Home 5 مقالات و تقارير 5 شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

بواسطة | أبريل 9, 2026 | مقالات و تقارير

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع “نغوين فان بينه” كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد، تحوّل هذا الشارع إلى ما يشبه “تياراً خفياً” يغذي الثقافة المعرفية ويعزز الهوية الإنسانية للمدينة. حيث لم يعد مجرد مساحة لبيع الكتب، بل أصبح منصة تفاعلية تحتضن المعرفة وتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والكتاب في زمن تتسارع فيه التحوّلات الرقمية.

 

انطلق المشروع في 9 يناير 2016 بطول متواضع لم يتجاوز 140 متراً، وسط توقعات محدودة بتأثيره المستقبلي. غير أن المبادرة، التي جاءت بدعم من دور النشر المحلية وحكومة المدينة، سرعان ما أثبتت قدرتها على إحداث تحوّل نوعي في قطاع النشر الفيتنامي. ومع كونه أول شارع مخصص للكتب في البلاد، شكّل نموذجاً مبتكراً يجمع بين الرؤية الثقافية والاستثمار المجتمعي، ما أسهم في ترسيخ مكانته كوجهة معرفية متكاملة.

 

وشهد الشارع نمواً لافتاً، إذ توسّع من 19 جناحاً عند انطلاقه إلى 30 جناحاً حالياً، تضم أكثر من 20 دار نشر وموزعاً من مختلف أنحاء البلاد. وخلال عشر سنوات، استقبل ملايين الزوار، وتم تداول نحو 7 ملايين كتاب، محققاً عائدات تجاوزت 433 مليار دونغ فيتنامي. وبحسب لي هوانغ، مدير الشارع، فإن الهدف لم يكن تجارياً بحتاً، بل تمحور حول إنشاء منظومة معرفية مستدامة تشكّل ركيزة ثقافية للمجتمع، وتدعم حضور الكتاب في الحياة اليومية.

 

ورغم تنامي وسائل الترفيه الرقمي والقراءة الإلكترونية، يواصل الشارع أداء دوره كحصن يحافظ على قيمة الكتاب المطبوع، من خلال تنظيم أكثر من 3000 فعالية ثقافية سنوياً، بمعدل نشاط يومي تقريباً. كما أصبح وجهة مفضلة لإطلاق الكتب ولقاءات الكُتّاب مع القراء، ما عزز التفاعل المباشر وأعاد الحيوية إلى المشهد الثقافي. ولم يقتصر تأثيره على الداخل، بل تحوّل إلى معلم ثقافي عالمي يستقطب الزوار الدوليين، ويعكس صورة مدينة حديثة تحتفي بالمعرفة، وتؤمن بأن الكتاب ليس مجرد منتج، بل جسر للتواصل الإنساني بين الثقافات.

 

أخبار حديثة

12أغسطس
“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

هناك مطبوعات تعيش مع زمنها، وأخرى تنجح في أن تصبح جزءاً من ذاكرة ذلك الزمن، و”ذا نيويوركر” تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني. فمنذ صدور عددها الأول في فبراير 1925، بدأت كمجلة مرتبطة بروح نيويورك وحياتها الحضرية، قبل أن تتجاوز المدينة التي تحمل اسمها لتصبح واحدة من أكثر المجلات الثقافية والصحفية حضوراً وتأثيراً في العالم. وبعد […]

06أغسطس
الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

تشهد صناعة النشر في كوريا الجنوبية تحوّلاً لافتاً، مع تزايد إقبال دور النشر الأجنبية على شراء حقوق ترجمة الروايات الكورية قبل طرحها في الأسواق المحلية. وتعكس هذه الظاهرة تنامي الثقة بقدرة الأدب الكوري على الوصول إلى القراء عالمياً، من دون انتظار نجاح الكتاب داخل البلاد أولاً. وكان بيع الحقوق المسبق أكثر شيوعاً في صناعة السينما، […]

04أغسطس
تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

أثار استخدام شركات الذكاء الاصطناعي ما يعرف بـ”المسح التدميري” قلقاً متزايداً بين باعة الكتب النادرة والمستعملة في أستراليا، بعدما اتضح أن بعض الشركات تشتري الكتب الورقية، وتفصل صفحاتها عن أغلفتها تمهيداً لمسحها رقمياً، ثم تتخلّص من بقاياها بعد استخراج محتواها. وبينما تنظر شركات التكنولوجيا إلى هذه الكتب بوصفها مصدراً للنصوص اللازمة لتدريب نماذجها اللغوية، يراها […]

Related Posts

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

يشهد العالم نقاشاً متصاعداً حول تأثير الذكاء الاصطناعي في اللغة والكتابة، مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإعلام والأدب والبحث العلمي. واستعرض تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية كيف باتت الحدود بين النصوص التي يكتبها الإنسان وتلك التي تنتجها...

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، يعود إلى الواجهة "الكابتن ماجد"، أو "كابتن تسوباسا" في نسخته اليابانية الأصلية، ليس بوصفه مجرد مسلسل رسوم متحركة، بل باعتباره ظاهرة ثقافية صنعت علاقة أجيال كاملة بكرة القدم. فمنذ ظهوره في ثمانينيات القرن الماضي، نجح العمل في تحويل...

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

عندما قبلت الكاتبة البريطانية صوفي هانا مهمة استكمال مغامرات المحقق البلجيكي الشهير هيركيول بوارو، لم يكن الأمر مجرد إصدار جديد يضاف إلى سلسلة ناجحة، بل لحظة ثقافية معقّدة أعادت طرح أسئلة قديمة بثوب جديد. هذه الشخصية التي صنعتها الروائية العالمية أجاثا كريستي، وعاشت...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this