Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف تستثمر السويد في القارئ الصغير؟

كيف تستثمر السويد في القارئ الصغير؟

بواسطة | يوليو 31, 2025 | مقالات و تقارير

تواصل السويد تعزيز مكانتها المتنامية في قيادة صناعة كتاب الطفل وتطوير الأدب الخاص بهذه الفئة العمرية عبر العديد من المبادرات والمشاريع، إلى جانب النشاط الكبير من دور النشر المحلية، التي باتت تنشر أعمالها بلغات أخرى غير السويدية بالنظر إلى وجود جاليات كبيرة تتحدث بلغات أخرى مثل العربية، والفنلندية، والرومانية. ومنذ عقود، تبنّت الدولة الاسكندنافية سياسة ثقافية تعتبر الكتاب أداة أساسية للتنشئة، وبنت نظاماً متكاملاً يدعم الكتاب من لحظة الفكرة إلى لحظة الوصول إلى القارئ. والنتيجة: أطفال يقرؤون بانتظام، وناشرون يستثمرون في الأدب المصوّر والقصص التعليمية، وكُتّاب يشكّلون وجدان الأجيال الجديدة بأسلوب بسيط لكنه عميق.

 

وتحظى كتب الأطفال بدعم سخي من الحكومة السويدية، عبر برامج تمويل للنشر والترجمة، وشراء آلاف النسخ لتوزيعها في المدارس والمكتبات العامة. كما تنشط مؤسسات مثل المجلس السويدي للثقافة في تقييم الإصدارات الجديدة وإدراجها ضمن القوائم المعتمدة للقراءة، ما يوفّر للناشرين حوافز قوية على المستوى المالي والتوزيعي. هذا النظام لا يضمن جودة النص فحسب، بل يُسهم أيضاً في إيجاد مناخ تنافسي يدفع الكُتّاب والمصممين لتقديم الأفضل.

 

في هذا السياق، لا يمكن إغفال رموز مثل أستريد ليندغرين، مؤلفة “بيبي ذات الجوارب الطويلة”، التي أسست تقليداً أدبياً يحتفي بخيال الطفل وتمرده. ومن بعدها، جاء جيل كامل من الكُتّاب الذين لا يترددون في تناول موضوعات شائكة مثل الطلاق، والموت، والهوية الجندرية، بلغة تناسب الأطفال دون أن تخفي عنهم تعقيدات العالم. وقد ساعد هذا التوجه في جعل الأدب السويدي للأطفال واحداً من أكثر الأنواع تصديراً وترجمة في أوروبا والعالم.

 

ورغم التقدّم الرقمي الذي شهدته السويد، فإن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بجاذبيته، خاصة في مجال كتب الأطفال. إذ يولي الآباء والمربّون أهمية كبيرة للتفاعل اللمسي والبصري الذي توفّره الكتب المصوّرة، وتُفضَّل على الشاشات في السنوات الأولى من الطفولة. ومع ذلك، تتكامل هذه التجربة مع منصات رقمية متخصصة تقدّم قصصاً صوتية وكتباً تفاعلية مصممة بعناية، ما يجعل التجربة القرائية متعددة الوسائط دون أن تلغي جوهر الورق.

 

ويظل النموذج السويدي في النشر ليس مجرد نجاح اقتصادي أو إبداعي، بل هو انعكاس لفلسفة ترى في القراءة جزءاً من الصحة العامة والعدالة الاجتماعية. ففي السويد، يُعدّ الكتاب حقاً من حقوق الطفل، والقراءة فعلاً يربّي العقل والضمير، ويهيّئ المواطن للمشاركة الواعية في المجتمع. هكذا، تنمو صناعة النشر على قاعدة من الثقة والثقافة والتخطيط طويل الأمد.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this