يختلف شعر اللانداي الأفغانيّ عن الأنواع الشعريّة المشرقيّة المعروفة، في كونه فناً شعبيّاً تنظمه النساء ويتداولنه فـي سرّهنّ. هذه الفكرة راقت للشاعر الأردني عبدالله أبو شميس، الذي وقع على مختارات من هذا الشعر، فقام بتعريبها وترجمتها بالشراكة مع د.حنان الجابري، لتصدر في كتاب بعنوان “اللانداي.. من شعر المرأة الأفغانية في الحبّ والحربّ”، عن دار أزمنة للنشر والتوزيع بعمّان (2018).
ولأن اللانداي شعر عاطفـيّ، يقوم على الانفعال لا على التّأمّل، ولأن الوزن إجباريّ فيه، فـي لغته البشتونيّة الأصليّة، فقد رأى المترجمان أن لغة النّثر “المحايدة” قد تقْصُر عن ترجمته بصدقية، لهذا تمت عملية التعريب والترجمة مع الالتزام بالأوزان العربية، وبُنيت كل مقطوعة من جزأين انسجاماً مع فكرة أن كل مقطوعة من اللانداي تتكوّن من دفقتين شعريّتين متتاليتين.
يضمّ الكتاب تعريباً للمقطوعات التي جمعها الشّاعر الأفغانيّ السيّد بهاء الدين مجروح من شعر النساء الأفغانيّات والتي تُرجمت إلى الفرنسيّة والإنجليزيّة. كما يضمّ قصائد نُظمت وغُنّيت فـي سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، وتدور حول محورين أساسيّين هما الحبّ والحرب، لأنّ عدداً كبيراً من المقطوعات وُلد فـي المنفى فـي باكستان بعد الغزو السوفـييتي لأفغانستان.
لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟
لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رؤية استثنائية جعلت من المعرفة والكتاب والاستثمار […]



