Home 5 مقالات و تقارير 5 ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

بواسطة | يناير 7, 2026 | مقالات و تقارير

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية لشكله، وحجمه، ودوره، وطريقة وصوله إلى القارئ. وفي هذا التوقيت تحديداً، يصبح من الضروري قراءة هذه التغيّرات بوصفها مؤشرات على ما هو قادم، لا مجرد ظواهر عابرة.

 

أحد أبرز الاتجاهات التي رسّخها عام 2025 هو صعود الإصدارات القصيرة، التي تحوّلت من خيار تجريبي إلى توجّه واضح لدى عدد متزايد من دور النشر. هذا الشكل لا يعكس تراجعاً في قيمة الكتاب، بل استجابة واعية لواقع يفرضه الوقت المحدود وتغيّر عادات القراءة. فالكتب المكثّفة، والنصوص المركّزة، والدراسات المختصرة، أثبتت قدرتها على تقديم معرفة واضحة دون إسهاب، ما جعلها أكثر انسجاماً مع إيقاع القارئ المعاصر. ومع نهاية العام، بات من الواضح أن الطول لم يعد معياراً للجودة، بل قدرة النص على تقديم قيمة حقيقية في مساحة مدروسة.

 

ويتقاطع هذا الاتجاه مع عودة الكتيّبات أو الكتب الصغيرة، التي استعادت حضورها خلال 2025 بوصفها صيغة وسطى بين المقال السريع والكتاب المطوّل. هذا الشكل أتاح للكتّاب معالجة فكرة واحدة بتركيز وعمق، دون الالتزام ببناء تقليدي قد لا يخدم الفكرة نفسها. كما منح دور النشر مساحة أوسع للتجريب بأقل مخاطرة إنتاجية وتسويقية، لا سيما في بيئة رقمية تميل إلى المحتوى المتخصص والقابل للنقاش. ومع نهاية العام، باتت الكتيّبات تُقرأ بوصفها أداة تفكير مرنة، لا منتجاً هامشياً.

 

على مستوى الأدوات، شكّل الذكاء الاصطناعي أحد أكثر ملفات 2025 حضوراً في نقاشات النشر. فاستخدامه في الترجمة الأولية، والتدقيق، وتنظيم المحتوى، أصبح جزءاً من الواقع المهني، لكنه لم يُنهِ الجدل حوله. فالسؤال الذي رافق نهاية العام لم يكن ما إذا كنا سنستخدم هذه الأدوات، بل كيف سنفعل ذلك دون الإضرار باللغة، أو الأسلوب، أو الدور التحريري الذي يشكّل جوهر صناعة الكتاب. وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى تعزيز دور المحرر البشري بوصفه صاحب القرار النهائي في المعنى والسياق.

 

في المقابل، حافظ الكتاب الورقي على مكانته خلال 2025، ولكن ضمن علاقة أكثر وعياً وانتقائية. فالقارئ الرقمي لم يتخلَّ عن الورق، لكنه لم يعد يقبل به بوصفه منتجاً عادياً. مع نهاية العام، بات واضحاً أن القارئ يبحث عن تجربة متكاملة تشمل جودة المحتوى، والتصميم، والطباعة، والقيمة الجمالية. هذا التحوّل دفع دور النشر إلى التركيز على الهوية والتميّز، بدل الإكثار من العناوين، في محاولة لإعادة تأكيد معنى الكتاب في زمن تتعدّد فيه البدائل.

 

ومع إسدال الستار على عام 2025، تشير هذه الاتجاهات إلى أن العام المقبل لن يشهد تغييرات مفاجئة بقدر ما سيشهد تعميقاً لما بدأ يتشكّل بالفعل. مزيد من التركيز على المحتوى المتخصص، وصيغ نشر مرنة، وتكامل أكثر وعياً مع الأدوات الرقمية، يقابله تشديد على القيمة التحريرية والهوية الثقافية. وفي هذا المشهد، يبدو مستقبل النشر في 2026 مرهوناً بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الابتكار والاستدامة، وبين سرعة العصر وضرورة الكتاب بوصفه مساحة للتفكير العميق لا تُختزل في الاستهلاك السريع.

 

أخبار حديثة

23فبراير
اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، احتفاءً بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.   وأكدت […]

19فبراير
جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن القوائم القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025-2026)، والتي شملت فروع الآداب، والمؤلف الشاب، والترجمة، والفنون والدراسات النقدية، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، إضافة إلى النشر والتقنيات الثقافية. وجاءت الأعمال المرشحة لتعكس تنوعاً لافتاً في التجارب الإبداعية والبحثية، وحضوراً دولياً متنامياً يرسّخ مكانة الجائزة […]

12فبراير
الجمعية التاريخية التركية توسّع مبادرتها الرقمية

الجمعية التاريخية التركية توسّع مبادرتها الرقمية

أعلنت الجمعية التاريخية التركية عن إتاحة ما يقارب 50 ألف كتاب إلكتروني مجاناً عبر بوابة مكتبتها الرقمية، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، وتعزيز التحوّل الرقمي في العمل البحثي والأكاديمي. وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود مستمرة لتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يلبي احتياجات الباحثين والقرّاء، ويسهم في تسهيل الاطلاع على المصادر […]

Related Posts

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

تُعدّ الملكة العربية ماوية (375–425م) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العربي المتأخر قبل الإسلام، وقائدة لعبت دوراً محورياً في إعادة رسم علاقة العرب بالسلطة السياسية والدينية في القرن الرابع الميلادي. فقد برزت بوصفها زعيمة قبائل عربية على تخوم الإمبراطورية...

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

مع دخول فصل الشتاء، لا يتغيّر الطقس وحده، بل يتبدّل إيقاع الحياة بأكمله، فيخفّ اندفاع الأيام، وتتراجع الحاجة إلى السرعة، ويجد الإنسان نفسه أقرب إلى الداخل منه إلى الخارج. في هذا المناخ الهادئ، تتغيّر علاقتنا بالقراءة تلقائياً، فلا نقرأ لننهي كتاباً، ولا لنضيف عنواناً...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this