Home 5 مقالات و تقارير 5 في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

بواسطة | يناير 8, 2026 | مقالات و تقارير

مع دخول فصل الشتاء، لا يتغيّر الطقس وحده، بل يتبدّل إيقاع الحياة بأكمله، فيخفّ اندفاع الأيام، وتتراجع الحاجة إلى السرعة، ويجد الإنسان نفسه أقرب إلى الداخل منه إلى الخارج. في هذا المناخ الهادئ، تتغيّر علاقتنا بالقراءة تلقائياً، فلا نقرأ لننهي كتاباً، ولا لنضيف عنواناً جديداً إلى قائمة ما قرأنا، بل نقرأ لأننا نبحث عن معنى يرافق هذا البطء، فتصبح القراءة فعلاً تأملياً، أقرب إلى الإصغاء منه إلى الاستهلاك، وأقرب إلى الحوار الهادئ منه إلى التلقّي السريع.

 

هذا التحوّل ينعكس بوضوح على اختيارات القرّاء في الشتاء. حيث تميل الأيدي إلى كتب السير الذاتية، واليوميات، والنصوص التأملية التي لا تُغري بالإيقاع السريع، بل تدعو إلى التمهّل. وكذلك الروايات التي تُراكم الأسئلة بدل أن تقدّم الإجابات، والكتب التي تمنح القارئ مساحة للتفكير، تجد في الشتاء جمهورها الطبيعي. حتى اللغة المفضّلة في هذا الفصل تكون أقل صخباً، وأكثر صفاءً، وكأن القارئ يبحث عن نصوص تُشبه الطقس: هادئة، وعميقة، ومفتوحة على الداخل.

 

ولا يرتبط هذا الميل بالكتب وحدها، بل بالحالة النفسية التي يفرضها الشتاء. فهو فصل يُعيد ترتيب علاقتنا بالذات، ويجعلنا أكثر استعداداً لمواجهة الأسئلة المؤجّلة. في هذا السياق، تتحوّل القراءة إلى فعل مصالحة مع ما لم نفهمه سابقاً، ومع الأفكار التي مررنا بها على عجل خلال العام. نقرأ في الشتاء لنفهم أنفسنا بوضوح أكبر، لا لنملأ الفراغ. ولهذا، تبدو بعض الكتب أكثر صدقاً في هذا الفصل، كأنها كُتبت لتُقرأ حين يبرد العالم من حولنا.

 

حتى طقوس القراءة اليومية تتبدّل في الشتاء. نعود إلى المكان نفسه، نقرأ الكتاب ذاته على مدى أيام، ونسمح لأنفسنا بالتوقّف طويلاً عند جملة واحدة. لا تحكمنا فكرة الإنجاز، بل الرغبة في المرافقة. يصبح الكتاب جزءاً من اليوم، لا مهمة يجب إنهاؤها. وربما لهذا السبب، تظل قراءات الشتاء عالقة في الذاكرة، لأنها لا ترتبط بالنص فقط، بل باللحظة التي عشناها أثناء القراءة، وبالحالة التي كنّا فيها.

 

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار، وتتزاحم الشاشات، يمنحنا الشتاء فرصة نادرة لإعادة اكتشاف القراءة في معناها الأصيل. قراءة بلا استعجال، وبلا ضغط، وبلا هدف سوى الفهم. تجربة تبدأ من صفحة، لكنها تمتد إلى الداخل، وتترك أثراً يتجاوز الكتاب نفسه. في الشتاء، لا نقرأ أكثر بالضرورة، لكننا نقرأ بعمق أكبر، ونكتشف أن بعض الكتب لا تُفصح عن نفسها إلا حين نكون مستعدين لها… وحين يكون الفصل شتاء.

 

أخبار حديثة

26أغسطس
20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

أعلن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عن إغلاق باب التسجيل في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من “إي آند”، بعد استقبال 475 مشاركة من 20 دولة عربية وأجنبية، مقابل 407 مشاركات في الدورة السابعة عشرة، بزيادة بلغت 68 مشاركة، ونمو نسبته 16.7%. وتواصل الجائزة استلام النسخ الورقية من الأعمال المشاركة حتى […]

24أغسطس
الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

أعلنت هيئة الشارقة للكتاب عن فتح باب الترشح لجوائز “معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026″، لتكريم أبرز المنجزات في التأليف والنشر، وإبراز المواهب الإماراتية والعربية، ودعم حضور الكتاب المتميّز محلياً وعالمياً، حيث تغطي الجوائز مجالات الرواية والدراسات والشعر والكتاب الأجنبي، إلى جانب تكريم دور النشر المحلية والعربية والدولية.  ويستمر استقبال طلبات الترشح حتى 31 أغسطس المقبل، […]

22أغسطس
تشارلز سبنسر يفتح قصة ديانا من جديد

تشارلز سبنسر يفتح قصة ديانا من جديد

يعود اسم الأميرة ديانا إلى واجهة المشهد الثقافي من بوابة الذاكرة هذه المرة، مع إعلان شقيقها تشارلز سبنسر إصدار كتاب جديد بعنوان “أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي” (Swan Song: Diana, My Sister) في 22 سبتمبر 2026. ويقدّم الكتاب رواية شخصية لحياة ديانا والأسبوع الذي انتهى برحيلها، في أول مرة يتحدّث فيها إيرل سبنسر التاسع مطولاً وبصراحة […]

Related Posts

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

لم تعد صناعة النشر مجرد منظومة لإنتاج الكتب، بل أصبحت صناعة متكاملة تتقاطع فيها الثقافة مع التكنولوجيا، والاقتصاد مع الإبداع، والتأثير مع المسؤولية. وفي قلب هذا التحوّل، أثبتت النساء حضوراً لافتاً في مختلف التخصصات، من التحرير والتصميم إلى التسويق وإدارة المحتوى. غير...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this