Home 5 مقالات و تقارير 5 مدير النشر في دار “دوِّن”: الطموح هو كلمة السرّ

مدير النشر في دار “دوِّن”: الطموح هو كلمة السرّ

بواسطة | نوفمبر 5, 2017 | مقالات و تقارير

جعفر العقيلي

 

لا يمكن أن تُقرأ تجربة دار “دَوِّن” للنشر والتوزيع بمعزلٍ عن حكاية تأسيسها التي مثّلَ الطموحُ كلمةَ السرّ فيها.

بطلُ هذه الحكاية أحمد مهنّى، الذي كان قد رأس النادي الأدبي بكلية التجارة في جامعة حلوان، وكان شغوفاً بالقراءة وأجواء الكتابة وإصدار المطبوعات الصحفية “الصغيرة” التي تلبّي حاجة الطلبة. وفي أواخر عام 2005 بدأ أحمد وعدد من زملائه بإنشاء المدونات على شبكة الإنترنت، ضمن موجة شبابية تفاعلت مع الحراك السياسي والثقافي في المشهد المصري واستجابت له.

“كانت لدى كتّاب المدونات وجهات نظر قوية ووجيهة، لكنهم لم يكونوا كتّاباً محترفين”، يقول مهنّى مستذكراً تلك التجربة الملهمة، قبل أن يضيف: “كانت تجربة أشبه ما تكون بالصحافة الشعبية، لهذا وُلدت الفكرة التي أسست لمشروعنا لاحقاً”.

وملخص هذه الفكرة كما يروي أحمد، جمعُ نصوص المدونين من شبكة الإنترنت وإصدارها في كتب ورقية، أي عكس ما يحدث في العادة؛ فقد درج الكتّاب على إصدار كتبهم بالصيغة الورقية أولاً، ثم يكون نشر محتواها على شبكة الإنترنت.

“كنا نريد مساحة أوسع من تلك التي توفرها المدونات، ونفكر بالوصول إلى شريحة أكبر من القراء، بخاصة في المناطق التي لا تعرف المدونات”، يوضح أحمد الذي اختار مع شريكه أحمد البوهي، صيغة “كتاب الجيب” لسلسلة إصداراتٍ مكرَّسة لنصوص المدونات.

يؤكد أحمد الذي يتولى إدارة النشر في دار “دوِّن”، أن مشروعهم يقوم على “احترام الكتاب، وتجنّب الأخطاء الشائعة في قطاع النشر”، مستلهمين التجارب المضيئة التي اطّلعوا عليها خلال زياراتهم إلى المعارض وأسواق الكتاب ومشاركتهم في دورات تدريبية متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وتمخض عن ذلك تطبيق معايير النشر العالمية، وهو ما يتجلى في آلية اختيار النصوص، وتفعيل دور المحرر الأدبي الذي يتجاوز مسألة التدقيق الإملائي والتصحيح اللغوي، نحو الإضافة للنص بما يفيده بالتنسيق والتشاور مع المؤلف.

ولأن علاقة الناشر بالكتاب تجارية في الدرجة الأولى، كان لا بد من اتباع معايير تحقق ترويج “المنتَج” بالصورة الأمثل؛ وهو ما دفع “دوِّن” إلى طرق أبواب النشر الإلكتروني، والتسويق الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحديثة. وثمة اهتمام متزايد بتفعيل حضور الدار وإصداراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكده أن صفحة “دوّن” على موقع “فيس بوك” تحظى بأكثر من 1.4 مليون متابع، ما يجعلها –على الأرجح- الأكثر متابعةً من بين صفحات التواصل الخاصة بالمؤسسات الثقافية في الوطن العربي.

ويكشف أحمد أن عدد نسخ الطبعة الأولى غالباً ما يكون 1000 نسخة، وأن هناك استثناءات تدفعهم إلى طباعة عدد من النسخ قد يصل إلى 5000 نسخة؛ كأن يكون هناك طلب على الكتاب قبل صدوره، أو أن المؤلف معروف جداً.

وتتحمّل “دوِّن” التي بدأت العمل فعلياً عام 2009 بعد أن انضم لها مصطفى الحسيني، نفقات الطباعة بالكامل، وتضع خطة سنوية للنشر تراعي التنويع وحاجة السوق. ويستذكر أحمد الزوبعة التي تسبب بها إصدارهم الأول الذي كان من تأليف د.نبيل فاروق. إذ اشتمل على انتقاد لللرئيس المصري –في حينه- حسني مبارك. ثم توالت الإصدارات لتضم مجموعة شعرية لخالد الصاوي، وكتب لمدوّنين وأدباء شباب، إلى جانب أعمال لأسماء مكرّسة على غرار بهاء طاهر وبلال فضل.

يدرك أحمد أن العمل في قطاع النشر ينطوي على مغامرة بشكل أو بآخر، وهو من هذه الزاوية يقرأ طلب الأمن التحقيق معه بعد صدور كتاب “البرادعي وحلم الثورة الخضراء” قبيل انطلاق ثورة يناير 2011.

لكن، ما الذي يهدف إليه أحمد وشريكاه من “دوِّن”؟ يجيب بكثير من الثقة: “أن نقدم المتعة للقارئ حتى لو كان العمل الذي بين يديه فكرياً؛ وبموازاة ذلك نحقق الفائدة له”.

ولا يخفي أحمد أن التحدي الرئيسي الذي يواجه صناعة النشر عربياً، وفي مصر تحديداً، هو تزوير الكتب. وهو تحدٍّ يحتاج إلى تضافر الجهود وتدخّل الهيئة العامة المصرية للكتاب واتحاد الناشرين هناك، وتفعيل دور السلطة التنفيذية. أما الناشر فليس بمقدوره فعل شيء، سوى أن يقوم بتوعية القراء بخطورة هذه الظاهرة، وأن استفحال عمليات التزوير وإنتاج الكتب المقلّدة يضرّ بصناعة الكتاب، وقد يؤدي إلى توقّف بعض دور النشر، بما يعنيه ذلك من فقدان الكثير من الموظفين والمتعاونين أعمالهم، وضياع الحقوق المادية للمؤلفين.

وبما أن لقاؤنا بأحمد مهنّى كان في أفياء معرض الشارقة الدولي للكتاب، كان السؤال حول انطباعاته عن المعرض. يقول: “يقدم المعرض الصورة النموذجية، والمبهرة، والأكثر تنظيماً، بالنظر إلى حجم الاحترافية في طواقمه، والذي يتيح لنا تسميته: فرانكفورت العرب”.

ويشيد أحمد الذي حلّ ضيفاً على البرنامج الثقافي للدورة السادسة والثلاثين للمعرض، بالجهود التي تبذلها إدارة المعرض، مستلهمةً توجيهات الشيخ د.سلطان القاسمي، لنشر المعرفة وتكريس ثقافة القراءة ودعم الكتاب.

أخبار حديثة

20أكتوبر
كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب استقبال طلبات المشاركة في الدورة الثامنة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب حتى 31 أكتوبر 2026، مع اقتراب إغلاق باب التسجيل أمام دور النشر المصرية والعربية والأجنبية. وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 20 يناير إلى 2 فبراير 2027، بمركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس. وأتاحت الهيئة تقديم طلبات […]

20أكتوبر
من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

 سحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأمريكيتان ألانا حديد وجنان مطري مخطوطة كتابهما “التهجير والحكاية الفلسطينية الأمريكية” من دار “راندوم هاوس لكتب الأطفال”، بعد خلافات تحريرية حول معالجة محطات من التاريخ الفلسطيني، لينتقل المشروع إلى دار “إنترلينك” الأمريكية. وكان من المقرر نشر الكتاب في سبتمبر 2026 ضمن سلسلة “السباق نحو الحقيقة”، الموجهة إلى القراء بين العاشرة والثالثة عشرة. […]

15أكتوبر
ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

يحضر الأدب العُماني في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، الذي يحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف دورته الخامسة والأربعين، وفي رصيده تجربة متنامية في الانتقال بين اللغات وأسواق النشر. فمنذ فوز “سيدات القمر” لجوخة الحارثي، بترجمة مارلين بوث، بجائزة البوكر الدولية عام 2019، تتابعت ترجمات أعمال الكاتبة، بالتوازي مع وصول أسماء عُمانية أخرى إلى منصات الجوائز […]

Related Posts

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

للقارئ في مدينة فرانكفورت الألمانية عناوين تستحق أن يدوّنها إلى جانب أرقام أجنحة الناشرين. عنوان بيت كُتبت فيه رواية غيّرت حياة صاحبها، ومتحف يحتفظ بأثر اليد على المخطوط، ومكان يمكن فيه سماع الأدب بصوت من يكتبه. ومع اقتراب معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام ما بين 7 إلى...

الميل الأخير في رحلة الكتاب

الميل الأخير في رحلة الكتاب

قد يعثر القارئ على الكتاب الذي يبحث عنه خلال ثوانٍ، ثم يتراجع عن شرائه عند ظهور تكلفة التوصيل أو موعد الوصول. وبين هاتين اللحظتين تتكشّف إحدى معضلات بيع الكتب عبر الإنترنت: سهولة اكتشاف العنوان لا تعني سهولة الحصول عليه. ففي المرحلة الممتدة من تجهيز الطلب في المستودع...

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this