Home 5 مدونة 5 عامان في رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين

عامان في رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين

بواسطة | ديسمبر 14, 2020 | مدونة, مقابلات, مقالات و تقارير

بقلم: هوغو سيتزر، رئيس الاتحاد الدولي للناشرين

“ستكون تحديات القرن الحادي والعشرين الكبرى ذات طابع عالمي. تشكل البشرية جمعاء الآن مجتمعًا واحدًا، يتشارك فيه جميع الناس التحديات والفرص”

يوفال نوح هراري، “21 درسًا للقرن الحادي والعشرين”

لا شيء يمكن أن يثبت صحة ما تنبأ به المؤرخ والكاتب يوفال نوح هراري أكثر من الجائحة الحالية التي ضربت العالم بأسره ووضعتنا جميًعا في اختبارٍ قاسٍ، بغض النظر عن اختلاف العرق أو الثقافة أو الاقتصاد أو المعتقدات الدينية.

من الأشياء التي تعلّمتها خلال هذه السنوات كرئيس للاتحاد الدولي للناشرين، هي أهمية التعاون الدولي، الذي كان هدفًا أساسيًا للاتحاد على مدى 125 عامًا (التي تكتمل بالمناسبة في عام 2021!)، لكن الوباء عزز فكرة التآزر بين بعضنا البعض أكثر من أي وقت مضى، ولا يسعني سوى القول بأن استجابة الناشرين وشركائنا والمؤلفين وحتى المكتبات وغيرهم من العاملين في هذه الصناعة، كانت مثلجة للصدر.

التعاون مهم، ليس فقط بين الناشرين القادمين من كل ركن من أركان العالم، ولكن أيضًا مع الشركاء المهمين الآخرين، الذين كان التعاون معهم ضروريًا. ولقد قلت في أبريل الماضي، في بداية الجائحة، أنني واثق من قدرتنا على تجاوز هذه الأزمة بتكاتف الجهود بين المؤلفين والمكتبات وشركائنا الآخرين، وما زلت على يقين من أننا سنواصل العمل معًا.

أود أن أعرب عن خالص امتناني للدعم السخي الذي حصلنا عليه من منظمات مرموقة على غرار المنتدى الدولي للمؤلفين، ونادي القلم الدولي، والاتحاد الأوروبي والدولي لبائعي الكتب، والاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ، والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، والمجلس الدولي لكتب اليافعين، وبالطبع جمعياتنا الأعضاء الإقليمية والمتخصصة. بالمناسبة، شيء آخر تعلّمته هو فك رموز الاختصارات العديدة التي نستخدمها جميعًا.

أيضًا، لا يفوتني أن أتوجه بالشكر للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة التي تعاونا معها لإنشاء مشاريع رائعة مثل نادي كُتّاب أهداف التنمية المستدامة وجمعية ناشري أهداف التنمية المستدامة، واليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، التي نتعاون معها في مشروع عاصمة الكتاب العالمية (حاليًا كوالالمبور، وتبليسي وغوادالاخارا في المستقبل)، فضلًا عن جمعية تطوير التعليم في إفريقيا، ومؤسسة دبي العطاء، التي رعت بسخاء صندوق إبداع النشر في إفريقيا التابع لـلاتحاد الدولي للناشرين، وأخص بالذكر المنظمة العالمية للملكية الفكرية، لجهودها في صنع السياسات العالمية الأكثر أهمية في تنظيم إطار حقوق النشر الدولي، بالإضافة إلى العمل مع الاتحاد الدولي للناشرين لنشر إحصاءات موثوقة حول صناعة النشر الدولية.

 

ولكن ما الذي يدفعنا إلى بذل هذا الجهد للحفاظ على منظمة مثل الاتحاد الدولي للناشرين؟ نقوم بذلك لأنه عندما نتحد، يمكننا التحدث بصوت واحد، يُسمع بصوت عالٍ وواضح من قبل جميع دوائر صنع السياسات الإقليمية والدولية، إذ أنه لا يمكن لأي دار نشر بمفردها، بغض النظر عن حجمها، أن يكون لها هذا التأثير، أو أن تضطلع بمهمة تمثيل مصالح الناشرين والدفاع عنهم في جميع أنحاء العالم.

وهذه غاية يمكن تحقيقها بفضل فريقنا المكرس لذلك في مكتبنا بجنيف، ولكن دون أن نغفل جهود العديد من الناشرين من مختلف البلدان، ممن لديهم قناعة راسخة بدور الاتحاد الدولي للناشرين، ذلك أن تميز الاتحاد كمنظمة دولية يرجع في حقيقة الأمر إلى مدى تنوع أعضائنا ومدى جودة عملهم معًا.

صحيح أن الجائحة أثرت على الشركات في جميع أنحاء العالم بطرق مختلفة، بل وكانت ذريعة للبعض لتحقيق مآرب خاصة.

لطالما اعتبر حق المؤلف نموذجًا اقتصاديًا أساسيًا لإعادة القيمة إلى المبدعين والناشرين، وبالتالي تشجيع إنشاء الأفكار والمعلومات ونشرها. لكن هذا النموذج يتعرض للهجوم اليوم.

جميعنا يعرف الشعارات المتداولة اليوم على نطاق واسع مثل “المشاركة جيدة” و”نريد أن تكون المعلومات مجانية”. إنها تعبيرات معروفة جيدًا ويبدو أنها واضحة ولا لبس فيها، لكنها تخفي شيئًا أكثر تعقيدًا.

حقوق الطبع والنشر هي آلية تم ابتكارها قبل ثلاثمائة عام لمساعدة المبدعين والناشرين على تحقيق دخل من أعمالهم. وبدون حقوق النشر، لن يكون للمبدعين والناشرين أي حافز لإنتاج أعمال جديدة.

وبفضل حقوق النشر، أصبح العالم قادرًا على إنتاج ملايين الكلمات والصور والموسيقى والأشكال الإبداعية الأخرى كل عام. لكن الشركات التي تهدد حق المؤلف الآن، وهي بالمناسبة أكبر وأغنى الشركات في تاريخ البشرية، تسعى إلى خلق نموذج عمل مختلف تمامًا، لا يُراد منه سوى استغلال المحتوى الذي أنشأه الآخرون، دون مقابل.

وقد حال الاتحاد الدولي للناشرين دون تفاقم هذا الوضع، ولم يتأتى له ذلك إلا من خلال التواصل مع صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم، ليشرح لهم قيمة إطار حقوق النشر. وسنواصل القيام بذلك.

ولكن ما هي قيمة حماية حقوق الطبع والنشر، إذا لم نكن أحرارًا في نشر الأعمال التي نراها مناسبة؟ إذا تعرض ناشر للمضايقة أو الترهيب أو التهديد أو السجن بسبب الأعمال التي ينشرها؟ لسوء الحظ، تتزايد الرقابة في جميع أنحاء العالم.

وهذا هو السبب في تبني الاتحاد الدولي للناشرين لجائزة فولتير لحرية النشر، التي يسعى من خلالها إلى تكريم الناشرين المتميزين والملهمين المستعدين لمواجهة المخاطر الكامنة في نشر الكتب التي يعتبرونها ذات قيمة للقراء، وللاحتفاء بشجاعة الناشرين الذين يواجهون صعوبات غير عادية. أنا شخصياً معجب بجميع الحاصلين على جائزة فولتير، فهم مصدر إلهام لنا جميعاً.

وسيواصل الاتحاد الدولي للناشرين الدفاع عن الناشرين الشجعان في جميع أنحاء العالم، الذين يواصلون مهمتهم حتى في ظل ظروف صعبة للغاية في بعض الأحيان.

إذا نظرنا إلى الوراء لمتابعة المشهد الذي خلّفته الجائحة على مدار عام واحد، فيمكنني القول أن الناشرين أظهروا مرونة وإبداعًا غير مسبوقين في الاستجابة للتغيير. لقد ابتكرنا طرقًا جديدة لتقديم الكتب للقراء والمعلمين والطلاب، وكنا مواطنين كرماء ومسؤولين، وعملنا في أحيان كثيرة على إتاحة الموارد التعليمية أو العلمية بالمجان.

النشر عمل طويل الأمد. دعونا نضع ذلك في الاعتبار. سنتغلّب على هذه الأزمة معًا، وأنا على ثقة من ذلك. علينا أن ندرك أننا نؤدي دورًا حيويًا في المجتمع، ونساعد في تعليم أطفالنا، ونوفر معلومات علمية قيّمة لتقدم الإنسانية.

أشعر بالفخر إزاء هذا الدور المشرف الذي تضطلع به صناعتنا، وبالجهد الذي نبذله في البحث عن طرق جديدة لإتاحة المزيد من الكتب لمزيد من الناس، وبالمسيرة التي قطعناها في أداء دورنا تجاه المجتمع، ولترسيخ قيمة النشر في الأذهان.

يقول الشاعر والروائي الألماني هيرمان هيس في مقالته التي لا يعرفها الكثير “سحر الكتاب”:

“بدون الكلمات، بدون الكتابة، وبدون الكتب لن يكون هناك تاريخ، ولا يمكن أن يكون للإنسانية معنى”.

فهيا بنا نسهم في صنع عالم أفضل بالكتب التي ننشرها، ولنفخر بمهنتنا.

أخبار حديثة

26أغسطس
20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

20 دولة في سباق أدب الطفل العربي

أعلن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عن إغلاق باب التسجيل في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، المقدّمة من “إي آند”، بعد استقبال 475 مشاركة من 20 دولة عربية وأجنبية، مقابل 407 مشاركات في الدورة السابعة عشرة، بزيادة بلغت 68 مشاركة، ونمو نسبته 16.7%. وتواصل الجائزة استلام النسخ الورقية من الأعمال المشاركة حتى […]

24أغسطس
الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

الترشيحات لجوائز معرض الشارقة 2026 مستمرة حتى 31 أغسطس

أعلنت هيئة الشارقة للكتاب عن فتح باب الترشح لجوائز “معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026″، لتكريم أبرز المنجزات في التأليف والنشر، وإبراز المواهب الإماراتية والعربية، ودعم حضور الكتاب المتميّز محلياً وعالمياً، حيث تغطي الجوائز مجالات الرواية والدراسات والشعر والكتاب الأجنبي، إلى جانب تكريم دور النشر المحلية والعربية والدولية.  ويستمر استقبال طلبات الترشح حتى 31 أغسطس المقبل، […]

22أغسطس
تشارلز سبنسر يفتح قصة ديانا من جديد

تشارلز سبنسر يفتح قصة ديانا من جديد

يعود اسم الأميرة ديانا إلى واجهة المشهد الثقافي من بوابة الذاكرة هذه المرة، مع إعلان شقيقها تشارلز سبنسر إصدار كتاب جديد بعنوان “أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي” (Swan Song: Diana, My Sister) في 22 سبتمبر 2026. ويقدّم الكتاب رواية شخصية لحياة ديانا والأسبوع الذي انتهى برحيلها، في أول مرة يتحدّث فيها إيرل سبنسر التاسع مطولاً وبصراحة […]

Related Posts

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

ما الذي تحتاجه النساء ليصبحن أكثر قدرة على قيادة صناعة النشر؟

لم تعد صناعة النشر مجرد منظومة لإنتاج الكتب، بل أصبحت صناعة متكاملة تتقاطع فيها الثقافة مع التكنولوجيا، والاقتصاد مع الإبداع، والتأثير مع المسؤولية. وفي قلب هذا التحوّل، أثبتت النساء حضوراً لافتاً في مختلف التخصصات، من التحرير والتصميم إلى التسويق وإدارة المحتوى. غير...

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

يشهد العالم نقاشاً متصاعداً حول تأثير الذكاء الاصطناعي في اللغة والكتابة، مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإعلام والأدب والبحث العلمي. واستعرض تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية كيف باتت الحدود بين النصوص التي يكتبها الإنسان وتلك التي تنتجها...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this