والرسوم تجد مكانها بين الكلمات، وتمنح […]

Related Posts

«ألفا بوكس» تتجاوز حدود فيتنام

«ألفا بوكس» تتجاوز حدود فيتنام

بعد أكثر من عقدين من تقديم كتب الأعمال العالمية إلى القارئ الفيتنامي، يتطلّع الكاتب والناشر نغوين كانه بينه، مؤسس دار النشر الفيتنامية "ألفا بوكس"، إلى نقل تجارب روّاد الأعمال في بلاده إلى جمهور دولي. وتشكّل النسخة الإنجليزية من مذكراته "مواليد 1972"، التي صدرت عبر...

آن كارسون تفوز بنوبل وتصف المحكّمين بـ«المجانين»

آن كارسون تفوز بنوبل وتصف المحكّمين بـ«المجانين»

من كتاب داخل علبة إلى كتيّبات يختار القارئ ترتيبها، ابتكرت الكاتبة الكندية آن كارسون أشكالاً غير مألوفة لأعمالها، جعلت طريقة قراءتها جزءاً من التجربة الأدبية. ومع فوزها بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تبرز خصوصية مشروع يتجاوز المزج بين الشعر والنثر والترجمة إلى الاشتغال...

124 دولة و1500 فعالية: معرض الشارقة للكتاب يعود من جديد

124 دولة و1500 فعالية: معرض الشارقة للكتاب يعود من جديد

كشفت هيئة الشارقة للكتاب عن مشاركة 2673 ناشراً وعارضاً من 124 دولة حول العالم في الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تقام خلال الفترة من 4 إلى 15 نوفمبر 2026 تحت شعار "من صُنع الحكايات"، وتحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الجديدة من المعرض.  ويقدّم معرض...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this