Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف تمنحنا القراءة دعماً نفسياً في أوقات الحروب والكوارث؟

كيف تمنحنا القراءة دعماً نفسياً في أوقات الحروب والكوارث؟

بواسطة | مارس 5, 2026 | مقالات و تقارير

في أزمنة الحروب والكوارث، حين تضيق المساحات ويعلو صوت القلق، تفتح القراءة نافذة هادئة في جدار الخوف. صحيح أن الكتاب لا يوقف دويّ المدافع، لكنه يخفّف ارتجاف الروح، ويمنح العقل فرصة لالتقاط أنفاسه بعيداً عن ضجيج الأخبار العاجلة. ففي الصفحات مساحة آمنة يُعاد فيها ترتيب العالم على مهل، وتُستعاد القدرة على التفكير بعيداً عن ردود الفعل الغريزية. والقراءة هنا ليست ترفاً ثقافياً، بل فعل بقاء ووسيلة لتنظيم المشاعر وفهم ما يجري بلغة أقل قسوة من الواقع.

 

وتؤكد دراسات علم النفس أن الانخراط في السرد يعزّز ما يُعرف بـ”الاحتواء المعرفي”، إذ تساعد القصص على استيعاب الصدمات ضمن إطار معنوي قابل للفهم. فحين يتماهى القارئ مع بطل يواجه الفقد أو النزوح أو الخسارة، يتراجع شعوره بالعزلة، ويكتشف أن معاناته ليست استثناءً. ويمنح الأدب نماذج للمرونة ويعرض مسارات متعددة للنجاة، فيتعلّم القارئ أن الألم مرحلة لا قدراً أبدياً. ومن خلال الشعر والرواية والسيرة، تتشكّل لغة داخلية أكثر رحمة، تُبدّل خطاب اليأس بخطاب الأمل.

 

كما تؤدي القراءة دوراً اجتماعياً في تعزيز التضامن خلال الأزمات. ففي الملاجئ والمستشفيات ومراكز الإيواء، تتحوّل الحكاية المشتركة إلى جسر بين غرباء جمعتهم المحنة. وقد تكون قراءة قصة للأطفال في مخيم نزوح بذرة طمأنينة تعيد إليهم شعوراً مؤقتاً بالاستقرار. وحتى في البيوت التي تُغلق نوافذها خوفاً، يصبح الكتاب رفيقاً يحفظ الإيقاع اليومي ويمنح الأسرة لحظة اجتماع حول معنى مشترك. وهكذا تتسع دائرة الأمل من فرد إلى جماعة، ومن تجربة شخصية إلى شعور جمعي بالقوة.

 

وفي النهاية، تمنح القراءة الإنسان ما لا تمنحه نشرات الطوارئ، أفقاً يتجاوز اللحظة الراهنة. فهي وعدٌ صامت بأن التاريخ لا يتوقف عند العاصفة، وأن في الذاكرة الإنسانية مخزوناً من الحكايات التي عبرت المحن وخرجت أكثر حكمة. وحين نقرأ في زمن الكوارث، نعيد تأكيد إنسانيتنا ونحمي حقنا في الحلم، ونرسّخ قناعة بأن النور، ولو كان خافتاً، قادرٌ على إرشاد الخطى. فالقراءة ليست هروباً من الواقع، بل استعداداً أعمق لمواجهته بثبات وأمل.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this