Home 5 أخبار 5 إيمانويل ماكرون أراد أن يكون أديباً فأصبح رئيساً

إيمانويل ماكرون أراد أن يكون أديباً فأصبح رئيساً

بواسطة | مايو 30, 2017 | أخبار

تمكَن الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً إيمانويل ماكرون، الذي لم يتجاوز الـ 39 عاماً من عمره، ويعدّ أصغر رئيس فرنسي في تاريخ الجمهورية، من حصد أصوات مواطنيه، وأسر قلوب الأدباء أيضاً. ولم تكن السياسة هدفاً مباشراً لماكرون، حيث أعلن أنه كان يحلم أن يصبح كاتباً وهو في سن السادسة عشرة، وأنه كان على قناعة بأن الكتابة هي “مهنته الوحيدة”. وألّف إيمانويل في شبابه ثلاث روايات: رواية مكتوبة بأسلوب الرسائل عن حضارة الأزتيك، وقصة حب، ورواية عن عازف بيانو يعزف مع الزمن.

وبطبيعة الحال، إن تولي ماكرون منصباً رفيعاً في السياسة العالمية لن يترك له سوى هامشاً قليلاً من الوقت لاهتماماته الشخصية، ولم يعد أمامه أي خيار سوى تأجيل طموحاته الأدبية. ورغم ذلك فإن تاريخه وحياته الشخصية قبل دخوله عالم السياسة تجعل منه شخصية أدبية في عيون وسائل الإعلام – ليس كمؤلف، ولكن كشخصية روائية.

ونظر النقاد الى ماكرون على أنه شخصية روائية مثالية في أحد الروايات الخيالية الرومانسية، التي كان الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر حافلاً بها، حيث شبهه البعض بأبطال هذه الروايات لارتباطه العاطفي ببريجيت ترونيو، معلمة الأدب الفرنسي والدراما التي شجعت الشاب النابغة وطموحاته الأدبية، وأصبحت فيما بعد زوجته.

وقال محبو ماكرون إن كتبه وشخصيته الجذابة وعبقريته الفذة كانت من الأسباب وراء ترشيحه للعب دور البطل في مسرحية “البطل في الأدب الفرنسي الرومانسي” للكاتب جورج روس ريدج، والتي شكَلت المحطة الأولى في علاقته مع بريجيت، وما جعل حياته أقرب إلى رواية رومانسية على غرار روايات الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، حيث عارصت عائلته علاقته ببريجيت، وأرسلته إلى مدرسة راقية في باريس لإبعاده عنها. ورغم موهبته الأدبية، تلَقى ماكرون صدمته الأولى في العاصمة الفرنسية بعد فشله في امتحان القبول في مدرسة “إيكول نورمال سوبيريور” (مدرسة الأساتذة العليا) التي تخرج منها معظم مفكري فرنسا، ومن أبرزهم الكاتب جان بول سارتر، والكاتبة سيمون دو بوفوار.

ومن المفارقات العجيبة أن ألكسندر دوما، الذي ألَف الرواية الشهير “الكونت دي مونت كريستو”، تم نفيه لفترة قصيرة خارج البلاد بسبب آرائه السياسية، وشخصية الكونت الذي حاربه الجميع حتى أقرب الناس إليه، لكن ماكرون، كبطل عاشق وسياسي محنك في رواية رومانسية، أعظم من الكونت دي مونت كريستو نفسه.

واليوم يبدو ماكرون ككاتب أقل رومانسية، حيث أصبح يعرف أكثر كمؤرخ وكاتب سيرة، حيث تعددت مشاركته الكتابية في تقديم عدة كتب، فضلاً عن كتابة عدد من المقالات الصحفية، وقدم ماكرون في كتاب “الثورة” نافذة حول تاريخه الشخصي ورؤيته لفرنسا ومستقبلها، وأشار فيه إلى أن فرنسا ستشهد ثورة لم يسبق لها مثيل منذ اختراع آلة الطباعة وعصر النهضة.

ووصف الموقع الإلكتروني “جود ريدز” (goodreads.com)، وهو شبكة اجتماعية تهتم بالكتب وبتوصيات وآراء المستخدمين حول الكتب والمؤلفين، كتاب “الثورة” بأنه قوي وفريد ويؤسس لمجتمع فرنسي جديد، وربما لم يحدث هذا الكتاب ذلك الصدى الذي تركته رواياته كما كان يأمل أو كما خطط كشاب، ولكنه مع ذلك يحمل أفكاراً ثاقبة تجعله جديراً بالقراءة.

وفي كتاب “ماكرون بقلم ماكرون”، الذي يجمع ثلاث مقابلات مختلفة مع ماكرون في مجلد واحد، تحدث ماكرون عن شرور المجتمع، وتناول تكوينه الفكري ورؤيته السياسية، كما تطرق إلى اهتماماته الأدبية والثقافية.

وقال موقع “جود ريدز”: “كان ماكرون صريحاً في هذه اللقاءات، حيث بدى أكثر صراحة في الحديث الشفوي منه إلى النص المكتوب، ومع ذلك نرى أن بلاغة ماكرون تكشف عن انسجام بين آرائه والكلمة المطبوعة”، وحصل الكتاب على تقييم جيد جداً إذ منحه موقع “جود ريدز” أربعة نجوم من أصل خمسة.

كما يوجد هناك الكثير من السير الذاتية التي كتبها آخرون عن ماكرون وحياته الشخصية وشغفه بالأدب، من بينها على سبيل المثال السيرة الذاتية التي كتبها “إف إكس برمود”، بعنوان “المصرفي الذي يريد أن يصبح ملكاً”، وذلك في إشارة إلى ماكرون، إضافةً إلى السيرة الذاتية “خلف كواليس النصر”، والسيرة الذاتية التي كتبتها آن فولدا عن ماكرون بعنوان “شاب يتمتع بمواصفات الكمال”. ومن الواضح أنه ليس هو فقط من يتحدث عن نفسه، حيث هناك العديد من الآخرين الذين يشيدون بمآثره وصفاته الفريدة أيضاً، لذا ليس من المستغرب أن يتمكن ماكرون من الاستحواذ على قلوب المواطنين الذين منحوه أصواتهم.

وفي مقابلة له مع مجلة فرنسية، اختار ماكرون فكتور هوغو بوصفه الشخصية التاريخية التي أثرت فيه بدلاً من أن يختار زعيماً سياسياً، وهذه شهادة أخرى تعبر عن حبه وشغفه بالأدب الذي سينشغل عنه بحكم منصبه الجديد، ولكن من المتوقع أن يكون ماكرون مؤهلاً لتحقيق طموحه الأصلي في أن يصبح روائياً بعد أن يغادر قصر الإليزيه ، مثل ما فعل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي أصبح الآن كاتباً متفرغاً بعد مغادرته البيت الأبيض.

أخبار حديثة

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

02أبريل
“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل “مجموعة كلمات” التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً حول العالم.   وتعزز سجل إنجازات […]

Related Posts

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة "بنغوين راندوم هاوس" من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة،...

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل "مجموعة كلمات" التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً...

هالاند يهدي مكتبة مدينته أغلى كتاب في النرويج

هالاند يهدي مكتبة مدينته أغلى كتاب في النرويج

في مبادرة تعكس بُعداً إنسانياً وثقافياً يتجاوز حدود الملاعب، أقدم النجم النرويجي إرلينج هالاند، مهاجم نادي مانشستر سيتي، على شراء أغلى كتاب في تاريخ بلاده، قبل أن يقرر إهداءه إلى مدينته التي نشأ فيها. وجاءت الخطوة بالتعاون مع والده ألف-إنغه، حيث اشتريا نسخة نادرة تعود...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this