Home 5 مقالات و تقارير 5 التحرير الأدبي.. الحلقة المفقودة في سلسلة الكتاب العربي

التحرير الأدبي.. الحلقة المفقودة في سلسلة الكتاب العربي

بواسطة | مارس 5, 2019 | مقالات و تقارير

التحرير الجيد عامل أساسي لإبراز أفضل ما في النص قبل إعداده للنشر، ولما له من أهمية خصص “برنامج النشر”، إحدى فعاليات دورة العام 2019 من “مهرجان طيران الإمارات للآداب”؛ جلسة للحديث عن “أهمية التحرير الأدبي”، استضافت كلاً من عبد الوهاب السيد الرفاعي، الناشر والروائي الكويتي، وأحد أوائل الكتاب في الخليج العربي الذين تخصصوا في أدب الجريمة والخيال العلمي، ونبيهة محيدلي، كاتبة لبنانية وصاحبة دار نشر لكتب الأطفال ومحاضرة جامعية، وأليسون وليامز، كاتبة ومؤلفة ومحررة أدبية أميركية.

بدأ الرفاعي الحديث بالإشارة إلى غياب ثقافة التحرير الأدبي عن صناعة النشر العربية؛ حيث أكد أن “95% من دور النشر العربية لا توجد لديها ثقافة التحرير الأدبي”. والتقطت وليامز طرف الحديث لتقول إنها تقوم بالتحرير الأدبي من خلال عدة محاور: “أولها المحور العقلي أو الذهني، ثم محور فهم الفكرة وتركيبة اللغة المكتوبة ولغة القراء الموجه إليهم النص، وبعدها مراجعة الأسلوب وعلامات الترقيم، وفي النهاية تتم مراجعة النص للتأكد من جودة المادة المكتوبة وترابط الفكرة وضمان عدم التناقض والاختلاف”.

أما محيدلي فتختلف تجربة التحرير الأدبي بالنسبة إليها، وحسب قولها فإن “مشكلة نص أدب الطفل أن حجمه لا يتجاوز 300 كلمة، وبقية المساحة متروكة للرسم”. وأضافت أن التحرير الأدبي لكتب الأطفال يمر بثلاث مراحل: “أولاها المرحلة البنيوية والتي تعني البحث عن الفكرة الجاذبة في النص، والعمل على تطويرها، والثانية هي مرحلة تحرير النص؛ أي تحرير الأسماء وضبط الحقائق والمصطلحات العلمية، وخلو النص من الحشو والإضافات، خصوصاً بالنسبة إلى النصوص المترجمة، وتصحيح المعلومات ومسار القصة. وأخيراً مراجعة علامات الترقيم وضمان أن يتوافق النص مع الرسم”.

ولفتت نبيهة إلى أنه إذا آمنت دور نشر كتب الأطفال في العالم العربي بضرورة التحرير الأدبي، سيتحسن أداؤها كثيراً؛ لأنه عندها سيمكن تفادي المشكلات التي نراها في كتب الأطفال، ونادت بضرورة أن تتحلى دور النشر بالشجاعة الكافية ليكون لديها “سلة مهملات”، تُلقى فيها النصوص التي لا تصلح والأفكار غير المكتملة!

من جهته أكد مدير الجلسة نيل هويسون أن “التحرير الأدبي مفيد في إيضاح النص وضبط سياقه، وأن المحرر يشكّل حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ”، ووافقته وليامز على ذلك عندما أشارت إلى أهمية إيمان الكاتب بحاجته إلى تطوير النص والنظرة الخارجية إليه، وهو ما يتمثل في التحرير الأدبي؛ “فللكاتب مسودة أولى يكتب فيها ما يحتاج إلى أن يقوله لنفسه، ومسودة ثانية هي التي تتضمن ما يقوله للناس وهي التي يتم تحريرها”، واصفة التحرير الجيد بأنه التحرير غير المرئي، الذي يوجه الكاتب وينهض بأسلوبه ويقدم نصاً محسّناً إلى أقصى درجة.

 أما الرفاعي فرغم إيمانه بأن كل كاتب في العالم يحتاج إلى محرر، إلا أنه كناشر لا يلجأ إلى التحرير الأدبي، حيث يقوم بدلاً عن ذلك باختيار أفضل النصوص من بين ما يعرض عليه، ليختار النصوص ذات الفكرة المتماسكة المترابطة واللغة السليمة، في تأكيد لغياب التحرير الأدبي عن صناعة النشر العربية.

في حين أرجعت محيدلي غياب ثقافة التحرير الأدبي عن مشهد النشر العربي، إلى ما تصفه بالاستسهال في النشر ورغبة الجميع في أن يكونوا كتّاباً، مشيرة إلى أن دور النشر في مصر ولبنان قديماً، هي التي كانت تقوم بدور المحرر الأدبي للنصوص قبل نشرها. وشددت على أن عملية التحرير لا تتضمن فقط التدقيق اللغوي، بل يجب أن تتضمن اختصار النص وإعادة الكتابة؛ “فأحياناً تكون لدى الكاتب فكرة جيدة ولكنه يفتقد أدوات التوصيل، وهنا يكون دور التحرير الأدبي”.

أخبار حديثة

20أكتوبر
كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب استقبال طلبات المشاركة في الدورة الثامنة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب حتى 31 أكتوبر 2026، مع اقتراب إغلاق باب التسجيل أمام دور النشر المصرية والعربية والأجنبية. وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 20 يناير إلى 2 فبراير 2027، بمركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس. وأتاحت الهيئة تقديم طلبات […]

20أكتوبر
من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

 سحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأمريكيتان ألانا حديد وجنان مطري مخطوطة كتابهما “التهجير والحكاية الفلسطينية الأمريكية” من دار “راندوم هاوس لكتب الأطفال”، بعد خلافات تحريرية حول معالجة محطات من التاريخ الفلسطيني، لينتقل المشروع إلى دار “إنترلينك” الأمريكية. وكان من المقرر نشر الكتاب في سبتمبر 2026 ضمن سلسلة “السباق نحو الحقيقة”، الموجهة إلى القراء بين العاشرة والثالثة عشرة. […]

15أكتوبر
ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

يحضر الأدب العُماني في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، الذي يحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف دورته الخامسة والأربعين، وفي رصيده تجربة متنامية في الانتقال بين اللغات وأسواق النشر. فمنذ فوز “سيدات القمر” لجوخة الحارثي، بترجمة مارلين بوث، بجائزة البوكر الدولية عام 2019، تتابعت ترجمات أعمال الكاتبة، بالتوازي مع وصول أسماء عُمانية أخرى إلى منصات الجوائز […]

Related Posts

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

للقارئ في مدينة فرانكفورت الألمانية عناوين تستحق أن يدوّنها إلى جانب أرقام أجنحة الناشرين. عنوان بيت كُتبت فيه رواية غيّرت حياة صاحبها، ومتحف يحتفظ بأثر اليد على المخطوط، ومكان يمكن فيه سماع الأدب بصوت من يكتبه. ومع اقتراب معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام ما بين 7 إلى...

الميل الأخير في رحلة الكتاب

الميل الأخير في رحلة الكتاب

قد يعثر القارئ على الكتاب الذي يبحث عنه خلال ثوانٍ، ثم يتراجع عن شرائه عند ظهور تكلفة التوصيل أو موعد الوصول. وبين هاتين اللحظتين تتكشّف إحدى معضلات بيع الكتب عبر الإنترنت: سهولة اكتشاف العنوان لا تعني سهولة الحصول عليه. ففي المرحلة الممتدة من تجهيز الطلب في المستودع...

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this