Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف تقود كوريا ثورة النشر الرقمي؟

كيف تقود كوريا ثورة النشر الرقمي؟

بواسطة | أغسطس 9, 2025 | مقالات و تقارير

لم تعد كوريا الجنوبية مجرّد قوة اقتصادية وتكنولوجية، بل تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى مختبر حي لصناعة النشر الرقمي. وبينما تتراجع معدلات القراءة الورقية في العديد من الدول، يشهد السوق الكوري تحوّلاً نوعياً في أنماط القراءة، يقوده جيل شاب نشأ على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو جيل لا يكتفي بقراءة الكتب على الشاشات، بل يتفاعل معها، ويعلّق، ويشارك، ويحوّل الصفحات إلى مجتمعات رقمية نابضة بالحياة.

 

في قلب هذه الثورة، يقف “الويب تون” كظاهرة ثقافية وتجارية غير مسبوقة. وهي قصص مصوّرة تُنشر رقمياً على منصات مثل Naver Webtoon وKakao Page، وتُقرأ غالباً من أعلى إلى أسفل على الهاتف المحمول. بدأ “الويب تون” كامتداد للكوميكس التقليدي، لكنه سرعان ما انفصل عنه، مشكّلاً سوقاً مستقلاً بجمهور واسع، وناشرين متخصصين، وسلاسل قصصية تُباع حقوقها لتحويلها إلى أفلام ومسلسلات درامية، حيث بات هذا الشكل من النشر الرقمي جسراً جديداً بين الأدب والصورة والشاشة.

 

ولم تتخلّف دور النشر الكورية التقليدية عن هذا التحوّل، بل بادرت إلى تطوير نماذجها، فأنشأت أقساماً خاصة للنشر الإلكتروني، واستثمرت في تطبيقات قراءة تفاعلية، وتعاونت مع مطورين لتحسين تجربة المستخدم. كما انتقل بعض الكُتّاب الشباب إلى النشر الذاتي الرقمي عبر منصات مفتوحة، ما أتاح لأصوات جديدة أن تظهر خارج القنوات التقليدية. وفي الوقت نفسه، تلقى الكتاب الورقي دعماً من برامج حكومية تشجع على القراءة في المدارس والمكتبات العامة، في محاولة لإبقاء التوازن بين الرقمي والمطبوع.

 

ورغم هيمنة المحتوى الترفيهي على السوق الرقمي، إلا أن هناك توجهاً متزايداً نحو نشر مضامين تعليمية وفكرية بصيغة رقمية، خاصة في مجالات تطوير الذات، وريادة الأعمال، وتعلّم اللغات. كما أدت جائحة كورونا إلى تسريع هذا المسار، حيث زادت نسبة الاشتراكات في تطبيقات القراءة، وارتفعت مبيعات الكتب الرقمية بنسبة لافتة. ويُتوقع أن يستمر هذا النمو، مدفوعاً بالبنية التحتية التقنية القوية، والدعم الحكومي، والانفتاح الثقافي المتزايد.

 

في النهاية، لا يمكن فهم مشهد النشر في كوريا الجنوبية اليوم من دون الاعتراف بأنه تجاوز الورق، ولم يعد الكتاب مجرّد منتج يُستهلك، بل تجربة تُعاش على الشاشة، ويتقاطع فيها الأدب مع التكنولوجيا، والتسلية مع الصناعة، والقراءة مع المشاركة.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this