Home 5 مقالات و تقارير 5 صناعة الكتاب في الأردن على حافة الانهيار

صناعة الكتاب في الأردن على حافة الانهيار

بواسطة | ديسمبر 1, 2018 | مقالات و تقارير

المصدر: جريدة “الخليج” الإماراتية

 

يُقاوم ناشرون أردنيون تراجعاً لافتاً في حركة النشر وعراقيل عدّة لا تقتصر على القرصنة وإشكالات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، لكنها تتجاوز ذلك إلى تذبذب استمرار بعضهم وانسحاب سواهم نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والطباعة مقابل انخفاض الإقبال.

وقد اصطدم الناشرون مطلع العام الحالي 2018 بقرار حكومي فرضَ ضريبة إضافية على قطاع الطباعة والكُتب تصل إلى 10% ودخلوا في اعتصامات متلاحقة، وأصدروا بيانات رافضة قبل تجميد الجهات المعنية القرار في خطوة اعتُبرت تراجعاً مؤقتاً عن تحميل عبء ثقيل كاد يتسبب في مزيدٍ من تدهور الحالة.

ووصف فتحي البس، رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين حالة النشر بأنها “تعيش على التنفس الاصطناعي”، وتُحاول استعادة الانتعاش وسط وضع لا يُساعد على ذلك. وقال: “لا يحتمل سوق النشر في الأردن إطلاقاً أعباء إضافية، وهو بالكاد يمضي بخطوات بطيئة حالياً تُحاول المواصلة أمام عراقيل توشك على وقف تقدمه وتجعله “محلك سر” إن لم يكن إلى تراجع كبير يتفاقم عن ذي قبل”.

وأضاف: “حصلت 750 دار نشر على تراخيص من هيئة الإعلام على مدار السنوات السابقة، بقيت منها 379 دار نشر عاملة وأغلقت سواها أبوابها، واليوم هناك 140 دار نشر فقط مُسجّلة في اتحاد الناشرين الأردنيين بينها 72 دار نشر سددت التزاماتها حتى مطلع العام الحالي”.

وأشار البس إلى استمرار عمل 218 مكتبة حاصلة على امتياز الطباعة من أصل 900 مكتبة مرخّصة، وهذا يعني أن نحو 75% أغلقت أبوابها أو توشك على ذلك. وتابع: “تتراجع صناعة الكتاب في الأردن بشكل متسارع وخطر منذ سنوات، وهي على حافة الانهيار، وهناك مساع لاتحاد الناشرين جهة إيجاد التواصل مع الجهات الرسمية لإيجاد حلول عملية لإبقاء هذه الصناعة على قيد الحياة”.

وأكد الناشر طاهر كيالي أن صناعة الكتاب في الأردن تمر حالياً بأصعب مراحلها اقتراناً بفترات سابقة كانت مزدهرة ومتقدمة عربياً، مؤكداً أن الناشر صار يُدقق بتعاقده مع أسماء معينة ويطبع أعداداً تقل كثيراً عن ذي قبل. وتحدث كيالي عن إشكالات تتعلق بارتفاع تكلفة الورق والطباعة أردنياً دون اتخاذ الحكومات إجراءات رسمية أمام تراجع الإقبال العام على شراء الكُتب، الأمر الذي دفع عدداً من الناشرين للتوجه إلى طباعة الإصدارات ونشرها في بيروت والقاهرة، فضلاً عن إسهام ذلك في توفير متطلبات شاملة بتكاليف أقل وجودة مرتفعة.

ورأى الناشر مؤيد الرفاعي أن المعضلة الرئيسية تتمثل في السطو على محتويات الإصدارات وتزايد حالات القرصنة وصعوبة التوصل للمعتدين على الحقوق وملاحقتهم قانونياً، إضافة إلى الانحسار الواضح لاقتناء الكُتب نتيجة عوامل اقتصادية والاتجاه للتقنيات الحديثة وافتقاد دعم صناعة النشر على الصعيد الرسمي.

وأشار الناشر إلياس فركوح إلى استمرار تراجع كميات طباعة ونشر نسخ الإصدارات عموماً ما عدا استثناءات معدودة، ووجود أعداد تفوق الطلب ولا تجد مساراً سوى الإهداءات والتوزيع على المعارف والأصدقاء والتجمعات الثقافية والمؤسساتية أحياناً أو البقاء رهن المستودعات.

ولفت الناشر مراد محسوب إلى وجود دخلاء على سوق النشر، طرحوا إصدارات مترهلة القيمة لأسماء عابرة تتنازل عن حقوقها المالية، بل وتدفع مادياً، ما أفقد هذه الصناعة مكانتها عدا اتباع البعض النشر الإلكتروني للكتب الأدبية والتعليمية.

أخبار حديثة

09فبراير
صفحات من الأمل: عودة معرض دمشق الدولي للكتاب

صفحات من الأمل: عودة معرض دمشق الدولي للكتاب

على أرض مدينة المعارض في دمشق، تتواصل فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، في دورة وُصفت بالاستثنائية، برعاية وزارة الثقافة وتحت إشراف وتوجيه من رئاسة الجمهورية. ويأتي المعرض بوصفه أول تظاهرة كبرى للكتاب في سوريا بعد انتهاء نظام الحكم السابق، حاملاً دلالات رمزية تتجاوز الفعل الثقافي إلى إعادة الاعتبار للمعرفة بوصفها ركيزة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع، […]

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this