Home 5 مقالات و تقارير 5 “اتحاد الناشرين الدوليين” يبحث دور صنّاع الكتاب في بناء مستقبل إفريقيا

“اتحاد الناشرين الدوليين” يبحث دور صنّاع الكتاب في بناء مستقبل إفريقيا

بواسطة | مايو 21, 2018 | مقالات و تقارير

خلال ندوته الأولى في مدينة لاغوس النيجيرية

 

روجر تاغولم

 

عقد اتحاد الناشرين الدوليين مؤخراً وبالتعاون مع رابطة الناشرين النيجريين، ندوته النقاشية الأولى حول النشر المستدام في أفريقيا، التي حملت عنوان “النشر من أجل التنمية المستدامة – دور الناشرين في مستقبل أفريقيا”، وناقشت الندوة التهديد المستمر للقرصنة، والحاجة إلى بناء قدرات الناشرين الأفارقة، وضرورة إطلاق سياسات وطنية من قبل الحكومات المحلية تساهم في تنظيم عمليات نشر الكتب، وايجاد حلول لمشاكل التوزيع، والنقص الحاد في الكتب الموجهة إلى الأطفال في أفريقيا.

وشارك في الجلسة التي استضافتها مدينة لاغوس في نيجيريا، كلٌ من مايكل كولمان، رئيس اتحاد الناشرين، وخوسيه بورغينو، الأمين العام لاتحاد الناشرين الدوليين، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسس ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات للنشر، وغباديجا أديدابو، رئيس جمعية الناشرين النيجيريين، وأفام إيكزاكود، المدير العام للجنة حقوق الطبع والنشر في نيجيريا، وجون آسين، المدير التنفيذي لجمعية حقوق النسخ في نيجيريا.

كما شارك كلٌ من إليوت إيجيار، رئيس جمعية الناشرين الغانيين، ولولا شوناين، مؤسس شركة أويدا بوكس للنشر بمدينة لاغوس، وبيبي باكار يوسف، المؤسس المشارك لشركة كاسافا روبابليك بريس، ووالتر بجويا، رئيس المجموعة الدولية للكتب الأفريقية، وأوكيشوكو أوفيلي، مؤسس منصة أوكادا بوكس في نيجيريا، وذلك بحضور أكثر من 200 عضواً عن اتحادات ناشرين محلية من 20 دولة افريقية، و30 ناشراً.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار مايكل كولمان إلى التهديدات المستمرة لحقوق النشر التي تفرضها شركات التكنولوجيا الكبيرة لاسيما شركة جوجل التي تهدف إلى تعزيز الإعفاءات من الرسوم في مجالات مثل التعليم، والتي تسبب بشكل مباشر في تقويض الجهود التي يبذلها العاملون في قطاع النشر الأفريقي، من أجل بناء سوق مستدامة للناشرين، ولفت كولمان إلى أن هدف هذه الشركات ليس توفير المعرفة المجانية، وإنما زيادة “النقرات” من المتابعين، ورفع إيرادات الإعلانات الإلكترونية.
وفي حديثه عن القرصنة استشهد غباديجا أديدابو، بعنوان الرواية الأكثر شهرة في نيجيريا، وقال: “إذا لم نتعامل مع آفة القرصنة، سينهار كل شيء”. وأضاف: “عندما تكون أعمال المؤلفين غير محمية، وعندما تباع النسخ المقرصنة في كل مكان، وحينما يتصرف بائعي الكتب أنفسهم كقراصنة، عندئذ يفقد المؤلفون حقوقهم، ولن يحصل الناشرون على عائدات المبيعات”.

ومن جانبه أشار أفام إيكزاكود، إلى أن الحكومة النيجيرية بدأت في اتخاذ خطوات لمعالجة تحدي القرصنة، وقال: “يجري الآن اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها الإسهام في القضاء على أعمال القرصنة، فمنذ شهر يناير الماضي قمنا بتنفيذ أكثر من 340 حملة مداهمة على محلات بيع الكتب، وضبطنا تسعة ملايين نسخة كتاب بقيمة سوقية تبلغ 9 مليارات نايرا، كما أن لدينا عمل مشترك يجمعنا مع دائرة الجمارك النيجيرية، وفي يناير تم اعتراض 28 حاوية من الصين، ضبطنا في 20 حاوية منها شحنات لكتب مقرصنة”.

وبدوره طرح جون آسين، فكرة “الممرات الآمنة” للكتب المطبوعة في الخارج، التي يتم من خلالها تحديد نقاط دخول موثوقة للكتب المطبوعة يثق بها الناشرون، بحيث لا يمكن للكتب المقرصنة أن تدخل، وأشار إلى أن هذه الفكرة تم تنفيذها بنجاح قبل بضع سنوات في مجال الأدوية.

وشهدت الندوة إطلاق نداءات ودعوات عديدة لوضع سياسات وطنية لحماية الكتب، وفي هذا الصدد قال إليوت إيجيار: “لا يمكن أن يكون لدينا مجتمع متعلم ومثقف بدون كتب، وعليه يتوجب علينا العمل من أجل إثراء ثقافتنا، والتحكم في نشر الكتب الخاصة بنا من أجل بناء إفريقيا الجديدة، وللوصول إلى ذلك علينا الاعتراف بأننا نفتقر إلى بعض القدرات، فنحن بحاجة إلى تحسين القدرة على التحرير، وتحسين القدرة الإنتاجية، كما نحتاج إلى تطوير مهاراتنا، والنظر بعين فاحصة إلى شبكات التوزيع الخاصة بنا”.

وبدورها طرحت لولا شوناين قضية التوزيع للنقاش، وأكدت أنها كانت أكثر قلقاً بشأن انتشار الكتب في أفريقيا، وأضافت: “أعتقد أننا بحاجة إلى التأكد من أنه عندما يتم نشر كتاب في نيجيريا، يمكن قراءته في غانا وأوغندا، فهناك عدد متزايد من القراء في قارتنا، لذا يجب أن ننظر إلى أفريقيا باعتبارها فرصة كبيرة، وعندما يتعلق الأمر بالتوزيع، يمكن أن نبدأ بالخدمة البريدية النيجيرية التي تواجه عدداً من التحديات، وندعو الحكومة إلى التأكد من أنها تعمل بشكل صحيح “.
وأكدت بيبي باكار يوسف، على ضرورة احترام لغات السكان الأصليين، وقالت: “ينبغي على الحكومات تقديم منح لتمكين نشر الكتب باللغات المحلية، وإلا فإنه ببساطة ستجعلون اللغات الأوروبية أقوى طوال الوقت “، ومن جانبه أعرب والتر بجويا، عن موافقته لهذا الرأي، قائلا: “كل لغة لها الحق في الوجود، مهما كانت صغيرة”.

ومن جهته استعرض أوكيشوكو أوفيلي، تجربة منصة أوكادا بوكس في نيجيريا، وهي عبارة عن منصة للكُتاب الذين ينشرون كتبهم بأنفسهم بعد كتابة أسماء أعمالهم على الدراجات النارية التي تعمل بالأجرة وتجوب داخل وخارج الطرق المزدحمة في مدينة لاجوس.

ولإظهار مدى ضعف التوزيع في أفريقيا، قال أوفيلي: “في الوقت الحالي، شراء نسخة من كتاب (أمور تنهار) للكاتب شينوا أشابي في ألمانيا، أسهل بكثير من شرائه في نيجيريا، فطريقة الوصول إلى الناس عبر إفريقيا هي طريقة رقمية، فالناس في افريقيا يقرؤون وترصد منصتنا كل شهر 100 ألف قارئ نشط، ومن جانبنا نتطلع دائماً إلى النشر بلغة سهلة ومبسطة، وأعتقد أننا كنا نكتب منذ فترة طويلة كتباً للغرب، ولكن الناس هنا بحاجة للقراءة أكثر من أمريكا”.

وفي تعقيبها على مداخلات الندوة قالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “إن ما يثلج صدورنا هو رؤية هذا الزخم بفضل جهودكم التي تساهم في دعم وتقدم صناعة النشر في نيجيريا بشكل خاص، والقارة الأفريقية بشكل عام، فعلى الرغم من كل التحديات التي سمعناها من بعض المتحدثين، فمن الواضح أن هناك الكثير من الفرص للتبادل الثقافي، كما أن هناك فرصة مثالية أمام الناشرين في نيجيريا وأفريقيا ليكونوا في طليعة المساهمين في تحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي ودعم جهود التنمية المستدامة في العالم”.

ودعا خوسيه بورغينو، الناشرين إلى تقديم بيانات حول صناعتهم إلى حكوماتهم لافتاً إلى أنه بدون بيانات دقيقة، تظل المقترحات والتوصيات مجرد حكايات، لا سيما وأن توفر البيانات الدقيقة تساعد الناشرين على تقديم قضيتهم عندما يبحثون عن الدعم.

أخبار حديثة

27أبريل
تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

أبرمت “هيئة الشارقة للكتاب” اتفاقية شراكة مع “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” في المملكة المغربية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في صناعة الكتاب وتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في مجال السياسات العمومية المرتبطة بهذه الصناعة، وذلك بالتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026. جاء ذلك خلال زيارة رسمية لوفد “هيئة الشارقة […]

27أبريل
كارلسون يدخل عالم النشر

كارلسون يدخل عالم النشر

أعلن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن إطلاق دار نشر جديدة تحمل اسم ” تاكر كارلسون بوكس”، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً لدى شخصيات إعلامية نحو الاستثمار في صناعة الكتاب. ويأتي المشروع بالشراكة مع دار “سكايهورس ببلشينيغ” وشبكته الإعلامية الخاصة، ضمن نموذج تعاون يهدف إلى توسيع نطاق المحتوى الذي يقدمه خارج المنصات التقليدية.   وتسعى الدار […]

21أبريل
فرنسا تتصدر المشهد في المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط

فرنسا تتصدر المشهد في المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط

يستعد المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط لاستقبال فرنسا ضيف شرف في دورة 2026، التي تقام بين 1 و10 مايو، في حضور ثقافي نوعي يعكس عمق العلاقات الأدبية بين البلدين. وتأتي المشاركة الفرنسية ببرنامج غني يضم 15 كاتباً بارزاً و125 فعالية ثقافية، في خطوة تعزز مكانة المعرض كمنصة للحوار والتبادل المعرفي. ويُنتظر أن تستقطب هذه الدورة […]

Related Posts

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

منذ صدور عددها الأول في يناير 1978، لم تكن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، مجرد مطبوعة شهرية، بل مشروعاً ثقافياً عربياً طموحاً أعاد تعريف العلاقة بين القارئ والمعرفة، حيث جاءت السلسلة في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this