Home 5 مقالات و تقارير 5 النشر في المكسيك… الكتب من أجل النجاة

النشر في المكسيك… الكتب من أجل النجاة

بواسطة | أغسطس 13, 2025 | مقالات و تقارير

في السنوات الأخيرة، تحوّلت المكسيك إلى واحدة من أكثر البيئات تعقيداً للكتابة والنشر، إذ يعيش الُكتّاب والناشرون في سياق يختلط فيه الأدب بالنجاة. ففي بلد يعاني من تصاعد العنف والجريمة المنظّمة، باتت صناعة النشر ليست فقط مساحة للإبداع، بل أيضاً وسيلة للمقاومة والصمود الثقافي، حيث تنتشر الكتب التي تناقش موضوعات العنف والفساد والهوية، ويزداد الإقبال على الرواية الواقعية وشهادات الناجين، في محاولة لفهم ما يحدث، ومواجهته بالحرف قبل السلاح.

 

ورغم صعوبة المناخ العام، شهدت المكسيك نمواً لافتاً لدور النشر المستقلة التي باتت تطرح نفسها كبديل أخلاقي وإبداعي لدور النشر الكبرى. وتركز هذه الدور على الأصوات المهمّشة، وتتبنى موضوعات مثل العدالة الاجتماعية، وحقوق المرأة، وذاكرة الضحايا. ومن بين النماذج الرائدة نجد دار “سورا” و”ألفاغوارا” و”سكستو بسو”، التي تحوّلت إلى منصات للكتابة الجريئة واللافتة. في الوقت نفسه، تسعى هذه الدور إلى البقاء في السوق من خلال الابتكار في طرق التوزيع والوصول إلى القارئ، لا سيما عبر المعارض والفعاليات الثقافية.

 

ويحظى الكُتّاب المكسيكيون الشباب بحضور متزايد في المشهد الأدبي العالمي، خاصة ممن يكتبون بالإسبانية ويعيشون خارج المكسيك، مثل فاليريا لويسيلي وخافيير سيركاس. لكن هذا الحضور الدولي لا يُخفي التحديات المحلية، حيث لا تزال معدلات القراءة منخفضة مقارنة بدول أمريكا اللاتينية الأخرى، ويرتبط الوصول إلى الكتاب بعوائق اقتصادية وجغرافية. في المقابل، تنشط مبادرات مدنية مثل “ليكتب الجميع” و”مكتبات الشعب” التي تهدف إلى نشر ثقافة القراءة في المجتمعات المحرومة.

 

واللافت أن التحوّل نحو الرقمنة في النشر المكسيكي لا يسير بسرعة، إذ لا تزال النسبة الأكبر من الكتب تُقرأ ورقياً، رغم توفر نسخ إلكترونية لبعض الإصدارات. إلا أن تطبيقات مثل “بوكميت” Bookmate بدأت تجد طريقها إلى القرّاء الشباب، إلى جانب مبادرات حكومية تسعى إلى رقمنة محتوى المكتبات العامة. ومع ذلك، تبقى الثقة الأكبر في التفاعل البشري والمباشر بين الكاتب والجمهور، من خلال اللقاءات والصالونات الأدبية والمهرجانات.

 

ورغم كل هذه الظروف والتحديات، لا تعتبر الكتب في المكسيك ترفاً ثقافياً، بل أداة لفهم الذات والمجتمع، ومحاولة لإعادة كتابة الواقع بلغة أكثر إنسانية. فوسط الضجيج والخوف، يظل الكتاب نافذة على الأمل، ووسيلة لحماية الذاكرة من النسيان، ولحماية الحقيقة من الاختفاء.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this