Home 5 مقالات و تقارير 5 هل أصبح إلقاء الشعر من طقوس التنصيب لدى الديموقراطيين في الولايات المتحدة؟

هل أصبح إلقاء الشعر من طقوس التنصيب لدى الديموقراطيين في الولايات المتحدة؟

بواسطة | ديسمبر 7, 2020 | مقالات و تقارير

على الرغم من أن تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد المنتخب جو بايدن في 20 يناير 2021 قد لا يكون بنفس أهمية إعادة الانضمام إلى اتفاقيات باريس للمناخ أو إنشاء فريق عمل خاص بكوفيد-19، إلا أن شخصًا ما في فريق الرئيس يجب أن يتولى تخطيط مراسم هذا التنصيب.

في هذا المقال نسلّط الضوء على واحدة من عجائب السياسة الأمريكية، وهي إلقاء الشعر في مراسم تنصيب الرئيس الجديد، وإن كان ذلك لم يحدث سوى خمس مرات وكانت جميعها لرؤساء ديمقراطيين.

كان روبرت فروست ويسبي ذو الشعر الأبيض أول شاعر يلقي الشعر في حفل تنصيب جون إف كينيدي في عام 1961، واستمر هذا التقليد إبان فترة بيل كلينتون (مرتين) وباراك أوباما (مرتين أيضًا). وفي المقابل نجد أن أيًا من الرؤساء الجمهوريين لم يطلب استضافة شاعر على مدى سنوات حكمهم.

في العشرين من يناير 1961 بدأ التقليد – إذا ما أمكن لنا تسميته تقليدًا – المتمثل في دعوة شاعر إلى مراسم تنصيب الرئيس الجديد. وفي ذلك اليوم شديد البرودة، ألقى روبرت فروست من ذاكرته قصيدته الشهيرة “الهدية بصراحة” (The Gift Outright)، بناء على طلب خاص من الرئيس الجديد آنذاك، جون إف كينيدي.

وفي عام 1993، ألقت مايا أنجيلو قصيدتها “على نبض الصباح” (On the Pulse of Morning) في حفل تنصيب بيل كلينتون الأول، ونُشرت لاحقًا في طبعة خاصة من قبل مؤسسة راندوم هاوس للنشر. وفي حفل تنصيب كلينتون الثاني، في عام 1997، ألقى ميلر ويليامز، صديق كلينتون القديم في أركنساس، والذي توفي في عام 2015، قصيدة بعنوان “عن التاريخ والأمل” (Of History and Hope). ثم جاء حفل تنصيب باراك أوباما الأول في عام 2009 ليستضيف الشاعرة الشابة إليزابيث ألكساندر، التي ألقت يومها قصيدة بعنوان “أغنية الحمد لهذا اليوم” (Praise Song for the Day).

وفي حفل تنصيب أوباما الثاني، في عام 2013، أصبح ريتشارد بلانكو أول شاعر لاتيني وأول شاعر مثلي الجنس يلقي قصيدة في حفل تنصيب رئاسي. وقد تميزت القصيدة التي حملت عنوان “اليوم نتوحد” (One Today) بأبيات قوية جذبت مشاعر الجمهور كما لو كانت تحملهم من فوق الأرض.

ومن المحتمل أيضًا أن يستضيف بايدن شاعرًا هو الآخر، أو على الأقل سيكون الشعر جزءًا من المناسبة، فهو المعروف بولعه بالشعر أكثر من أي من أسلافه.

شعراء ديمقراطيون!

ولكن هل يعني ذلك أن كل هؤلاء الشعراء الذين ألقوا الشعر في حفلات تنصيب الرؤساء الديمقراطيين كانوا منتمين فعليًا للحزب الديمقراطي؟ في الواقع، كانت أنجيلو ديمقراطية في الصميم، وكذلك ميلر ويليامز، الذي كان من أبرز أعضاء حملة كلينتون. ولدينا أيضًا من الأسباب ما يدعونا إلى الاعتقاد أن إليزابيث ألكساندر كانت ديمقراطية هي الأخرى، فقد كانت زميلة لأوباما في جامعة شيكاغو، وكلاهما كان ناشطًا في الحزب الديموقراطي، وكان والداها ناشطين في حركة الحقوق المدنية وذات يوم حملاها وهي ما تزال تبلغ من العمر عامًا واحدًا، لسماع خطاب مارتن لوثر كينج الشهير “لديّ حلم”.

ومن غير المرجح أن يكون بلانكو جمهوريًا، فهو في النهاية عضو مؤسس في المجلس الاستشاري لمؤسسة أوباما. وهكذا لا يبقى من تلك القائمة سوى أيقونة الشعر الأمريكي روبرت فروست. قد يعتقد المرء في البداية أنه لا بد وأنه كان ديمقراطيًا.

لكننا وبالبحث المتعمق في هذا الأمر، وجدنا أن الكاتب جاي باريني قد أشار في كتابة “حياة روبرت فروست” أن الأخير لم يكن معجبًا بما عرف في ثلاثينيات القرن الماضي باسم “الاتفاق الجديد” بشأن تدابير الضمان الاجتماعي التي أدخلها الرئيس الديمقراطي، روزفلت. ولذلك خلص باريني إلى أن فروست لم يكن مناصرًا لفكرة الجماعة والجماهير.

على أية حال، سيكون من السذاجة أن نستنتج من تنصيب ثلاثة رؤساء فقط أن يكون تذوق الشعر حكرًا على الديمقراطيين وحدهم، خاصة إذا ما علمنا أن إدارة رونالد ريغان هي التي ابتكرت منصب “ملك شعراء الولايات المتحدة” في عام 1985.

وأخيرًا، سيكون من المثير للاهتمام أن نعرف الشاعر الذي سيختاره بايدن لتأبين الاحتفال التاريخي لنقل السلطة، ولإلقاء كلمات قد تبعث بالحياة في الوعي القومي الأمريكي. فمن يا تُرى سيغتنم هذه اللحظة ويحاول، على المسرح العالمي، أن يجعلنا جميعًا نعتقد أنه، على حد تعبير هيني مرة أخرى، “يمكن الوصول إلى شاطئ آخر من هنا”؟.

أخبار حديثة

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

02أبريل
“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل “مجموعة كلمات” التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً حول العالم.   وتعزز سجل إنجازات […]

Related Posts

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

منذ صدور عددها الأول في يناير 1978، لم تكن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، مجرد مطبوعة شهرية، بل مشروعاً ثقافياً عربياً طموحاً أعاد تعريف العلاقة بين القارئ والمعرفة، حيث جاءت السلسلة في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة...

الأمومة تعيد تشكيل ملامح صوت الكاتبات

الأمومة تعيد تشكيل ملامح صوت الكاتبات

حين تدخل الأمومة إلى حياة الكاتبة، لا تضيف موضوعاً جديداً فحسب، بل تعيد تشكيل علاقتها باللغة نفسها، حيث يتبدل إيقاع الكتابة، وتتغيّر أولويات السرد، ويصبح الزمن أكثر كثافة وأقل اتساعاً. إذ لم تعد الكتابة فعلاً حراً بالكامل، بل مساحة تُنتزع بين مسؤوليات يومية دقيقة، وهو...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this