Home 5 مقابلات 5 لقاء مع دانه جيرودي: كيف تمسك الكتابة بأوتار الروح؟

لقاء مع دانه جيرودي: كيف تمسك الكتابة بأوتار الروح؟

بواسطة | ديسمبر 16, 2024 | مقابلات

رغم مولدها في الإمارات، إلا أن الكاتبة دانه جيرودي، ظلّت دائماً مشغولة بهم وطنها الأصلي، سوريا، الذي جعلها الحنين المستمر إليه، وإلى أحياء دمشق العتيقة، مسقط رأس والديها، تحترف الكتابة منذ أن كانت على مقاعد الدراسة الابتدائية، فنما قلمها بسرعة، واتسع فضاء خيالها، ليتوج بمجموعتين قصصيتين: “فطيرة تفاح والكثير من القهوة” الصادرة عام 2019 عن دار قنديل للطباعة والنشر والتوزيع و”بدون ذكر أسماء” الصادرة عام 2023 عن مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع.

 

تتميّز قصص دانه، خريجة برنامج دبي الدولي للكتابة، بتركيزها على البُعد الاجتماعي الإنساني، والإضاءة على التفاصيل الحياتية الملآى بالأحداث التي قد تكون عابرة في نظر الكثير من الناس، بيد أنها بثت فيها الروح حتى تحولت إلى أحداث لها مركزيتها في القص السردي، وهي قصص تبدو وكأنها تتحدّث عن حال قرائها، أو تخاطب فيهم ما عجزوا عن الإفصاح عنه، ولذلك أجرينا معها هذا الحوار، للاقتراب أكثر من عالمها الإبداعي واكتشاف أسرار شغفها المدهش بالكتابة.

 

* الكتابة شغف.. من أين تمتلك دانه كل هذا الحماس للكتابة؟

لا أرى الكتابة مجرد شغف. منذ أن وعيت على نفسي وأنا أكتب، لذا أصبحت جزءاً من وجودي وليست مجرد مرحلة مؤقتة. الشغف قد ينطفئ أو يخفت، لكن الكتابة هي ما يحييني. أما حماسي للكتابة، فهو نابع من رغبتي في ترك أثر داخل القارئ. أختار دائماً القلم الإنساني الذي يلمس الآخرين بصدق. بالإضافة إلى ذلك، الكتابة تساعدني في ترتيب فوضى المشاعر والأفكار، سواءً كنت أكتب عن الذات أو عن موضوعات أخرى.

 

* ما رأيكِ بمن يقول إن الكتابة فعل صعب؟ هل الصعوبة تكمن في السرد أم في الخيال؟

إذا كانت الكتابة وسيلة للسعادة وترتيب الفوضى الداخلية، فهي ليست صعبة، بل مريحة للنفس. لكن حين تكون الكتابة للنشر، تصبح أكثر تعقيداً، حيث تظهر تحديات مثل السرد، والخيال، وحتى كتابة السطر الأول.

ما يساعد الكاتب في التغلّب على هذه الصعوبات هو تعلّم أساسيات الكتابة ومفاتيحها وتنظيم أفكاره. كما أن الفضول يلعب دوراً أساسياً في توسيع الخيال، ليس الفضول للتدخل في حياة الآخرين، بل لاكتشاف العالم من حوله، ما يمنحه القدرة على التحليق بأفكاره وخياله.

 

* ما الذي يجعل الإنسان كاتباً؟ خصوصاً لمن هو في عمر صغير لم تصقله تجارب الحياة بعد؟

في إحدى ورش الكتابة التي قدّمتها، سألت الحضور: “ماذا لو قلت لكم إنكم جميعاً كتّاب؟” استغرب الجميع، لكنني أؤمن أن الكتابة فعل إنساني يمارسه الجميع بشكل أو بآخر، سواءً كانت يوميات أو خواطر أو حتى كتابات علمية.

أما عن الكتابة الأدبية، فأنا لا أعتقد أن العمر أو التجارب الحياتية شرط أساسي. هناك كتّاب صغار أبدعوا في أعمالهم. السر يكمن في الممارسة المستمرة، والقراءة، والقدرة على ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تمر على الآخرين دون انتباه.

 

* الإصدار الأول للكاتب أشبه بالمولود الجديد.. ما تأثير الكتاب الأول على دانه؟

بالفعل، اعتبر كتابي الأول هو مولودي الأدبي الأول. قبل أن أبدأ بكتابة عملي الثاني، أتذكر أنني قلت لإحدى صديقاتي: “أشعر أنني الآن مستعدة لإنجاب مولودي الأدبي الثاني”. لذا، لطالما شعرت أن كتبي هي مولود أنجبته.

لا يمكن أن أنسى فرحتي برؤيته بين يدي، فقد كان تحقيقاً لحلم طفولتي. لكل مولود أدبي فرحته الخاصة، لكن الكتاب الأول له سعادة مختلفة. فهو ليس مجرد كتاب، بل علامة على أنني استطعت أن أحوّل الحلم إلى واقع ملموس.

 

* في كتابكِ الثاني “بدون ذكر أسماء” قصص لا تخلو من لمسة حزينة.. لماذا نشاهد الحزن أكثر في أقلام الكاتبات؟

ربما لأن النساء بطبيعتهن أكثر قدرة على ملاحظة التفاصيل العاطفية، وأكثر جرأة في التعبير عنها. ولكن لا أعتقد أن الحزن في الكتابة مرتبط بجنس الكاتب. هناك كتّاب رجال كتبوا عن الحزن بأسلوب عميق وبلمسات إنسانية مذهلة. الكتابة الحزينة ليست مرتبطة بجنس الكاتب بل هي انعكاس لتجارب أو مشاعر إنسانية.

 

* برأيكِ، هل يجب عن يبتعد الكاتب عن وضع مشاعره في أعماله.. أم أن تجاهل المشاعر أمر مستحيل؟

من المهم أن يتعلّم الكاتب فصل مشاعره ومعتقداته الشخصية عن الشخصيات التي يكتبها، لكن هذا الفصل لا يمكن أن يكون كاملاً. الكاتب يعيش مع شخصياته أثناء الكتابة، وينقل جزءاً من روحه وأحاسيسه إليها سواءً أدرك ذلك أم لا.

 

* لماذا تكتب دانه ولمن؟

أكتب لأنني أستطيع التعبير عن نفسي بشكل أفضل عبر الكتابة، سواءً في الأعمال المنشورة أو تلك التي لن ترى النور أبداً. وأحياناً أكتب لأن هناك “دودة” بداخلي تتحرّك بلا توقف حتى أبدأ بالكتابة.

أتذكر موقفاً حدث لي مع إحدى صديقاتي أثناء الطريق. شعرت فجأة بتلك الدودة فأخبرتها أنني بحاجة للعودة إلى المنزل. في طريق العودة تناولت هاتفي وبدأت بالكتابة بنهم. حينما انتبهت لي أغلقت الراديو، فرفعت يدي دون تحريك عيني عن شاشة هاتفي وقلت لها “اتركي كل شي على حاله”، بعد ربع ساعة، تنهدت تنهيدة طويلة وأخبرتها: “الآن يمكننا أن نكمل طريقنا”. اذكر وجه استغرابها ليومنا، “اعلم أنك تعيشين ما تكتبين ولكن لم أرَ ذلك يوماً”. ما كتبته في ذلك الطريق كان قصة خريف مدمى من مجموعة “بدون ذكر أسماء”.

أما لمن أكتب، فأنا أكتب للجميع، لكن كتاباتي موجهة بشكل خاص لكل من يشعر بشيء لا يستطيع التعبير عنه، ولكل من يبحث عن كلمات تصف ما يمر به بدقة وصدق.

 

* ما الذي تخشين منه وأنت تكتبين؟ وهل تخافين من القارىء؟

أخشى من نفسي أكثر من أي شيء آخر. ككاتبة، أسعى دائماً لتحسين ما أكتبه، وأحياناً يصل بي الأمر إلى الاحتراق النفسي، خاصة في المرحلة التي تسبق النشر.

أما القارئ، فلا أخاف منه، لكن أخشى ألا يصل إحساسي إليه كما تخيّلت. لهذا السبب، تمر كتاباتي بعدة مراحل ما قبل النشر، إحداها وضع ما كتبت جانباً لفترة قبل قراءتها مرة أخرى كقارئة وليس ككاتبة.

 

* أفضل إصدار يحلم به الكاتب هو ذلك الذي لم يصدر بعد.. ما رأيكِ؟

أتفق تماماً. الإنسان بطبيعته يسعى للكمال، والكاتب يعيش في صراع دائم لتحسين كتاباته. كل عمل جديد هو فرصة للتطور، ولهذا فإن أفضل إصدار للكاتب هو دائماً ما ينتظره في المستقبل.

 

* ماذا تقولين لكل من يفكر باحتراف الكتابة؟

الكتابة، كأي مهارة أخرى، تحتاج إلى ممارسة مستمرة وتطوير دائم للوصول إلى الاحترافية. لكنها أيضاً رحلة ممتعة ومليئة بالاكتشاف. أهم نصيحة أوجهها هي أن يستمتع الكاتب بهذه الرحلة، وأن يكون صادقاً مع نفسه ومع القارئ، لأن الصدق هو أسرع طريق للوصول إلى القلوب.

أخبار حديثة

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

02أبريل
“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل “مجموعة كلمات” التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً حول العالم.   وتعزز سجل إنجازات […]

Related Posts

تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

    اعتاد معرض الشارقة الدولي للكتاب أن يحتضن دور نشر جديدة في كل عام، ويكون محطة لانطلاقتها عالمياً، ومن بينها مؤسسة "ابن العربي للبحوث والنشر"، التي تسعى، كما يقول صاحبها، أيمن حمدي، إلى تقديم التراث الصوفي عامةً والتراث الأكبري خاصةً في طبعات محققة تحقيقاً...

نجمة صاعدة في عالم النشر:  نور عرب، مؤسسة دار “نور للنشر” تتحدث

نجمة صاعدة في عالم النشر: نور عرب، مؤسسة دار “نور للنشر” تتحدث

الناشرة نور عرب: الشغف هو المحرّك الرئيسي والحقيقي للنجاح في صناعة النشر   منذ تأسيسها في يناير 2018 بإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت "نور للنشر" من أكثر دور النشر المتخصصة في طباعة ونشر كتب وقصص الأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، نشاطاً...

جميلة حسون: قصة في حب الكتاب

جميلة حسون: قصة في حب الكتاب

أسئلة جميلة حسون *  حدثينا أكثر عن مبادرة "قافلة الكتب".. لماذا هي مهمة.. وما هو التأثير الذي أحدثته منذ إطلاقها عام 1996؟ في العام ١٩٩٦ بدأتُ مشروع Rural books school، أما قافلة الكتاب كمشروع بشكله الحالي وبملكيّته الفكرية فقد بدأ في عام ٢٠٠٦. انطلقت فكرة قافلة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this