Home 5 مقالات و تقارير 5 نغوغي وا ثيونغو: الكاتب الذي تمرّد على اللغة

نغوغي وا ثيونغو: الكاتب الذي تمرّد على اللغة

بواسطة | يونيو 12, 2025 | مقالات و تقارير

برحيل الكاتب الكيني نغوغي وا ثيونغو في مايو 2025، طويت صفحة أحد أبرز الأدباء الأفارقة الذين أعادوا صياغة العلاقة بين الأدب والهوية، وبين الكلمة والاستعمار. إذ لكم يكن نغوغي مجرد روائي أو مسرحي، بل كان مفكراً ومثقفاً مقاوماً حمل قضايا بلاده على كتفيه، وواجه آلة الاستعمار الثقافي بالقلم، والفكر، واللغة الأم.

 

وُلد نغوغي في 5 يناير 1938 في كينيا تحت الحكم البريطاني، وعاش تحولات بلاده من الاستعمار إلى الاستقلال، ومن القهر إلى المقاومة. كتب أولى رواياته بالإنجليزية، منها “لا تبكِ أيها الطفل” (1964) و”أحلام في حقبة حرب”، لكن التحوّل الجذري في مسيرته جاء لاحقاً حين أعلن “القطيعة” مع اللغة الإنجليزية، وقرر الكتابة بلغته الأم، كيكويو، في خطوة صادمة للعالم الأدبي الغربي، لكنها كانت استعادة رمزية لوطنه وثقافته.

 

لم يكن هذا القرار سهلاً أو مجرد موقف لغوي، بل كان تحدياً للهيمنة الثقافية الاستعمارية. فقد أدرك نغوغي أن اللغة ليست وسيلة تواصل فحسب، بل أداة تشكيل للوعي والهوية. وفي كتابه الشهير “تصفية استعمار العقل” (1986)، كتب: “من المستحيل تحرير الذات باستخدام لغة المستعمِر”.

 

في عام 1977، اعتُقل نغوغي وسُجن لمدة عام دون محاكمة بسبب مسرحيته “سأتزوج عندما أريد”، التي كتبها بلغة كيكويو، وانتقد فيها النظام الاجتماعي والسياسي في كينيا. وخلال فترة سجنه، كتب روايته “شيطان على صليب” على أوراق المرحاض، لتكون أول رواية حديثة تُكتب بلغة كيكويو. وبعد الإفراج عنه، واجه تهديدات بالقتل، ما اضطره إلى المنفى في عام 1982. أمضى سنوات في المملكة المتحدة ثم في الولايات المتحدة، حيث عمل أستاذًا للأدب المقارن في جامعة كاليفورنيا. ورغم البُعد، ظل قلبه معلّقاً بكينيا، وعاد إليها في عام 2004 بعد نهاية حكم الرئيس دانيال أراب موي.

 

نشر نغوغي أكثر من 25 كتاباً، تنوعت بين الرواية والمسرح والمقالة والسيرة الذاتية، ومن بينها: “حبة قمح”، و”بتلات الدم”، و”ماتيجاري”، و”ساحر الغربان”. كما كتب ثلاثية سيرته الذاتية التي توثق رحلته من الطفولة إلى المنفى. ورغم ترشيحه المتكرر لجائزة نوبل، لم ينلها نغوغي. لكنه قال في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة بالولايات المتحدة: “أقدّر ما أسميه نوبل القلب، حين يقرأ أحدهم كتابي ويخبرني كيف أثّر فيه. هذه الجائزة ديمقراطية ومتاحة لكل كاتب”.

 

وكانت “مجموعة كلمات” قد نشرت مجموعة من أهم أعمال نغوغي باللغة العربية، ومن بينها الملحمة الشعرية “التاسوع الكامل… ملحمة جيكويو ومومبي”، ورواية “بتلات الدم”، ورواية “شيطان على الصليب”، إلى جانب مذكراته الشخصية “أحلام في حقبة حرب” التي يسرد فيها طفولته في كينيا وسط مقاومة الاستعمار البريطاني.

 

برحيل نغوغي وا ثيونغو عن عمر ناهز 87 عاماً، فقدت إفريقيا والعالم صوتاً أدبياً فريداً، لكن إرثه سيظل حياً في قلوب القراء والكُتّاب الذين ألهمهم، وفي كل نص كتبه بلغته الأم، متحدياً بها حدود الاستعمار، ومؤمناً أن الهوية تبدأ من اللغة.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this