Home 5 مقالات و تقارير 5 مختصرات الروايات… في انتظار الطبعة الشرعية الكاملة

مختصرات الروايات… في انتظار الطبعة الشرعية الكاملة

بواسطة | سبتمبر 13, 2017 | مقالات و تقارير

قرأتُ “الجريمة والعقاب” لدوستويوفسكي في وقت مبكّر بالعربية؛ كانت عبارة عن قصة كغيرها في قرابة مائة صفحة، في طبعة تعود إلى السبعينيات. بدت مجرّد حكاية بوليسية فيها مسحات من الغموض محبّبة، ولكن من ورائها لا يمكن أن نتحدّث عن روائي عملاق ولا عن بناء فذّ للشخصيات وللعالم الذي تتحرّك فيه، أو متانة في الحبكة والتمكّن من إرادتها.

لبدء فهم كل ذلك، كان عليّ بعد سنوات أن أصادف في مكتبة “المركز الثقافي الروسي” في تونس العاصمة، نسخة روسية من “الجريمة والعقاب”. لم أكن أقرأ الحروف الروسية، ولا زلت لا أقرؤها، ولكن حجم الرواية الضخم في لغتها الأصلية لا يمكن بحال أن يقابل “القصة” التي قرأتُها.

منذ ذلك الحين، حصل الكثير في فهم “الجريمة والعقاب” وتعقيداتها وعبقريّتها من خلال ترجمات أخرى، وقراءات في لغات غير العربية بالإضافة إلى صياغاتها في السينما والمسرح. لكن لو لم يتوفّر كل ذلك، كان عمل دوستويوفسكي سيظل مجرّد حكاية عن شاب قتل مرابية منتقماً من خلالها من كل شرور المجتمع، ثم برع في إخفاء جريمته إلى حين. ومثله، إلى حين فقط تبرع المختصرات في إخفاء “جريمتها”.

قد تكون هذه “الجريمة” ضرورة أو حلاً ابتكارياً إزاء صعوبات ترجمة الأعمال الضخمة أو تعقيدات الإجراءات القانونية لجعل الترجمة شرعية. وقتها قد نغيّر توصيفنا بالكامل فنعتبر من قام بذلك قد قدّم خدمة للثقافة العربية.

اختصار رواية ليس عملية نادرة في عالم الكتاب العربي، فمعظم الأدب الروسي وصلنا هكذا، وجزء كبير من الأدب الفرنسي والألماني والإنجليزي. كانت هذه المختصرات أوّل السبل للتعرّف إلى مؤلفات كتّاب أساسيين في الرواية العالمية مثل تولستوي وغابرييل غارسيا ماركيز وغيرهما.

تتحوّل المختصرات غالباً إلى بضاعة رائجة، ولذلك فغالباً ما تكون نسخة “الجريمة والعقاب” ذات المئة صفحة أكثر تداولاً من تلك التي تقع في مجلّدين، والأمر سيّان مع “دون كيشوت” لميغيل دي سرفانتس، أو “البؤساء” لـ فيكتور هيغو.

ثمة جانب إيجابي لا ينكر لهذه المختصرات، وهي أنها تغذّي الثقافة العربية بأساسيات الفن السردي وتضعه على ذمة شريحة موسّعة من الجمهور، غير أن ثمن ذلك هو ما تسقطه هذه المختصرات من “الأدب الرفيع”، حيث أنها غالباً تضع يدها على كبريات الروايات بالذات.
وكثيراً ما يجد القارئ الذي التقى بدوستويوفسكي في طبعة شعبية صغيرة صعوبة في إعادة قراءته في صيغة مكتملة، فيصبح حكمه على العمل ومؤلفه قائماً على النص الذي توفّر له، وهو في الغالب لا يكون أكثر من ترجمة للخط السردي دون بحث عن استعادة الأسلوب الذي كُتب به في الأصل أو المناخ اللغوي للمرحلة التي أتت ضمنها وغير ذلك من دقائق الترجمات الرصينة.

تبدو الظاهرة وقد تقلّصت بشكل كبير في الساحة العربية، حيث باتت الترجمات أكثر تدفّقاً وذات قدرة أعلى على متابعة جديد الرواية العالمية بسلاسة أكبر، وربما استفادت في ذلك من تبلور شريحة من المترجمين العرب المتمرّسين، وهو ما كان غير متوفراً منذ عقود قليلة.

أكثر من ذلك، نجد اليوم احتفاء بـ “الطبعة الشرعية الكاملة”، حيث أن ناشريها لا ينسون أن يضعوها على أغلفة مطبوعاتهم، كما هو الحال هذا العام حين أعادت “دار التنوير” نشر أعمال ماركيز. بالنسبة لي، قد أحب أن تكون هذه الطبعة الجميلة في مكتبتي، غير أن ماركيز سيظل في ذهني محكوماً برأيي فيه الذي صاغته طبعات “دار العودة” التي لا يحمل بعضها حتى اسم المترجم

أخبار حديثة

28أبريل
إطلاق مبادرة عالمية لتعزيز القراءة في الرباط

إطلاق مبادرة عالمية لتعزيز القراءة في الرباط

بمناسبة الاحتفاء بالرباط “عاصمة عالمية للكتاب 2026” بدور القاسمي تطلق من المغرب حملة “القراءة من أجل المستقبل” ومبادرة “أصوات شباب عواصم الكتاب العالمية”     بدور القاسمي: مستقبل المجتمعات لا يُكتب بالمعرفة وحدها، بل بالقدرة على قراءة هذه المعرفة وتأويلها وتحويلها إلى وعي حي أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة النوايا الحسنة للتعليم […]

27أبريل
تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

تعاون مؤسسي وتقني في قطاع النشر يدعم برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026

أبرمت “هيئة الشارقة للكتاب” اتفاقية شراكة مع “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” في المملكة المغربية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في صناعة الكتاب وتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في مجال السياسات العمومية المرتبطة بهذه الصناعة، وذلك بالتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026. جاء ذلك خلال زيارة رسمية لوفد “هيئة الشارقة […]

27أبريل
كارلسون يدخل عالم النشر

كارلسون يدخل عالم النشر

أعلن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن إطلاق دار نشر جديدة تحمل اسم ” تاكر كارلسون بوكس”، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً لدى شخصيات إعلامية نحو الاستثمار في صناعة الكتاب. ويأتي المشروع بالشراكة مع دار “سكايهورس ببلشينيغ” وشبكته الإعلامية الخاصة، ضمن نموذج تعاون يهدف إلى توسيع نطاق المحتوى الذي يقدمه خارج المنصات التقليدية.   وتسعى الدار […]

Related Posts

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

صناعة النشر واستراتيجيات التكيّف مع عالم غير مستقر

في زمن تتشابك فيه الأزمات وتتداخل فيه الجغرافيا مع الاقتصاد، لم تعد صناعة النشر بمنأى عن اضطرابات العالم، بل أصبحت في قلبها. فارتفاع أسعار الورق والحبر، وتذبذب سلاسل التوريد، وتعقيدات الشحن العابرة للحدود، أعادت تشكيل المشهد المهني للناشرين، ودفعتهم إلى إعادة التفكير...

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this