Home 5 مقالات و تقارير 5 لماذا يكتب الشعب الأكثر هدوءاً في العالم أفضل روايات الجريمة؟

لماذا يكتب الشعب الأكثر هدوءاً في العالم أفضل روايات الجريمة؟

بواسطة | مايو 5, 2019 | مقالات و تقارير

كانت الدول الاسكندنافية قبل قرن من الزمان مكانًا كئيباً، يصعب العيش فيه، لكنها أصبحت خلال العقد المنصرم إحدى أفضل الدول للعيش وكذلك أكبر منتج لروايات الجريمة في العالم.

السويديان ستيج لارسن وهينينغ مانكل مؤلفا سلسلة روليات الجريمة البوليسية المشهورة جداً “Nordic noir” غادرا عالم الكتابة في السنوات الأخيرة. فقد توفي لارسن بنوبة قلبية في العام 2004 قبل أن يصدم كتابه الثالث “The girl with the dragon tattoo” إحساس العالم. أما مانكل فقد فارق الحياة في 2015 بعد معاناة مع مرض الزهايمر مودعاً الشخصية الوهمية وبطل رواياته المشهور الشرطي كورت والندر الذي تربعت أعماله على صدارة أرقام المبيعات.

ورغم رحيل هذين المؤلفين الكبيرين عن الحياة، مازلت ملايين النسخ من أعمالهما تباع حتى الآن، حيث بيعت حوالي 50 مليون نسخة من رواية “The girl with the dragon tattoo” وحدها، وعشرات الملايين من الروايات الأخرى في دول كثيرة حول العالم.

 

ريادة في أدب الجريمة!

اشتهرت الدول الاسكندنافية تقليدياً بالكتابة عن روايات الجريمة. فمثلاً كان الزوجان بير واهلو وماغ سجوال في السويد، ذوا شعبية كبيرة ولديهما الكثير من المتابعين المخلصين والمولعون برواياتهم في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. فهما اللذان صنعا أشهر شخصيتين وهميتين في سلسلة روايات الجريمة البوليسية “Nordic noir” ذائعة الصيت حالياً.

مجموعة من الكتاب الجدد أقسموا على إبقاء الشعلة ملتهبة في هذا العالم أمثال الكاتب النرويجي جو نسبو والسويدية كاميلا لاكبيرغ، لتمتد أمواج بحر الكتابة في عالم رويات الجريمة إلى ما بعد الخيال والكلمة المكتوبة. ويشاركهما هذا الشغف كاتب الروايات البوليسية للأطفال المدرس السابق والكاتب السويدي المشهور مارتن ودمارك الذي ترجمت أعماله إلى أكثر من 34 لغة حول العالم.

هناك بعض الأسباب التي جعلت الكتاب الاسكندنافيين يهتمون بهذا النوع من الكتابة أكثر من غيرها، منها ببساطة حجم المبيعات الكبير والإقبال الجماهيري الواسع على شراء هذا النوع من الروايات، مما جعلها المادة  المفضلة للكتابة باستمرار.

كتب مانكل سبع روايات وقام بصناعة العديد من الشخصيات في رواياته السابقة كلها لم تحقق أية مكاسب تذكر في حجم المبيعات إلى أن انتقل للكتابة عن روايات الجريمة في سلسلة “Nordic noir”. هناك أيضاً النرويجية كارين فوسام الملقبة بـ”ملكة روايات الجريمة” في النرويج، والتي كانت شاعرة  قبل أن تنتقل للكتابة. الكاتب الوحيد الذي تمتع بشهرة عالمية في عالم روايات الجريمة قبل الانتشار الواسع لهذا النوع من الروايات هو الكاتب الدنمركي بيتر هوغ.

الدرس واضح هنا، إذا أردت أن تكون رواياتك مشهورة وعالمية خصوصاً للناطقين بالإنجليزية، فما عليك إلا أن تكتب عن جريمة مروعة حتى لو لم تسمع بمثلها في بلدك من قبل.

السويدي لارسن كغيره من مشاهير الكتاب العديدون في هذا المجال، بدأ حياته كمحرر متواضع في مجلة ضد العنصرية ثم كاتباً في مجلات الخيال العلمي والصحف السياسية المحلية، لكنه انتقل قبل وفاته للكتابة في عالم روايات الجريمة منهياً كتابة رواياته الثلاث الأولى. تم إنتاج فيلم مأخوذ من روايته بعنوان ” The Girl Who Played with Fire” عرض في يوليو من العام 2009، مما ثبت مكانة لارسن كأفضل كاتب لروايات الجريمة في العالم.

رواياته التي أصبحت أسطورة لهذا النوع من الكتابة الآن، هي ليست الأفضل مبيعاً على الإطلاق لكنها غدت مثالاً يحتذى به. فلارسن يمتلك مهارة أكبر من مانكل عندما يزيد التناقض بين بيئة قصصه واستوكهولم المعاصرة ومن ثم يرسم صورة مختلفة للجرائم التي تدور حولها المؤامرات في رواياته.

بهذه الطريقة انتقلت روايات لارسن من استوكهولم لتنطلق إلى العالمية. لا يقل أسلوبه العصري روعة عن تصاميم “IKEA” المميزة أو عن شهرة طبق كرات اللحم المفضل لدى السويديين.

 

العنف المتزايد في المجتمعات المسالمة

يتميز كتاب روايات الجريمة في دول الشمال اليوم عن أسلافهم من الكتاب بخاصيتين، الأولى هي أن ثقافتهم اليوم أصبحت أكثر تنوعاً من ذي قبل، والثانية أن مجتمعاتهم المسالمة تعرضت إلى نوبات عنف لم يسبق لها مثيل، مثل إغتيال رئيس الوزراء السويدي السابق أولوف بالمه عام 1986، ومن ثم إغتيال وزيرة الخارجية السويدية آنا لينيد في عام 2003، والتفجير الإرهابي في أوسلو الذي قام به اليميني المتطرف  أندرس بيرينغ بريفيك في 2011 بسيارة مفخخة وأودى بحياة ثمانية أشخاص.

تتحدث سلسلة “Nordic noir” في جزء كبير منها عن المقارنة بين معدلات الجريمة المنخفضة والثقافة الأحادية اللون التي كانت سائدة في الدول الاسكندنافية من قبل، وما آلت إليه الأمور اليوم بكل ما تحمله من تهديدات.

كان مانكل مهووساً في كتاباته بالحديث عن الخلل الذي حل بحياة القرى والبلدات النائية بسبب القوى الخارجية الجديدة المتمثلة بالهجرة وظهور العصابات الإجرامية. وتركز حلقات المسلسل النرويجي الشهير “The Killing” على المخاوف من المهاجرين والأقليات في المجتمع.

وبفضل إسهامات لارسن وغيره من كتاب روايات الجريمة في الدول الاسكندنافية، أصبحت هذه الإصدارات من أهم وأكبر صادرات المنطقة وعلامة تجارية فارقة مع ضمان للجودة ونظام توزيع عالمي ممتد من استوكهولم وحتى هوليوود.

أخبار حديثة

20أكتوبر
كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب استقبال طلبات المشاركة في الدورة الثامنة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب حتى 31 أكتوبر 2026، مع اقتراب إغلاق باب التسجيل أمام دور النشر المصرية والعربية والأجنبية. وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 20 يناير إلى 2 فبراير 2027، بمركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس. وأتاحت الهيئة تقديم طلبات […]

20أكتوبر
من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

 سحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأمريكيتان ألانا حديد وجنان مطري مخطوطة كتابهما “التهجير والحكاية الفلسطينية الأمريكية” من دار “راندوم هاوس لكتب الأطفال”، بعد خلافات تحريرية حول معالجة محطات من التاريخ الفلسطيني، لينتقل المشروع إلى دار “إنترلينك” الأمريكية. وكان من المقرر نشر الكتاب في سبتمبر 2026 ضمن سلسلة “السباق نحو الحقيقة”، الموجهة إلى القراء بين العاشرة والثالثة عشرة. […]

15أكتوبر
ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

يحضر الأدب العُماني في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، الذي يحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف دورته الخامسة والأربعين، وفي رصيده تجربة متنامية في الانتقال بين اللغات وأسواق النشر. فمنذ فوز “سيدات القمر” لجوخة الحارثي، بترجمة مارلين بوث، بجائزة البوكر الدولية عام 2019، تتابعت ترجمات أعمال الكاتبة، بالتوازي مع وصول أسماء عُمانية أخرى إلى منصات الجوائز […]

Related Posts

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

للقارئ في مدينة فرانكفورت الألمانية عناوين تستحق أن يدوّنها إلى جانب أرقام أجنحة الناشرين. عنوان بيت كُتبت فيه رواية غيّرت حياة صاحبها، ومتحف يحتفظ بأثر اليد على المخطوط، ومكان يمكن فيه سماع الأدب بصوت من يكتبه. ومع اقتراب معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام ما بين 7 إلى...

الميل الأخير في رحلة الكتاب

الميل الأخير في رحلة الكتاب

قد يعثر القارئ على الكتاب الذي يبحث عنه خلال ثوانٍ، ثم يتراجع عن شرائه عند ظهور تكلفة التوصيل أو موعد الوصول. وبين هاتين اللحظتين تتكشّف إحدى معضلات بيع الكتب عبر الإنترنت: سهولة اكتشاف العنوان لا تعني سهولة الحصول عليه. ففي المرحلة الممتدة من تجهيز الطلب في المستودع...

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this