Home 5 أخبار 5 “خُذ الكتابَ لِتَراك”.. جديد إلياس فركوح

“خُذ الكتابَ لِتَراك”.. جديد إلياس فركوح

بواسطة | مايو 1, 2018 | أخبار, مقالات و تقارير

تمثل عملية نبش الأرشيف إعادةَ قراءة لحياة صاحبها وما حققه من إنجازات أو تجرّعه من انهزامات وانكسارات، ومادة الأرشيف بقدر ما تضيء لحظاتٍ نائيةً ومنسيَّة؛ تفضحُ قصورَ الرؤية للعالم عندما تُظهر أنَّ كثيراً مما كان على الهامش أصبح اليوم في صلب الاهتمام وعلى سلّم الأولويات، وربما يحدث العكس أيضاً، أي لا نعود نكترث لذلك الذي شغلَ بالَنا وأرّقَنا ذات يوم!
من هذه الزاوية يمكن النظر إلى “خُذ الكتابَ لتراكَ”، الكتاب الجديد للروائي والقاص إلياس فركوح الذي صدر عن “أزمنة للنشر والتوزيع” (2018)، متضمّناً تأمّلات يمكن إدراجها تحت ما يشبه الفصول/ الدفاتر، وهي هنا ثلاثة: “رفوف”، و”وجوه”، و”قراءات”.
يستهل فركوح إصداره بمقولة لـ(James McCosh) يضيء بها طريقَ القارئ في حجرات النص: “الكتاب الذي يفكِّر عنك ليس جديراً بالقراءة. إقرأ كتاباً يدفعك للتفكير”. ثم يقدّم لمتن كتابه بقوله: “إنَّ تقليب أوراق الأرشيف “يماثل إعادة سرد حكايات أعمارنا، والضحك منها أو عليها. لِمَ لا نقول الكلام الأدقّ؟ لِمَ لا نقول: الضحك منا وعلينا؟”. ويضيف: “يا لهذا الأرشيف من كائنٍ خطير ينتظر مَن يفتحه ليسارع، من فوره، بالانفجار فـي وجهه، كأيّ طرد ملغوم أرسله زمنٌ متآمر!”.
ويتحدث فركوح عمّا يتضمنه أرشيفه الخاص الذي يعود جزءٌ منه إلى خمسة عقود مضت، والذي أثّثه ترحالُ صاحبه وتنقُّله في رحلة العمر الغنيّة: “فـي أكداس الكتب والدوريات المرتّبة داخل مكتبتي، فـي الأعداد المنسيَّة التي يناسبها تسميَّة (الأرشيف)، تكمن كنوزٌ ولُقى نادراً ما نجدها فـي كتب ودوريات اليوم”.
ويستعرض فركوح علاقته بكنوز الأرشيف وخباياه، وكيفية تعاطيه معه كلما اصطدم به: “تبدأ عملية البحث والاستقصاء مسبوقةً بغاية محدّدة أعرفها تماماً، غير أنني كلّما مضيتُ بالتقليب والفرز، أجدني ابتعدتُ تدريجياً عن تلك الغاية، وتشعّبتُ بدافع الفضول باتجاهاتٍ لم تكن خطَرَت لي منذ سنين وسنين! ولا يقتصر الأمر على هذا؛ إذ تعيدني الصفحات المتقلّبة بين يدي إلى ما كنتُ أنا فـي تاريخ صدورها: تعيدني إلى ما كنتهُ وقتذاك، إمّا بقراءتي لتعليقاتي على هوامش الصفحات، أو تحديقي بالصور العتيقة العاملة على بثّ الحيوية لذكرياتِ وحكاياتِ وأشخاصِ تلك الفترة”.
ويتأمّل فركوح خلال هذه العملية المركّبة التي تكشف عمّا يمكن أن يشعر به المرء وهو يقلّب شذراتٍ من حياته الماضية، الكيفيةَ التي يعيدُ بها الزمنُ ترتيبَ سلّم الأوليات لدينا، متسائلاً: “ماذا كنتُ أريد أن أصبح، وما الذي أصبحتُ عليه؟”، وذلك قبل أن يوضح في سياقٍ متصل: “مِن حقّنا وواجبنا الأخلاقي أن نتذكَّر أوراق الأرشيف، ففيها الشهادة الشاهدة على زمنٍ ينبغي عند استعادته، أن يخضعَ للنقد العقليِّ الجَسور، الذي لا يهاب ظلالَ الماضي وأشباحه”.
ومما يؤمن به فركوح وهو يتأمل اشتباكنا مع الأرشيف والماضي، أن كلّ فرد منّا يحتفظ في بيته بأجزاء من العالم، وفصول من تاريخه، على نحو منظَّم وفي غاية الدقة، وأننا نقوم بتنسيق معالم هذه الأجزاء والفصول، وفرز مفرداتها أيضاً، ليصبح بإمكاننا في لحظة مناسبة، أن نمد أيدينا فنتناول كتاباً محدداً من رفٍّ معلوم لنلتقط معرفةً نطلبها لأنها تلزمنا للعثور على “إجابة ما” عنا أو عن العالم.
يتضمن الكتاب في فصل “رفوف” مقالات وتأملات من عناوينها: “مغامرة الاتساق”، و”كشف الناقص فينا”، و”دون أوزان زائدة”، و”القراءة ليست واحدة”، “الجنة وما أدراك ما الجنة”، و”الأرشيف صندوق باندورا”، و”سؤال الكتاب.. كتاب السؤال”، و”الكاتب والكتاب في مجتمع طارد”، و”شريك في القرصنة”، و”دعونا نحتفي بالفرح”.
وفي الفصل الثاني (وجوه)، يتحدث فركوح عن شخصيات أدبية وثقافية عالمية، قرأها واشتبك بتجاربها ونصوصها في الواقع أو عير إصداراتها، وهي: خوان غويتسولو، وإدمون عمران المليح، وغالب هلسا، ونجيب محفوظ، وغابرييل ماركيز، ومحمد زفزاف، وإدوار الخرّاط، وجمال أبو حمدان، وسعود قبيلات، وجميلة عمايرة.
أما الفصل الثالث (قراءات)، فيسلّط الضوء على باقة من الكتب التي يرى فركوح أنها شكّلت علامة فارقة، ومنها: “ألف ليلة وليلة”، و”كأنها مزحة” و”دليل الاستخدام” لفيروز التميمي، و”بيروت صغيرة بحجم راحة اليد” لأمجد ناصر، و”جروح الروح” لبدر الديب، و”أطفال بلا دموع” و”قمر على المستنقع” و”عيون البنفسج” لعلاء الديب، و”سقوط السنديان” لأندريه مارلو، و”هنا والآن” الذي يتضمن رسائل بين بول أوستر وج. إم. كوتزي، و”ستيمر بوينت” لأحمد زين، و”الملك ينحني ليقتل” لهيرتا موللر، و”الكائن المصبوغ” لـ ييجي كوشينسكي.

أخبار حديثة

02يوليو
“ببلش هير” تطلق منصة “ببلش هير ستوديو” لدعم النساء

“ببلش هير” تطلق منصة “ببلش هير ستوديو” لدعم النساء

أطلقت “ببلش هير” (PublisHer)، المبادرة العالمية التي أنشأته سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهدف مساعدة النساء على تجاوز التحديات المهنية التي تعترض طريقهن في قطاع النشر، “استوديو ببلش هير” (PublisHer Studio)، أول منصة تعليمية عالمية عبر الإنترنت مخصصة للنساء العاملات في صناعة النشر، والتي تستهدف تزويد النساء بالمعارف والمهارات والعلاقات المهنية التي تمكنهن من […]

30يونيو
حبيب سروري يستكشف الذاكرة والهوية في “اعترافات AI حزين”

حبيب سروري يستكشف الذاكرة والهوية في “اعترافات AI حزين”

صدرت حديثاً عن دار الساقي رواية جديدة بعنوان “اعترافات AI حزين” للروائي والأكاديمي اليمني حبيب عبد الرب سروري، في عمل روائي يمتد على 208 صفحات، ويقدّم معالجة أدبية مبتكرة للعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وتنطلق الرواية من حادثة صحية مفاجئة يتعرض لها بطلها، لتفسح المجال أمام راوٍ غير مألوف يتولى سرد الأحداث من منظور ذكاء […]

18يونيو
مطبعة جامعة نبراسكا تحصد لقب “ناشر العام”

مطبعة جامعة نبراسكا تحصد لقب “ناشر العام”

حصدت مطبعة جامعة نبراسكا في الولايات المتحدة الأمريكية لقب “ناشر العام” من مجلة “فورود رفيوز” Foreword Reviews، تقديراً لإصداراتها المتميّزة ودورها البارز في دعم النشر الجامعي والمستقل. ويعكس هذا التكريم المكانة التي رسختها المطبعة على مدى عقود من العمل الثقافي والمعرفي، من خلال نشر أعمال تجمع بين العمق الأكاديمي والقيمة الأدبية. كما يسلّط الضوء على […]

Related Posts

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، يعود إلى الواجهة "الكابتن ماجد"، أو "كابتن تسوباسا" في نسخته اليابانية الأصلية، ليس بوصفه مجرد مسلسل رسوم متحركة، بل باعتباره ظاهرة ثقافية صنعت علاقة أجيال كاملة بكرة القدم. فمنذ ظهوره في ثمانينيات القرن الماضي، نجح العمل في تحويل...

حبيب سروري يستكشف الذاكرة والهوية في “اعترافات AI حزين”

حبيب سروري يستكشف الذاكرة والهوية في “اعترافات AI حزين”

صدرت حديثاً عن دار الساقي رواية جديدة بعنوان "اعترافات AI حزين" للروائي والأكاديمي اليمني حبيب عبد الرب سروري، في عمل روائي يمتد على 208 صفحات، ويقدّم معالجة أدبية مبتكرة للعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وتنطلق الرواية من حادثة صحية مفاجئة يتعرض لها بطلها، لتفسح...

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

عندما قبلت الكاتبة البريطانية صوفي هانا مهمة استكمال مغامرات المحقق البلجيكي الشهير هيركيول بوارو، لم يكن الأمر مجرد إصدار جديد يضاف إلى سلسلة ناجحة، بل لحظة ثقافية معقّدة أعادت طرح أسئلة قديمة بثوب جديد. هذه الشخصية التي صنعتها الروائية العالمية أجاثا كريستي، وعاشت...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this