Home 5 مقالات و تقارير 5 المكتبات السورية.. تراث محفوظ رغم التحديات

المكتبات السورية.. تراث محفوظ رغم التحديات

بواسطة | يناير 3, 2025 | مقالات و تقارير

تُعد سوريا واحدة من أقدم مناطق العالم التي عرفت الحضارة والكتابة، ما جعلها مركزاً مهماً للمعرفة والثقافة على مر العصور. ومنذ الألف الثالث قبل الميلاد، شهدت سوريا ميلاد مكتبات كانت تمثل مراكز لتوثيق الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية. من أبرز هذه المكتبات القديمة مكتبة إيبلا الشهيرة (شمال غرب سوريا اليوم)، التي عُثر فيها على آلاف الألواح الطينية المكتوبة باللغة المسمارية، والتي كشفت الكثير عن تاريخ تلك الفترة. كما تُعتبر مكتبة ماري (شمال غرب مدينة البوكمال) نموذجاً آخر على ازدهار الكتابة في سوريا القديمة، حيث احتوت على أكثر من 20 ألف رقيم طيني وتُعتبر اليوم جزءاً أساسياً من التراث العالمي.

 

في العصر الحديث، تشتهر سوريا بوجود مكتبات بارزة تُمثل معاقل للمعرفة وحفظ التراث، ومن أهمها: المكتبة العامة في دمشق (مكتبة الأسد سابقاً)، التي تأسست عام 1984 لتكون منارة ثقافية تضم ملايين الكتب والوثائق في مختلف المجالات. تُولي هذه المكتبة اهتماماً خاصاً بالمخطوطات والكتب النادرة، فضلاً عن أرشيف يوثق التراث السوري. إلى جانب ذلك، تُعتبر مكتبة جامعة دمشق من أقدم المكتبات الأكاديمية في سوريا، حيث تأسست عام 1923 لتخدم الأجيال الأكاديمية والبحثية عبر مجموعة كبيرة من الكتب والأبحاث العلمية.

 

وتُعد المكتبات الوقفية من أبرز معالم المشهد الثقافي السوري، حيث يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية، وكانت تشكّل مراكز لنشر العلم والمعرفة في مدن كبرى مثل حلب وحمص وحماة، لتسهم في إثراء الحياة الثقافية والعلمية. وقد تضررت بعض هذه المكتبات في السنوات الأخيرة، لكن مازال بعضها يحتفظ بمقتنياته.

 

وفي ظل الأزمات العديدة التي شهدتها البلاد، تواجه المكتبات السورية تحديات كبيرة، فالعديد منها تعرض للتدمير، وفُقدت أجزاء مهمة من الأرشيف الثقافي والمخطوطات النادرة. كما انعكس الوضع الاقتصادي الصعب على قطاع المكتبات بشكل عام، ما أدى إلى تراجع الاهتمام به وتراجع الخدمات التي تقدمها هذه الصروح الثقافية.

 

ورغم هذه التحديات، تُبذل جهود وطنية ودولية لإعادة إحياء المكتبات السورية، وتشمل هذه الجهود مشاريع لترميم المكتبات التاريخية المتضررة، وإطلاق مبادرات رقمية لحفظ التراث السوري من الضياع، بالإضافة إلى دعم المكتبات الأكاديمية والبحثية لضمان استمرار دورها في نشر المعرفة. وتمثل هذه المحاولات بارقة أمل لإعادة المكتبات السورية إلى مكانتها الطبيعية كمراكز ثقافية وعلمية تسهم في تعزيز الوعي والمعرفة.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this