Home 5 مقالات و تقارير 5 من المستفيد الحقيقي من مبيعات الكتب؟

من المستفيد الحقيقي من مبيعات الكتب؟

بواسطة | يونيو 26, 2025 | مقالات و تقارير

تُعدّ سلسلة القيمة في صناعة النشر واحدة من أكثر السلاسل تعقيداً وتشابكاً، نظراً لتعدد الفاعلين فيها وتنوع مساهماتهم، من الإبداع إلى الإنتاج وصولاً إلى التسويق والتوزيع. وبينما يُنظر إلى الكتاب على أنه منتج ثقافي وفكري، فإن آلية توزيعه قيمته المادية تخضع إلى منطق تجاري، تحكمه اعتبارات الكلفة والطلب والسوق، إلى جانب شهرة المؤلف، وهو ما يُعيد صياغة العلاقة بين القيمة الرمزية للكتاب وجدواه الربحية.

 

عادة، يحصل المؤلف، في نموذج النشر التقليدي، على نسبة تتراوح غالباً بين 8% إلى 12% من سعر الغلاف في الطبعات الورقية، وقد ترتفع إلى حدود 25% في حالة الكتب الرقمية أو الصوتية. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تبقى مشروطة بما يُعرف بـ”استرداد المقدّم”، حيث لا يحصل المؤلف على أي مدفوعات إضافية حتى يُعوّض الناشر المبلغ المدفوع مسبقاً عند توقيع العقد، في حالة تم الدفع مقدماً للمؤلف. وبالتالي، فإن تحقيق الربح بالنسبة للمؤلف يظل مرتبطاً بالأداء التجاري للكتاب، لا بجودته الأدبية فقط.

 

أما الناشر، الذي يُشكّل محور سلسلة التوريد، فيتحمّل المسؤولية الكاملة عن العمليات التحريرية، والإنتاج الطباعي، والتسويق، والتوزيع، وربما التخزين وإدارة المخزون. ومقابل ذلك، يستحوذ على حصة قد تتجاوز 50% من سعر الغلاف، وهي نسبة ضرورية لتغطية التكاليف الإدارية وضمان استدامة العمل. ويتفاوت هذا الهامش تبعاً لنوع الإصدار، وموقع النشر، وآليات البيع المعتمدة، ومستوى الاستثمار الترويجي المصاحب.

 

ويحصل بائعو الكتب، سواءً كانوا مكتبات مستقلة أو متاجر إلكترونية، على ما يُعرف بـ”الخصم على سعر الغلاف”، والذي يتراوح بين 35% إلى 45% من السعر النهائي. وتُستخدم هذه النسبة لتغطية نفقات التشغيل، وإيجار المساحات، وخدمات التوصيل، إلى جانب تحقيق هامش ربحي مستقر. وفي المقابل، تمارس المنصات الكبرى مثل “أمازون” ضغوطاً متزايدة على الناشرين الصغار من خلال شروط تفضيلية وهيمنة شبه احتكارية.

 

وفي حالة الكتب المترجمة، يدخل المترجم كطرف رابع في المعادلة، ويحصل غالباً على مبلغ مقطوع أو نسبة تتراوح بين 2% إلى 5% من سعر الغلاف، وقد تُحسب أحياناً كنسبة من نسبة المؤلف. ورغم الأهمية الإبداعية التي يمثلها المترجم في إنتاج “نص جديد”، إلا أن الاعتراف المالي والمؤسسي بدوره ما زال ضعيفاً في معظم أسواق النشر، خصوصاً العربية.

 

أما في نماذج النشر الذاتي، فيحصل المؤلف على حصة قد تصل إلى 70% من صافي المبيعات، بشرط أن يتحمل بنفسه تكاليف التحرير، والتصميم، والإخراج، والترويج. وهذا النموذج، الذي يشهد ازدهاراً متسارعاً بفضل المنصات الرقمية خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، يعيد تعريف العلاقة بين المؤلف والسوق، ويمنحه قدراً أكبر من التحكّم في عمله، لكنه في المقابل يفرض عليه أعباءً تشغيلية لا يمكن الاستهانة بها.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this