Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف تبني الشارقة علاقة الطفل بلغته العربية؟

كيف تبني الشارقة علاقة الطفل بلغته العربية؟

بواسطة | أكتوبر 14, 2025 | مقالات و تقارير

في الشارقة، لا تُعامل اللغة العربية كمنهج تعليمي فحسب، بل كقيمة ثقافية تُغرس في الطفل منذ سنواته الأولى. فالمشروع الثقافي الذي تقوده الإمارة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جعل من اللغة محوراً أساسياً لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر. فالقراءة والحكاية والأنشطة اللغوية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للطفل، تُقدَّم بروح اللعب والاكتشاف لا بصرامة التعليم، لتنشئ ارتباطاً عاطفياً بين الصغير ولغته، وتحوّل العربية إلى مساحة متعة ومعرفة في آن واحد.

 

وقد أدركت الشارقة أن اللغة لا تُلقَّن، بل تُعاش، لذلك صمّمت منظومة متكاملة تُعيد للطفل علاقته بالكلمة. ففي مهرجان الشارقة القرائي للطفل، على سبيل المثال، يختبر الصغار العربية من خلال المسرح والرسم والقصص التفاعلية، فيتحدثونها ويكتبونها دون أن يشعروا بأنهم يتعلّمونها. أما في بيت الحكمة، فتقف العربية إلى جانب اللغات العالمية، لتقول إن المستقبل لا يعني التخلّي عن الجذور، بل الانطلاق منها بثقة ووعي، بما يُشكّل تجربة حيّة، يتذوقها الطفل لا بالحفظ بل بالممارسة اليومية في بيئة ثقافية تشجعه على التعبير والتفكير بالعربية.

 

وتظهر رؤية الإمارة بوضوح في مبادرات مثل مبادرة “لغتي”، التي توفر الأجهزة اللوحية التفاعلية لتعليم العربية بأساليب حديثة، و”جائزة الشارقة للتأليف المسرحي للأطفال” التي تفتح أمام الأجيال الجديدة آفاق الكتابة الإبداعية بلغة سليمة وجميلة. هذه المشاريع وغيرها لا تكتفي بصون العربية في المدارس، بل تجعلها جزءاً من التجربة الحياتية، تربطها بالخيال والابتكار، وتغرس في الأطفال الإحساس بأن لغتهم قادرة على التعبير عن كل ما هو جديد ومتطور، تماماً كما هي قادرة على حفظ التراث والذاكرة.

 

وفي مكتبات الشارقة العامة، حيث تتجاور القصص المصوّرة مع الكتب التراثية، يجد الطفل مساحة لاكتشاف تنوع اللغة العربية وسحرها. فالتجربة القرائية هنا تتجاوز التلقين إلى بناء المهارات: النطق السليم، والفهم العميق، والاستماع الواعي. كما تنمّي القراءة بالعربية روح الانتماء، وتمنح الطفل وسيلته الأولى للتعبير عن ذاته في عالم سريع التغيّر. وبذلك تتحوّل اللغة إلى وسيلة لتكوين الشخصية لا مجرد أداة للتواصل، وتصبح القراءة بالعربية أساساً لفكرٍ ناقدٍ وخيالٍ منفتحٍ ووجدانٍ أصيل.

أخبار حديثة

12أغسطس
“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

هناك مطبوعات تعيش مع زمنها، وأخرى تنجح في أن تصبح جزءاً من ذاكرة ذلك الزمن، و”ذا نيويوركر” تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني. فمنذ صدور عددها الأول في فبراير 1925، بدأت كمجلة مرتبطة بروح نيويورك وحياتها الحضرية، قبل أن تتجاوز المدينة التي تحمل اسمها لتصبح واحدة من أكثر المجلات الثقافية والصحفية حضوراً وتأثيراً في العالم. وبعد […]

06أغسطس
الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

تشهد صناعة النشر في كوريا الجنوبية تحوّلاً لافتاً، مع تزايد إقبال دور النشر الأجنبية على شراء حقوق ترجمة الروايات الكورية قبل طرحها في الأسواق المحلية. وتعكس هذه الظاهرة تنامي الثقة بقدرة الأدب الكوري على الوصول إلى القراء عالمياً، من دون انتظار نجاح الكتاب داخل البلاد أولاً. وكان بيع الحقوق المسبق أكثر شيوعاً في صناعة السينما، […]

04أغسطس
تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

أثار استخدام شركات الذكاء الاصطناعي ما يعرف بـ”المسح التدميري” قلقاً متزايداً بين باعة الكتب النادرة والمستعملة في أستراليا، بعدما اتضح أن بعض الشركات تشتري الكتب الورقية، وتفصل صفحاتها عن أغلفتها تمهيداً لمسحها رقمياً، ثم تتخلّص من بقاياها بعد استخراج محتواها. وبينما تنظر شركات التكنولوجيا إلى هذه الكتب بوصفها مصدراً للنصوص اللازمة لتدريب نماذجها اللغوية، يراها […]

Related Posts

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

يشهد العالم نقاشاً متصاعداً حول تأثير الذكاء الاصطناعي في اللغة والكتابة، مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإعلام والأدب والبحث العلمي. واستعرض تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية كيف باتت الحدود بين النصوص التي يكتبها الإنسان وتلك التي تنتجها...

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، يعود إلى الواجهة "الكابتن ماجد"، أو "كابتن تسوباسا" في نسخته اليابانية الأصلية، ليس بوصفه مجرد مسلسل رسوم متحركة، بل باعتباره ظاهرة ثقافية صنعت علاقة أجيال كاملة بكرة القدم. فمنذ ظهوره في ثمانينيات القرن الماضي، نجح العمل في تحويل...

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

عندما قبلت الكاتبة البريطانية صوفي هانا مهمة استكمال مغامرات المحقق البلجيكي الشهير هيركيول بوارو، لم يكن الأمر مجرد إصدار جديد يضاف إلى سلسلة ناجحة، بل لحظة ثقافية معقّدة أعادت طرح أسئلة قديمة بثوب جديد. هذه الشخصية التي صنعتها الروائية العالمية أجاثا كريستي، وعاشت...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this