Home 5 مقالات و تقارير 5 الشارقة: مدينة تحوّل الكلمات إلى حياة

الشارقة: مدينة تحوّل الكلمات إلى حياة

بواسطة | سبتمبر 30, 2025 | مقالات و تقارير

في قلب الخليج العربي، تواصل الشارقة كتابة فصلها الخاص من قصة الثقافة العربية. مدينة لم تسعَ إلى الأضواء الصاخبة بقدر ما سعت إلى بناء هوية متينة تُترجمها الكتب، والمكتبات، والمعارض، والمهرجانات. هنا، لا تُستقبل الكلمة كزائر عابر، بل كضيف دائم، يجد بيئة ترعاه وتشجّعه وتمنحه فضاءً رحباً ليزدهر. لذلك، أصبحت الإمارة محطة رئيسية للمبدعين العرب، الذين يبحثون عن مكان لا يمنحهم فقط المنبر، بل يمدّ لهم جسراً نحو العالم.

 

وما يميّز الشارقة هو أنها لم تكتفِ بتشييد صروح ثقافية، بل أسست منظومة متكاملة تقف خلفها رؤية واضحة. هيئة الشارقة للكتاب ومعرضها الدولي الذي يُعد من الأكبر عالمياً، ومدينة الشارقة للنشر التي تعد أول منطقة حرة متخصصة في صناعة الكتاب، وبيت الحكمة الذي يجمع بين المكتبة الحديثة والمركز الثقافي، كلها شواهد حيّة على تخطيط استراتيجي يرى في الثقافة رافعة تنموية بقدر ما هي هوية حضارية. هذه المؤسسات ليست مجرد مبانٍ، بل محطات في رحلة طويلة تحوّل الشغف بالكتاب إلى صناعة متكاملة.

 

وإلى جانب البنية المؤسسية، تحافظ الشارقة على صلتها العميقة بالتراث والهوية. فهي عضو في شبكة المدن الإبداعية لليونسكو في مجال الحرف والفنون الشعبية، وتستثمر في إعادة إحياء الذاكرة العربية والإسلامية من خلال دعم المخطوطات والمشاريع التراثية. لكن هذا الحضور لا يكتفي بالماضي، بل يتجدّد عبر فعاليات مثل بينالي الشارقة ومهرجانات الأدب والشعر التي تُعيد تعريف العلاقة بين المعاصرة والجذور. هكذا، يشعر المبدع أن تجربته لا تُبنى في فراغ، بل على أرضية صلبة تمتد جذورها في الذاكرة الجمعية.

 

وما يجعل الشارقة أكثر جاذبية هو أنها لا تتعامل مع الثقافة كعرض موسمي أو مبادرة عابرة، بل كمشروع مستدام. فهي تتيح للناشرين فرصاً متكافئة، من الكبار إلى المستقلين، وتفتح أبوابها أمام المبادرات الشبابية، وتستثمر في الترجمة والتبادل الثقافي. وفي الوقت نفسه، تستفيد من موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين المشرق والمغرب، ما يجعلها مركز توزيع طبيعياً للكتاب العربي، وهذا المزيج منحها مكانة استثنائية في سوق النشر الإقليمي.

 

اليوم، وبعد عقود من الاستثمار المتواصل، باتت الشارقة تحمل صورتها الخاصة: مدينة للكتاب تحتفي براوده وتكرم صانعيه. فمن مبدع يكتب روايته الأولى، أو ناشر يسعى لتوسيع نطاق توزيعه، إلى شاعر يبحث عن جمهور يتذوّق نصوصه.. جميعهم يجدون في الشارقة مكاناً يفتح الأفق، ويمدّ الجسور، ويمنح الحلم شرعية التحقق. لهذا، ليس غريباً أن تظل الوجهة الأولى عربياً للصناعات الثقافية والإبداعية، حيث تتنفس الحروف وتزهر الأفكار، وتصبح الثقافة أسلوب حياة لا مجرد شعار.

 

أخبار حديثة

02سبتمبر
لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

لشبونة تسأل: ما مستقبل القراءة؟

تستضيف العاصمة البرتغالية لشبونة، يوميّ 15 و16 سبتمبر 2026، الدورة الرابعة من مؤتمر “BOOK 2.0 – مستقبل القراءة”، في مركز بيليم الثقافي، بمشاركة نخبة من الكُتّاب والناشرين والخبراء وصُنّاع السياسات من البرتغال ودول عدة. وتنعقد الدورة تحت شعار “العودة إلى الأساسيات.. العودة إلى الكتب”، في دعوة إلى إعادة التفكير بمكانة الكتاب والقراءة في عالم تتسارع […]

26أغسطس
20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

أعلن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عن إغلاق باب التسجيل في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من “إي آند”، بعد استقبال 475 مشاركة من 20 دولة عربية وأجنبية، مقابل 407 مشاركات في الدورة السابعة عشرة، بزيادة بلغت 68 مشاركة، ونمو نسبته 16.7%. وتواصل الجائزة استلام النسخ الورقية من الأعمال المشاركة حتى […]

24أغسطس
الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

أعلنت هيئة الشارقة للكتاب عن فتح باب الترشح لجوائز “معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026″، لتكريم أبرز المنجزات في التأليف والنشر، وإبراز المواهب الإماراتية والعربية، ودعم حضور الكتاب المتميّز محلياً وعالمياً، حيث تغطي الجوائز مجالات الرواية والدراسات والشعر والكتاب الأجنبي، إلى جانب تكريم دور النشر المحلية والعربية والدولية.  ويستمر استقبال طلبات الترشح حتى 31 أغسطس المقبل، […]

Related Posts

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

لم تعد صناعة النشر مجرد منظومة لإنتاج الكتب، بل أصبحت صناعة متكاملة تتقاطع فيها الثقافة مع التكنولوجيا، والاقتصاد مع الإبداع، والتأثير مع المسؤولية. وفي قلب هذا التحوّل، أثبتت النساء حضوراً لافتاً في مختلف التخصصات، من التحرير والتصميم إلى التسويق وإدارة المحتوى. غير...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this