Home 5 مقالات و تقارير 5 خارج أسوار اللغة

خارج أسوار اللغة

بواسطة | مايو 4, 2017 | مقالات و تقارير

في تقديمها لترجمة ديوان الشاعر العالمي روبندرونات طاغور، “قرابين الغناء”، تروي الشاعرة الإماراتية ظبية خميس حكاية انتشار كتاب طاغور، وقصة حصوله على جائزة نوبل للآداب، فتسرد:

“في عام 1912 قرر فجأة العودة إلى بريطانيا لأول مرة منذ قد غادرها وكان في عامه الواحد والخمسين، وكان معه أحد أبنائه، وفي الطريق إلى بريطانيا بدأ الترجمة الأولى إلى الإنجليزية لأول مرة لآخر أعماله آنذاك “قرابين الغناء”.

كتبها بخط يده في دفتر صغير كان يحمله في جيبه معه، وعند وصولهما إلى لندن نسي أبنه حقيبة أبيه التي تحتوي ذلك الدفتر الصغير في محطة لقطار الأنفاق، ومن حسن الحظ أن أحدهم عثر على تلك الحقيبة وأعادها في اليوم التالي، وقد أطلع على ذلك الدفتر أحد أصدقاء طاغور من الرسامين، وانبهر بما قد رأته عيناه، فاتصل بصديقه الشاعر و. ب. ييتس وأقنعه بقراءة ذلك الدفتر المخربش عليه بخط اليد، وقد انبهر ييتس بما قد قرأ وكتب فيما بعد مقدمته الشهيرة لكتاب “قرابين الغناء”، الذي طبع في طبعة محدودة في العام 1912، ومن ثم فإن الشهرة اللاحقة تحققت للشاعر طاغور وكتابه فوراً بعد ذلك النشر في الأوساط الأدبية الإنجليزية في لندن، وكان ذلك الحدث بوابة أولى للكشف عنن روعة الهند وعمقها الروحي بالنسبة إلى الغرب، وتلا ذلك فوزه بجائزة نوبل في عام 1913، وأخذته الشهرة ليحضر ويقرأ ويتحدث حول العالم”.

 

يكتنف هذه الواقعة الكثير من الأطروحات الثقافية حول أهمية الترجمة، ودورها في تحقيق الحضور المعرفي للبلدان على خريطة الحضارة العالمية، فمنها يمكن الوقوف عند أهمية اللغة الوسيطة في التعرف على حضارات كبيرة تستتر خلف النصوص الإبداعية، ومنها نقف على واقع الترجمة العربية، سواءً من اللغات الأخرى إلى العربية، أو العكس، إضافة إلى إمكانية الوصول منها إلى أزمة النص الإبداعي العربي ومحدودية حضوره عالمياً. يتأكد ذلك بالوقوف عند حكاية أخرى يرويها كبير الرواية الداغستانية رسول حمزاتوف، فمن كان سيلتفت إلى النتاج الثقافي لبلد مثل داغستان، ومن كان سيقف عند جماليات عاصمتها محج قلعة، لولا ما قدمه حمزاتوف في كتابه “داغستان بلدي”، ولولا الترجمة التي وضعت بلاداً شاسعة بين أيدينا، وكأنه الصوت الإبداعي العالي الذي هتف في العالم: نحن هنا، انظروا إلينا، واقرأوا سيرة بلادنا بكل تفاصيلها. يثير ذلك كله الحديث عن واقع الترجمة في العالم العربي، فما تقدمه الإحصاءات حول الترجمة يشير إلى أزمة صعبة، إذ يشير تقرير اليونسكو حول واقع الترجمة العربية، أن عدد الكتب المترجمة في العالم العربي بلغ خُمس ما يُترجَم في دولة صغيرة مثل اليونان، وكان متوسط عدد الكتب المترجمة على مدى خمس سنوات في النصف الأول من ثمانينيات القرن العشرين 4.4 كتاب لكل مليون مواطن (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في المجر كان الرقم 519 كتاباً لكل مليون، وفى إسبانيا 920 كتاباً لكل مليون، وتشير التقارير إلى أن الحصيلة الكلية لما تُرجم إلى العربية منذ عصر الخليفة العبّاسي المأمون إلى العصر الحالي تقارب الـ10000 كتاب.

 

مقابل هذا الواقع للترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، تطل أزمة مرادفة تتمثل في الترجمة من العربية إلى سائر اللغات، إذ تشير الكاتبة أماني أبو رحمة في دراسة بعنوان “حركة الترجمة في العالم العربي” إن عدد ما ترجم عن العربية كان محدوداً جداً، وبالكاد وصل عدد ما ترجم إلى 401 عملاً إلى اللغات الست (الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والألمانية، والإسبانية، والبرتغالية) بين عامي 1948 و1968. وتصدرت حكايات “ألف ليلة وليلة” معظم الأعمال المختارة، إذ ترجمت 275 مرة، في حين كان عدد النصوص الأدبية المعاصرة المتاحة بهذه اللغات 74 نصاً، والكلاسيكية 52 نصاً. لا تفتح تلك الدراسات وغيرها سوى الباب على واقع الترجمة في العالم العربي، وضرورة السعي بكامل العتاد الثقافي لتعزيزها وزيادتها، ولعل المشاريع العربية التي بدأت بالظهور في العقد الأخير، ومن أبرزها مشروع “كلمة” في أبوظبي، وصندوق معرض الشارقة الدولي للكتاب للترجمة، إضافة إلى إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون في دولة الكويت، تشكل بارقة أمل كي تظل الترجمة جسراً للتواصل مع العالم، وتعريفه بثقافتنا، ونافذة نفتح من خلالها عيوننا على الآخر، وحضارته، وننتقل إلى فضاء معرفي نخرج منه خارج أسوار اللغة.

أخبار حديثة

13مايو
«ببلش هير» و«موتيفيت ميديا جروب» تطلقان برنامج  «مسارات ببلش هير»

«ببلش هير» و«موتيفيت ميديا جروب» تطلقان برنامج «مسارات ببلش هير»

 بدور القاسمي: «البرنامج استجابة عملية لصعوبة الانتقال من التعليم إلى العمل المهني وغياب فرص الاحتكاك المباشر بواقع المؤسسات الإعلامية والثقافية».  الشريك المسؤول ورئيس التحرير في «موتيفيت»: «أفضل طريقة لفهم صناعة النشر والإعلام هي معايشتها من الداخل».  أطلقت مبادرة ببلش هير العالمية، بالشراكة مع موتيفيت ميديا جروب برنامج “«مسارات ببلش هير»، وهو برنامج تدريبي مهني جديد […]

28أبريل
إطلاق مبادرة عالمية لتعزيز القراءة في الرباط

إطلاق مبادرة عالمية لتعزيز القراءة في الرباط

بمناسبة الاحتفاء بالرباط “عاصمة عالمية للكتاب 2026” بدور القاسمي تطلق من المغرب حملة “القراءة من أجل المستقبل” ومبادرة “أصوات شباب عواصم الكتاب العالمية”     بدور القاسمي: مستقبل المجتمعات لا يُكتب بالمعرفة وحدها، بل بالقدرة على قراءة هذه المعرفة وتأويلها وتحويلها إلى وعي حي أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة النوايا الحسنة للتعليم […]

27أبريل
تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

أبرمت “هيئة الشارقة للكتاب” اتفاقية شراكة مع “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” في المملكة المغربية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في صناعة الكتاب وتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في مجال السياسات العمومية المرتبطة بهذه الصناعة، وذلك بالتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026. جاء ذلك خلال زيارة رسمية لوفد “هيئة الشارقة […]

Related Posts

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

في زمن تتشابك فيه الأزمات وتتداخل فيه الجغرافيا مع الاقتصاد، لم تعد صناعة النشر بمنأى عن اضطرابات العالم، بل أصبحت في قلبها. فارتفاع أسعار الورق والحبر، وتذبذب سلاسل التوريد، وتعقيدات الشحن العابرة للحدود، أعادت تشكيل المشهد المهني للناشرين، ودفعتهم إلى إعادة التفكير...

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this