Home 5 مقالات و تقارير 5 مليحة: واحة الصمت والحكايات في الشارقة

مليحة: واحة الصمت والحكايات في الشارقة

بواسطة | سبتمبر 16, 2025 | مقالات و تقارير

في قلب الصحراء الممتدة بالجزء الجنوبي الشرقي من إمارة الشارقة، حيث تتعانق الكثبان الرملية مع الجبال الصامتة، تقف منطقة مليحة كقصيدة مفتوحة على الأفق.. قصيدة لم تكتمل أبياتها بعد، تنتظر من يخطّها بحبر الروح. هنا، حيث الرياح ترسم على الرمل نقوشاً متبدّلة، وحيث الغروب يحوّل الكثبان إلى نارٍ من ذهب ونحاس، يجد الكاتب نفسه في مواجهة مع أبسط صور الجمال وأكثرها عمقاً. فالصمت الذي يخيّم على المكان ليس فراغاً، بل امتلاءٌ يفيض بالمعاني، وحضور خفيّ يجعل الكلمات تخرج من قلب الأرض قبل أن تخرج من قلب الكاتب.

 

كل شروق في مليحة يمثل بداية فصل جديد، وكل غروب يشبه خاتمة قصيدة لم تُكتب بعد. الليل هنا ليس عتمة، بل بحر من نجوم ينساب على الجبال مثل وشاح سماوي، يذكّر الأديب بأن الإنسان صغير أمام عظمة الكون، وأن الكلمة قد تكون وسيلته الوحيدة لترك أثر عابر في رمال الزمن. ومن تحت هذا القبو المضيء، تخرج الحكايات القديمة كأنها صدىً لأمم سكنت هذه الأرض منذ آلاف السنين، فاختلطت آثارها بأسرار الصخور وبأصوات الذين عبروا المكان حاملين قصصهم وأناشيدهم.

 

ويبدو أن اتساع مليحة لا يمنح الكاتب مشاهد بصرية فحسب، بل يوقظ في داخله ذاكرة أعمق.. ذاكرة تتجاوز حدود الفرد لتصير ذاكرة جماعية للإنسان في بحثه الأبدي عن المعنى. ففي صحرائها يتعلّم المرء أن الكلمة، مثل حبة الرمل، بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على بناء كثبان شاهقة من الصور والأفكار. وهكذا تتحوّل مليحة من موقع جغرافي إلى فضاء إبداعي يربط بين الماضي والحاضر، بين الأسطورة والواقع، وبين الإنسان وأرضه التي لا تكفّ عن الإلهام.

 

ولعل سر سحرها يكمن في هذا التناقض الفاتن: أرض صامتة لكنها مفعمة بالأصوات الداخلية، قاحلة في ظاهرها لكنها غنية بما توحي به من قصص، لتبدو مثل صحراء تُذكّر الأديب بأن اللغة لا تُستمد من ازدحام المدن وحدها، بل من فراغٍ واسع يفتح أبواب المخيلة على احتمالات لا حصر لها. وهكذا تبقى مليحة، بجبالها وصحرائها، مرآةً تعكس جوهر الكتابة نفسها: رحلة بحث عن المعنى في مواجهة اللانهائي.

 

أخبار حديثة

26فبراير
فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

أعلنت هيئة الشارقة للآثار عن فتح باب التقديم والتسجيل للنشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”، المجلة العلمية المحكمة التي تصدر برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في خطوة تعكس التزام الهيئة بدعم البحث العلمي المتخصص وتعزيز مكانة الإمارة مركزاً معرفياً رائداً في مجالات الآثار والتراث الثقافي.   […]

23فبراير
اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، احتفاءً بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.   وأكدت […]

19فبراير
جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن القوائم القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025-2026)، والتي شملت فروع الآداب، والمؤلف الشاب، والترجمة، والفنون والدراسات النقدية، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، إضافة إلى النشر والتقنيات الثقافية. وجاءت الأعمال المرشحة لتعكس تنوعاً لافتاً في التجارب الإبداعية والبحثية، وحضوراً دولياً متنامياً يرسّخ مكانة الجائزة […]

Related Posts

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

تُعدّ الملكة العربية ماوية (375–425م) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العربي المتأخر قبل الإسلام، وقائدة لعبت دوراً محورياً في إعادة رسم علاقة العرب بالسلطة السياسية والدينية في القرن الرابع الميلادي. فقد برزت بوصفها زعيمة قبائل عربية على تخوم الإمبراطورية...

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

مع دخول فصل الشتاء، لا يتغيّر الطقس وحده، بل يتبدّل إيقاع الحياة بأكمله، فيخفّ اندفاع الأيام، وتتراجع الحاجة إلى السرعة، ويجد الإنسان نفسه أقرب إلى الداخل منه إلى الخارج. في هذا المناخ الهادئ، تتغيّر علاقتنا بالقراءة تلقائياً، فلا نقرأ لننهي كتاباً، ولا لنضيف عنواناً...

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this