Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

بواسطة | ديسمبر 20, 2025 | مقالات و تقارير

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة معقدة من العلاقات الأدبية، والجوائز، والقدرة على رواية قصة محلية تحمل صدىً عالمياً. ففي عالم النشر الدولي، لا يكفي أن تكتب جيّداً، وإنما يجب أن تكتب ما يمكن للعالم أن يتعرّف فيه على نفسه، حتى لو كان من بيئة بعيدة عنه تماماً.

 

الناشرون العالميون يبحثون عن شيء محدد: عمل قادر على أن ينافس في سوق مكتظ بالروايات والأفكار. لذلك، ينظرون إلى النص العربي من زاوية مختلفة: هل يحمل موضوعاً يلامس قضايا كونية؟ أم يمتلك صوتاً أدبياً متفرّداً؟ وهل يستطيع أن يضيف “زاوية جديدة” لفهم العالم؟ هذه الأسئلة لا تتعلّق بالأسلوب فقط، بل بالقدرة على إنتاج سرد يُترجم بنفس إنساني يتجاوز الجغرافيا السياسية والثقافية. ولهذا، كثيراً ما تبرز أعمال تتناول الهوية، والذاكرة، والهجرة، أو التحوّلات الاجتماعية، لأنها قضايا تسكن في كل المجتمعات، مهما اختلفت اللغات.

 

أما الجوائز الأدبية فتلعب دوراً يشبه الإضاءة الكاشفة، فهي تمنح بعض الأعمال حضوراً لم تكن لتحصل عليه بنفسها. إذا عندما ينال كاتب عربي جائزة مرموقة، تتحوّل الرواية فجأة إلى مشروع عالمي محتمل، ليس فقط لتميّزها، بل لأن الجوائز تمنح الناشرين “ضمانة” أولية على جودة النص وقابليته للتداول الدولي. وهكذا خرج كثير من الكُتّاب العرب إلى القارئ الأجنبي، من نجيب محفوظ في الماضي إلى أصوات عربية حديثة وجدت في الجوائز بوابة أولى لعبور الحدود. الأمر لا يتعلّق بالشهرة فقط، بل بزيادة ثقة السوق العالمي في الأدب العربي.

 

في المقابل، تظل العلاقات الأدبية والدبلوماسية الثقافية عاملاً خفياً لكنه بالغ التأثير. فالناشر الأجنبي لن يكتشف النصوص العربية بمجرد أن تُكتب، وإنما هناك من يعرّف بها، ويقدّمها، ويقرأها، ويؤكد قيمتها. وهنا يبرز دور الوكلاء الأدبيين، والمشاركات في معارض الكتب الدولية، وبرامج الترجمة الوطنية، وغيرها من المبادرات. وهذه الشبكات هي التي تجعل اسم الكاتب يتردد في دوائر النشر العالمية، قبل أن تقع المخطوطة فعلياً بين يدي مترجم أو ناشر. وفي غياب هذه الآلية، قد يظل العمل العظيم منسيّاً داخل لغته.

 

ومع كل تلك العوامل، يبقى العنصر الأهم هو النص ذاته، ذلك القادر على أن يخرج من بيئته الضيقة دون أن يفقد روحه. فالكاتب الذي ينجح في الترجمة هو غالباً من يستطيع المزج بين خصوصية تجربته وعالمية إحساسه، أي يمسك بتفاصيل الواقع المحلي، لكنه يكتب بروح إنسانية تجعل القارئ في نيويورك أو ميلانو أو سيول يشعر بأن هذه الحكاية تخصه بطريقة ما. وفي النهاية، هذا ما يجعل الأدب العربي يواصل رحلته نحو اللغات الأخرى: تلك القدرة على رواية قصة محلية، لكنها تلمس القلب الإنساني أينما كان.

 

أخبار حديثة

26يناير
سينما عقيل: حين تفكّر السينما ككتاب

سينما عقيل: حين تفكّر السينما ككتاب

في المشهد الثقافي المعاصر، حيث تتقاطع الفنون وتتداخل أشكال السرد، تبرز سينما عقيل في دبي، بوصفها مساحة تشبه المكتبة أكثر مما تشبه دار عرض تقليدية. فهي لا تقدّم الأفلام كمنتج ترفيهي عابر، بل باعتبارها نصوصاً بصرية تُقرأ ببطء، وتُفكك طبقاتها كما تُفكك الروايات العميقة. ففي عالم تُهيمن عليه السرديات السريعة، تراهن سينما عقيل على الصبر، […]

26يناير
صدور الترجمة العربية لرواية شارع الطين الأصفر”

صدور الترجمة العربية لرواية شارع الطين الأصفر”

في إطار سعيها إلى توسيع أفق المكتبة العربية بنماذج نوعية من الأدب العالمي المعاصر، أصدرت “دار كلمات” الكويتية الترجمة العربية لرواية “شارع الطين الأصفر” للكاتبة الصينية تسان شُيِّيه، بترجمة عن اللغة الصينية أنجزتها المترجمة المصرية يارا المصري. وتُعد هذه الرواية، التي نُشرت لأول مرة عام 1986، العمل الروائي الأول للكاتبة، وأحد النصوص المؤسسة لما يُعرف […]

20يناير
القاهرة تستضيف أكبر دورة في تاريخ معرض الكتاب

القاهرة تستضيف أكبر دورة في تاريخ معرض الكتاب

تنطلق في 21 يناير فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي تستمر حتى 3 فبراير 2026، ليكون جمهور الثقافة على موعد مع الدورة الأكبر في تاريخ هذا الحدث الثقافي العربي العريق. وينظم المعرض الهيئة المصرية العامة للكتاب، بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين واتحاد الناشرين العرب، في مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، مؤكداً […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف تبني الشارقة علاقة الطفل بلغته العربية؟

كيف تبني الشارقة علاقة الطفل بلغته العربية؟

في الشارقة، لا تُعامل اللغة العربية كمنهج تعليمي فحسب، بل كقيمة ثقافية تُغرس في الطفل منذ سنواته الأولى. فالمشروع الثقافي الذي تقوده الإمارة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جعل من اللغة محوراً أساسياً لبناء...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this