يشهد معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي تتواصل فعاليات دورته الخامسة والثلاثين حتى 23 مايو 2026، حضوراً ثقافياً واسعاً يؤكد مكانته كواحد من أبرز معارض الكتب في المنطقة، وسط مشاركة قياسية تعد الأكبر في تاريخ المعرض. وتضم هذه النسخة أكثر من 520 دار نشر من 37 دولة، توزعت عبر أكثر من 910 أجنحة، في مشهد يعكس الزخم المتنامي لصناعة النشر العربية والعالمية، ويكرّس المعرض منصة جامعة للثقافة والمعرفة والحوار الفكري.
وتحفل الدورة الحالية ببرنامج ثقافي ومعرفي متكامل يجمع بين الندوات الفكرية والجلسات الحوارية وورش العمل والفعاليات الأدبية، إلى جانب تدشين مئات الإصدارات الجديدة التي تغطي مختلف مجالات المعرفة. ويستقبل المعرض زواره بما يزيد على مليون و850 ألف كتاب تضم أكثر من 231 ألف عنوان، فيما تشهد أروقته لقاءات مباشرة مع كُتّاب ومفكرين وأكاديميين من داخل قطر وخارجها، في إطار حراك ثقافي يعزز حضور القراءة ويمنح الجمهور مساحة مفتوحة للتفاعل مع أحدث الإصدارات والتحوّلات الفكرية المعاصرة.
ويولي المعرض اهتماماً لافتاً بفئة الأطفال والناشئة عبر برامج تفاعلية وتجارب تعليمية مبتكرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة منذ المراحل المبكرة. كما تشارك المؤسسات الثقافية والمكتبات الوطنية بأجنحة متخصصة تعتمد أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب معرفية حديثة تراعي اهتمامات مختلف الفئات العمرية. ويبرز ضمن الفعاليات عدد من الأنشطة التي تمزج بين التكنولوجيا والإبداع، إلى جانب مبادرات تشجع الأطفال على التفاعل مع القصص والكتب بطريقة مبتكرة تعزز ارتباطهم بالمعرفة والخيال.
وتعكس النسخة الحالية من معرض الدوحة الدولي للكتاب استمرار الحراك الثقافي في قطر، وقدرته على الجمع بين البُعد الحضاري والانفتاح المعرفي في حدث سنوي يستقطب دور النشر والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم. ونجح المعرض، الذي انطلقت أولى دوراته عام 1972، في ترسيخ مكانته كملتقى ثقافي دولي يحتفي بالكتاب بوصفه أداة للمعرفة وبناء الوعي وتعزيز التواصل بين الثقافات والشعوب.



