Home 5 مقالات و تقارير 5 مستقبل الكتاب العربي .. معدلات قراءة جديدة يفرضها واقع النشر الإلكتروني

مستقبل الكتاب العربي .. معدلات قراءة جديدة يفرضها واقع النشر الإلكتروني

بواسطة | مايو 4, 2017 | مقالات و تقارير

لا يمكن الحديث عن واقع القراءة العربي، ومعدلات النشر المتزايدة، من دون الوقوف عند متغيّرات العصر الراهن وأثرها على فعل القراءة وآلياته، إذ لم تعد القراءة في القرن الواحد والعشرين مثلما كانت عليه قبل عقدين من الزمن، فلم يعد الكتاب الورقي مركز العملية القرائية، وإنما بدأ بالتوجه نحو الواقع الإلكتروني، بحيث صار أمام القارئ العربي ملايين المؤلفات العربية والأجنبية المتوفرة على شبكة الإنترنت.

 

أحدث هذا التغيّر في واقع القراءة العربي تحولاً ملموساً، بحيث هدم الكتاب الإلكتروني واحدة من الإشكاليات التاريخية التي ظلت عالقة أمام الفرد العربي، إذ لم يعد ثمن الكتاب، وحجمه، ومكان صدوره، عائقاً أمام القارئ المعاصر، وإنما بات بكبسة زر واحدة قادراً على تحميل آلاف الكتب، والمراجع، والموسوعات، مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية بالطبع، الأمر الذي يشير إلى حالة تغيّر في أنماط المعرفة وسبلها، وفي الوقت نفسه يعيد النظر في مجمل الإحصاءات الصادرة حول واقع القراءة العربية، خاصة تلك التي تعتبر القراءة رهينة الكتاب الورقي وحسب.

لا يمكن قراءة هذا الواقع في أنماط القراءة العربية اليوم، من دون التوقف عند سلسلة من المعايير والمتغيّرات التي يمكن بالاستناد إليها الوصول إلى نتائج محكمة ومتينة، حيث فرضت التغيّرات الحديثة واقعاً جديداً في أنماط النشر، وعلاقات جديدة بين القارئ والكاتب، إضافة إلى آليات تسويق مغايرة، ومستويات حديثة للنص الإبداعي والمعرفي. ينكشف هذا الحال بالوقوف عند ما يمكن توصيفه اليوم بالناشر الإلكتروني، وهو شخصية معنية بتعميم المعرفة، وزيادة مستويات القراءة عند الفرد، تعمل على تحول الكتاب الورقي إلى كتاب إلكتروني، وتوفيره على شبكة الإنترنت بمختلف الصيغ التقنية، الأمر الذي يجعل له دوراً مختلفاً عن الناشر التقليدي الذي يحقق أرباحاً مادية بنشره المؤلفات الورقية، ويعتمد على مراكز التوزيع في المتاجر، ومراكز بيع الكتب، ومعارض الكتاب، وغيرها من منافذ البيع. النشر الإلكتروني يتقدم يثير مفهوم الناشر الإلكتروني بما يقدمه من مؤلفات وفيرة على الإنترنت تساؤلات عديدة حول واقع الكتاب العربي، فهل يمكن الاستناد إلى الإحصاءات المتعلقة بواقع القراءة العربية بصيغتها التقليدية التي تتجاوز نسب الأمية، وتفاوت الأجيال، ومستويات الفقر عربياً، بحيث يصبح نصيب القارئ العربي ست دقائق في العام مقابل عشرات الكتب في العالم الغربي؟ وكيف يمكن النظر إلى العلاقة القائمة بين الناشر والقارئ، أيهما يوجه الآخر، وأيهما الضحية؟ وما أثر ذلك على أصناف المؤلفات الأكثر انتشاراً على صعيد الثقافة العربية؟ يشير تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016، والذي أعدته “أورينت بلانيت للأبحاث”، “أن العالم العربي يشهد حقبة جديدة عنوانها “النمو في عدد مستخدمي شبكة الإنترنت”، والذي يتوقع أن يبلغ نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018. ما ينطوي علية نمواَ في المستويات الاقتصادية والاجتماعية كافة، في إطار جهودها الحثيثة لبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة”. وتتوقع التقديرات الواردة في التقرير أنّ “معدلات استخدام شبكة الإنترنت في العالم العربي ستسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 55% بحلول العام 2018، مقارنةً بـ 37.5% خلال العام 2014، متفوقة بـ 7% تقريباً على معدل النمو العالمي المتوقع والبالغ 3,6 مليار مستخدم”.

تنصب هذا الأرقام في خدمة واقع القراءة العربية بالضرورة، فالازدياد في مستويات استخدام شبكة الإنترنت يقابله تزايدٌ في القراء على صعيد الواقع الافتراضي، والباحثين عن المعرفة في الكتب الإلكترونية، فما تقدمه المواقع الثقافية من إحصاءات حول معدلات تصفح القارئ الإلكتروني للمواد الثقافية على الإنترنت يبشر بحالة معرفية جديدة، إذ تسجل بعض المواقع ما يعادل سبعة آلاف زيارة للمقال المنشور خلال ساعات قليلة من وقت نشره، بمعدل بقاء على الصفحة ذاتها يتجاوز الثلاث دقائق في المتوسط لكل زائر. ليس ذلك وحده ما يفتح الباب على صورة مغايرة لواقع القراءة والكتاب العربي، فما يمكن متابعته في مواقع متخصصة بالكتاب الإلكتروني يتجاوز الوصف، ويتجاوز الكثير من الجهود التقليدية الساعية إلى توفير الكتاب الورقي خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ يظهر عدد من التقارير حول المواقع المتخصصة في الكتاب الإلكتروني خلاصات لأفضل المواقع المعنية بهذا الجانب، عارضة ما يتجاوز الخمسين موقعاً، يقدم كل منها ما يفوق السبعين ألف كتاب في المتوسط.

مكتبات عربية إلكترونية يمكن قراءة تحولات القراءة العربية في هذا الجانب بالوقوف عند نماذج واضحة من المواقع المتخصصة في الكتب الإلكترونية، فما يقدمه موقع “المكتبة الشاملة”، على سبيل المثال، يتجاوز في جهده مئات المشاريع العاملة على توفير الكتب التراثية والتاريخية والمتخصصة بصيغتها الورقية، إذ يكاد يجمع مجمل ما قدمه التراث العربي بصيغة إلكترونية سهلة التصفح، والعرض، والبحث. وتبرز إلى جانب ذلك مواقع مثل؛ “كتابي دوت كوم”، و”مكتبة الجليس”، و”المكتبة العربية”، و”المكتبة الإلكترونية للمنتدى العلمي الثقافي”، و”مكتبة الكتاب العربي”، و”مكتبة الوراق”، و”وهنا مكتبتي”، وغيرها مما تطول القائمة في عرضه. ليس ذلك وحسب، فالوقوف عند نموذج ثقافي مثل مشروع مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، يجيب عن الكثير من التساؤلات العالقة في واقع النشر العربي، فالمؤسسة مشروع غير ربحي يسعى إلى تقديم سلسلة من المعارف الصادرة خلال القرن العشرين، إضافة إلى المؤلفات الحديثة والمجانية، بصيغة سهلة تمكن القارئ العربي من إنشاء مكتبته الغنية من دون أي جهد أو مقابل مالي.

لا يشير مشروع هنداوي إلا إلى صورة جديدة للنشر، والعلاقة الجديدة بين الناشر والقارئ، وفي الوقت نفسه يفتح نقاشاً طويلاً حول أساليب النشر التقليدي والنشر الحديث، فالصراع بين الورقي والإلكتروني محتدم للحد الذي تلاقي فيه الكثير من الشكاوى بين الناشرين طريقها إلى المحاكم، فبقدر ما ييسره النشر الإلكتروني من معارف، بقدر ما يفتح الباب على إشكاليات حقوق المؤلف، وحقوق الناشر، وغيرها من القضايا المرتبطة بالجانب القانوني، وبالتعدي على حقوق الملكية الفكرية. وعلى الرغم من كل تلك الإشكاليات، إلا أن المتتبع لمجمل الحالة المعرفية العربية التقليدية منها والإلكترونية، يجد أن كلا الجانبين يبشر بحالة نمو واضحة في مستويات القراءة، وتجاوز ملحوظ للكثير من العقبات التي ظلت عالقة أمام فعل القراءة العربي طول العقود الماضية، ففي الوقت الذي تواصل المواقع الإلكترونية عملها في تعميم الكتاب، تواصل دور النشر العربية عملها في تقديم المؤلفات الجديدة، وتحقق مبيعات عالية، خاصة عند تتبع الأرقام الواردة في مبيعات معارض الكتب الدولية، فمبيعات معرض الشارقة الدولي للكتاب وحدها وصلت العام الفائت إلى 135 مليون درهم، ذلك إضافة إلى أرقام مبيعات مرتفعة لمجمل معارض الخليج العربي، فمعرض الرياض الدولي للكتاب وصلت مبيعاته للعام الفائت إلى قرابة العشرين مليون دولار أمريكي.

العرب وزمن الرواية يبقى التساؤل الأكثر جدلية حول الكتاب العربي: ما الذي يفضله القارئ العربي، وما هي أكثر الكتب مبيعاً، وما الذي يوجه عملية القراءة والانتشار، القارئ أم الناشر؟ أسئلة كثيرة تجيب عليها العبارة الشهيرة التي أطلقها الناقد المصري جابر عصفور حين أطلق مصطلح “زمن الرواية”، فالتقارير الإعلامية، ومجمل الإحصاءات التي تقدمها دور النشر العربية، تشير إلى أن الرواية تتربع على رأس الكتب الأكثر مبيعاً، ويشهد سوقها إقبالاً كبيراً ليس من قبل القراء وحسب، وإنما من قبل الكُتّاب أيضاً فالكثير من الشعراء، والصحفيين، والإعلاميين، توجهوا نحو كتابة الرواية. يدعم هذا الزمن الروائي الكثير من العوامل، أولها الاحتفاء العربي الثقافي بالرواية على صعيد الجوائز، فلا توجد جوائز ثقافية كبرى تعادل جائزتي الرواية الأشهر عربياً؛ جائزة البوكر، وجائزة كتارا، إضافة لذلك تقف الوسائل الإعلامية، والجهود التسويقية لدور النشر رافداً لازدهار الرواية، ولا يمكن تجاوز الدور الذي لعبته السينما في عملها على تحويل الكثير من الروايات إلى أفلام خاصة في المشهد السينمائي المصري، الذي نقل روايات عديدة إلى الشاشة الكبيرة كان آخرها “الفيل الأزرق” للروائي أحمد مراد، ورواية “هيبتا” للروائي محمد صادق.

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this