Home 5 مقالات و تقارير 5 الوجه الآخر لجورج إليوت

الوجه الآخر لجورج إليوت

بواسطة | أغسطس 18, 2025 | مقالات و تقارير

في تاريخ الأدب الإنجليزي، تلمع أسماء مثل تشارلز ديكنز وجين أوستن بوصفها علامات بارزة في الرواية الكلاسيكية، بينما يقف اسم جورج إليوت – أو ماري آن إيفانز – في الظل أحياناً، رغم أنها واحدة من أكثر الكاتبات تأثيراً في القرن التاسع عشر، حيث اختارت إليوت اسماً أدبياً ذكورياً لتتجنب الأحكام المسبقة التي كانت تواجهها الكاتبات في عصرها، لكنها دفعت لاحقاً ثمن هذا الاختيار، إذ ظل حضورها في الذاكرة الأدبية أقل بروزاً مما تستحقه إنجازاتها.

 

كانت رواياتها، مثل Middlemarch (مدلمارش) وThe Mill on the Floss (الطاحونة على نهر فُلوس)، تحفر عميقاً في النفس البشرية، وتعيد رسم تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية بواقعية غير مسبوقة. كما تميّز أسلوبها بدمج السرد الروائي بتحليل فلسفي وأخلاقي، ما منح أعمالها طبقة إضافية من العمق. ومع ذلك، فإن هذا البُعد الفكري كثيراً ما جعلها أقل جاذبية للجمهور العريض الذي كان ينجذب أكثر إلى الدراما المباشرة والعاطفة الجياشة في أعمال ديكنز، أو إلى الرومانسية الهادئة في روايات أوستن.

 

كما أسهمت الظروف الاجتماعية والنقدية في تهميش موقعها. فقد وُضعت أعمالها مراراً في سياق مقارن مع كتابات رجال عصرها، وتم تقييمها بمعايير نقدية ذكورية تركز على “العالمية” و”التجربة العامة” بوصفها سمات رجولية، فيما أُلحقت الكاتبات – حتى المبدعات منهن – بمجال “الأدب النسائي” المقيّد. وهذا التصنيف الضيق حرم إليوت من أن تُقرأ كصوت أدبي يتجاوز التصنيفات الجندرية.

 

خارج ظل ديكنز وأوستن، تكشف مسيرة إليوت عن تأثيرها العميق في تطور الرواية الواقعية. فقد ألهمت كتاباً لاحقين، من فيرجينيا وولف التي اعتبرتها “أعظم روائية إنجليزية” إلى جيل من المبدعين الذين تبنّوا رؤيتها العميقة للشخصية الإنسانية وبنائها النفسي، وهي رؤية سبقت عصرها وفتحت آفاقاً جديدة للرواية الحديثة. كما أن رواياتها لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تعيد تشكيل وعي القارئ بالعلاقات الإنسانية، وتطرح أسئلة عن الأخلاق، والحرية الفردية، ومعنى العيش في مجتمع متغيّر.

 

ويمكن القول إن إعادة اكتشاف جورج إليوت ليست مجرد تصحيح لمسار نقدي، بل دعوة لإعادة قراءة الكلاسيكيات بمعايير جديدة، تعترف بقيمة الأصوات التي قاومت التهميش. وربما حان الوقت اليوم لوضعها في الصف ذاته مع ديكنز وأوستن، ليس باعتبارها “الوجه الأنثوي” للأدب الفيكتوري، بل بوصفها أحد أعمدته الأساسية، وكاتبة تركت بصمة لا تقل أهمية عن أي من معاصريها ليس في إنجلترا فحسب وإنما في العالم أيضاً.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this