Home 5 مقالات و تقارير 5 “بلومزبري” تواجه خطر الاعتماد على الكتب الرائجة

“بلومزبري” تواجه خطر الاعتماد على الكتب الرائجة

بواسطة | مارس 26, 2025 | مقالات و تقارير

لطالما ارتبط نجاح دار “بلومزبري” بقدرتها على استثمار المؤلفين الذين يجذبون خيال الجمهور. فبعد أن صنعت مجدها مع سلسلة “هاري بوتر”، وجدت مصدراً جديداً للنجاح في الكاتبة سارة جيه ماس، التي تهيّمن رواياتها على المشهد الأدبي في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار أدب ” الخيال الرومانسي” بين القرّاء الشباب.

 

تأثير ماس لم يقتصر على مبيعات الكتب فحسب، بل امتد ليؤثر بشكل كبير على أداء أسهم “بلومزبري”، التي ارتفعت بأكثر من 160% خلال السنوات الخمس الماضية. ووصلت قيمة أسهم الشركة إلى أعلى مستوياتها في أكتوبر 2023، بعد تسعة أشهر فقط من إصدار روايتها “مدينة الهلال: دار اللهب والظل”. وفي إعلانها الأخير، كشفت دار النشر أنها تجاوزت توقعات المحللين فيما يخص الإيرادات والأرباح، ما يؤكد أن الرهان على المؤلفين النجوم قد يكون استثماراً ناجحاً للغاية.

 

لكن، كما يشير أحد شخصيات هاروكي موراكامي في رواية “الغابة النرويجية”، فإن الإفراط في التركيز على ما يقرأه الجميع قد ينطوي على مخاطر. فاستمرار “بلومزبري” في الاعتماد على مجموعة محدودة من المؤلفين الأكثر مبيعاً يثير تساؤلات حول قدرتها على تحقيق نمو مستدام. وتشير التوقعات إلى أن إيرادات الدار في العام المالي الحالي قد لا تتجاوز الرقم القياسي المسجل في 2023/2024، والذي بلغ 342.7 مليون جنيه إسترليني.

 

ومثل معظم الشركات التي تعتمد على المستهلكين، تواجه “بلومزبري” تحديات اقتصادية واسعة، إلى جانب عودة سوق الكتب تدريجياً إلى مستوياته الطبيعية بعد الطفرة التي شهدها خلال فترات جائحة كورونا. إلا أن التحدي الأكبر للدار لا يزال يتمثل في اعتمادها المفرط على المؤلفين الأكثر مبيعاً. فعلى سبيل المثال، لا يوجد حتى الآن موعد محدد لإصدار الرواية المقبلة لسارة جيه ماس، رغم التزامها بعقد لنشر ست روايات إضافية. هذا الغموض يُحدث تقلباً في مصادر دخل “بلومزبري”، ما يبرز المخاطر المرتبطة بالاعتماد الشديد على مجموعة محدودة من الكُتّاب.

 

وإدراكاً منها للحاجة إلى التنويع، بدأت “بلومزبري” في التوسع خارج نطاق الأدب التجاري. ففي العام الماضي، نفّذت أكبر عملية استحواذ في تاريخها، حيث اشترت دار “روان آند ليتلفيلد” للنشر الأكاديمي في الولايات المتحدة مقابل 83 مليون دولار أمريكي. ورغم الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسات التعليمية في بريطانيا والولايات المتحدة، ترى “بلومزبري” أن هذه التحديات مؤقتة، وتعتمد على استمرار النمو العالمي في أعداد طلبة الجامعات. كما تعمل الدار على تعزيز قدراتها الرقمية في النشر الأكاديمي، بهدف بناء مصادر دخل أكثر استدامة.

 

يعكس هذا التحول الاستراتيجي التزام “بلومزبري” بالاستقرار على المدى الطويل، من خلال تقليل اعتمادها على المؤلفين الأكثر شهرة، وتعزيز مكانتها كطرف فاعل في سوق النشر الأكاديمي المتطور. وعبر تنويع محفظتها والاستثمار في الابتكار الرقمي، تسعى الدار إلى تحصين نموها المستقبلي والتكيّف مع تقلّبات الصناعة بمرونة أكبر.

 

أخبار حديثة

02سبتمبر
لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رؤية استثنائية جعلت من المعرفة والكتاب والاستثمار […]

02سبتمبر
لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

تستضيف العاصمة البرتغالية لشبونة، يوميّ 15 و16 سبتمبر 2026، الدورة الرابعة من مؤتمر “BOOK 2.0 – مستقبل القراءة”، في مركز بيليم الثقافي، بمشاركة نخبة من الكُتّاب والناشرين والخبراء وصُنّاع السياسات من البرتغال ودول عدة. وتنعقد الدورة تحت شعار “العودة إلى الأساسيات.. العودة إلى الكتب”، في دعوة إلى إعادة التفكير بمكانة الكتاب والقراءة في عالم تتسارع […]

26أغسطس
20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

أعلن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عن إغلاق باب التسجيل في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من “إي آند”، بعد استقبال 475 مشاركة من 20 دولة عربية وأجنبية، مقابل 407 مشاركات في الدورة السابعة عشرة، بزيادة بلغت 68 مشاركة، ونمو نسبته 16.7%. وتواصل الجائزة استلام النسخ الورقية من الأعمال المشاركة حتى […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this