Home 5 أخبار 5 “ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

بواسطة | أغسطس 12, 2026 | أخبار

هناك مطبوعات تعيش مع زمنها، وأخرى تنجح في أن تصبح جزءاً من ذاكرة ذلك الزمن، و”ذا نيويوركر” تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني. فمنذ صدور عددها الأول في فبراير 1925، بدأت كمجلة مرتبطة بروح نيويورك وحياتها الحضرية، قبل أن تتجاوز المدينة التي تحمل اسمها لتصبح واحدة من أكثر المجلات الثقافية والصحفية حضوراً وتأثيراً في العالم. وبعد مئة عام، لم تعد قيمتها في عمرها الطويل بقدر ما أصبحت في قدرتها على الاحتفاظ بشخصية فريدة تجمع بين الصحافة الرصينة، والنقد، والثقافة، والفكاهة، والفن.

 

ومنذ البداية، حملت “ذا نيويوركر” شيئاً من النخبوية التي ستصبح لاحقاً جزءاً من صورتها، لكنها نخبوية تتصل أساساً بنظرتها إلى القارئ. فقد أراد مؤسسها وأول محرريها، هارولد روس، مجلة تختلف عن الصحافة الجماهيرية التي تختصر العالم للقارئ وتقدّمه في صورة سهلة وسريعة، واختار بدلاً من ذلك لغة أكثر ذكاءً وسخرية وكتابة تفترض قارئاً مستعداً للتأمل والذهاب بعيداً مع النص. ولهذا لم تكن المجلة معنية دائماً بأن تكون الأكثر سهولة وسلاسة، بل رسخت على مدى عقود فكرة أن احترام القارئ قد يعني أحياناً مطالبته ببذل شيء من الجهد.

 

وتتجلّى شخصية المجلة كذلك قبل قراءة كلمة واحدة منها. فالغلاف لدى “ذا نيويوركر” ليس مجرد واجهة لبيع العدد، والرسوم الساخرة ليست مادة تفصل بين المقالات، بل جزء من لغتها التي بنتها منذ سنواتها الأولى. وقد أسهم المدير الفني ريا إرفين في صياغة ملامحها البصرية المبكرة، ورسم شخصية “يوستاس تيلي” الشهيرة التي ظهرت على غلاف العدد الأول وأصبحت لاحقاً إحدى العلامات الأكثر ارتباطاً بالمجلة. ومع مرور الوقت، تحوّلت أغلفتها إلى مساحة للتعليق على السياسة والمجتمع والمدينة والثقافة، وكثيراً ما استطاعت صورة واحدة أن تقول ما قد يحتاج مقال كامل إلى شرحه، وهو ما جعل الفن فيها جزءاً من موقفها التحريري لا مجرد إضافة جمالية.

 

ولا تنفصل هذه الهيبة عن صرامة تحريرية أصبحت بدورها من سمعة “ذا نيويوركر”. فالمجلة عرفت بعنايتها الاستثنائية بالتفاصيل وبمنظومة تدقيق الحقائق التي تطوّرت عبر تاريخها وأصبحت إحدى السمات المميّزة لعملها الصحفي، حيث لا يُنظر إلى التحقق بوصفه إجراءً أخيراً قبل النشر، بل جزءاً أصيلاً من صناعة النص. ومن هنا نشأ ذلك الإحساس بأن الكتابة فيها تمر عبر طبقات من القراءة والسؤال والمراجعة قبل أن تصل إلى الصفحة. وربما لهذا اكتسب اسم المجلة ثقله: ليس لأنها لا تخطئ، فهذا معيار لا تستطيع أي مؤسسة أن تدعيه، وإنما لأنها بنت جانباً كبيراً من مكانتها على جعل الدقة قيمة تحريرية بحد ذاتها.

 

ومع انتقال الصحافة إلى الشاشات وتغيّر عادات القراءة، كان التحدي الأكبر أمام مجلة بهذه العراقة هو ألا تتحوّل تقاليدها إلى عبء عليها. لذلك وسّعت حضورها إلى الموقع الرقمي والبودكاست والفيديو والأفلام، وأتاحت أرشيفها الممتد منذ عام 1925، من دون أن تتخلّى عن مركزية الكتابة والصورة والتحرير في هويتها. وربما هنا تكمن أهم دلالة في استمرار “ذا نيويوركر” بعد أكثر من قرن: فهي لم تحافظ على مكانتها لأنها بقيت كما كانت، بل لأنها عرفت ما الذي يمكن أن يتغيّر وما الذي ينبغي أن يبقى. وفي عالم تتضاعف فيه الكلمات والصور والمنصات كل يوم، تبدو الندرة الحقيقية أحياناً ليست في القدرة على النشر، بل في امتلاك معيار واضح لما يستحق أن يُنشر.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب "10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال" للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة...

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال...

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

تستعد سونيا غاندي لفتح صفحات من حياتها الخاصة والعامة في كتابها المرتقب "الانتماء: رحلة حب" (Belonging: A Journey of Love)، الذي يصدر عالمياً في 10 نوفمبر 2026، مقدماً سيرة تمتد من طفولتها في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى انتقالها إلى الهند ودخولها قلب...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this