Home 5 مقالات و تقارير 5 غسان كنفاني.. صاحب القضية الذي لا يموت!

غسان كنفاني.. صاحب القضية الذي لا يموت!

بواسطة | يوليو 10, 2024 | مقالات و تقارير

يعد غسان كنفاني رمزاً للأدب الفلسطيني، إذ جسدت كتاباته صورة واضحة تعبر عن أهمية الأدب في تنوير الشعوب وتوعيتها بالقضية الفلسطينية. ونرى أفكاره “التي لا تموت” تتبين لنا بوضوح مع مرور الزمن.

وتتجاوز أهمية كتابات غسان كنفاني الحدود الجغرافية والزمنية، إذ ترجمت أعماله إلى حوالي 16 لغة، بما في ذلك الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية، ما أسهم في نشر فكره ورؤيته حول العالم. على الصعيد العربي، تتولى دور نشر متعددة نشر كتبه، منها الدار الأهلية في الأردن، ومؤسسة غسان كنفاني بالتعاون مع منشورات الرمال في قبرص، وغيرها من دور النشر التي أسهمت في إبراز تراثه الأدبي والثقافي ونشر أفكاره بين الجمهور العربي.

 

رواية “رجال في الشمس”: غسان وجدران الخزان

“لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟”

يتردد صدى هذا التساؤل في عقل كل من يقرأ رواية “رجال في الشمس” والتي نشرها غسان أول مرة عام 1963. تتناول هذه الرواية موضوع الهجرة بوجه عام لأي شعب طرد من أرضه قسراً، ويرسل فيها كنفاني من خلال شخصياته الثلاث رسالة “عتب” للوضع النفسي للمجتمع الفلسطيني آنذاك؛ كما نقل غسان من خلال الرواية معاناة اللاجئ الفلسطيني والصراعات اليومية التي يواجهها. يعتبر هذا الاقتباس الشهير بوابة لفهم عمق “الرسالة” التي تتجسد في الرسالة، ومعاناة الشخصيات التي تسعى إلى البحث عن الكرامة والحرية بتخبط؛ مع الظروف القاسية التي يعيشونها.

 

“ما تبقى لها. ما تبقى لكُم. ما تبقى لي”

“ما تبقى لكم، ما تبقى لي، حساب البقايا، حساب الخسارة، حساب الموت، ما تبقى لي في العالم كله، ممر من الرمال السوداء، عبّارة بين خسارتين، نفق مسدود من طرفيه”‏

على عكس الحالة النفسية المنهزمة لشخصيات “رجال في الشمس”، تأتي رواية غسان “ما تبقى لكم”، متحدية الواقع المرير، ضاربة بالنتائج المحتملة عرض الحائط. مصورة لنا حالة من الدفاع والتمرد؛ ضمن أحجية سردية ينتقل فيها الكاتب بين بطلين يكمل كل منهما الآخر بطريقة أو بأخرى. منادياً بأن نتمسك بما تبقى، حتى لا نصبح “صفر اليدين”. نشرت الرواية عام 1966 ونال على إثرها “جائزة أصدقاء الكتاب” في لبنان.

 

“الوطن هو ألا يحدث ذلك كله”

تمثل رواية “عائد إلى حيفا” التي نُشرت عام 1969، فاجعة لعائلة فقدت طفلها خلال التهجير إثر النكبة عام 1948، ليرجعوا بعد غياب دام عشرين عاماً؛ باحثين عن أطلال طفلهم التي استحالت صورة للطرف الآخر ترتدي بدلة عسكرية. تصور هذه الرواية مأساة حقيقية للحرب بأبشع صورها، حيث تتغيّر حقيقة الأشياء ليستولي عليها الزيف، ليصبح تعريف الوطن على لسان البطل: “الوطن هو ألا يحدث ذلك كله”.

 

 

 

نظرة شاملة لما بعد الرواية

تنوعت أعمال غسان كنفاني بين القصة والرواية والمسرح والمقالات والدراسات، ومن أبرز هذه الأعمال في مجال القصة: “القميص المسروق”، و”أرض البرتقال الحزين”، و”موت سرير رقم 12″، كما كتب مئات المقالات والدراسات في الثقافة والسياسة. وحوى إنجازه الأدبي الذي يتكون من 18 كتاباً، عدة دراسات -أهمها “الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال”، وعدداً من المسرحيات، وقد جمعت أعماله كاملة في أربعة مجلدات من إصدار الدار الأهلية للنشر والتوزيع.

 

الإنسان وراء الفكرة

غسان كنفاني، الكاتب الفلسطيني الذي استشهد في الثامن من يوليو عام 1972، يمثل رمزًا للنضال والكتابة الأدبية التي تسعى إلى التعريف برسالة. وُلد في عكا عام 1936. كانت حياته تنبض بالنضال والعمل، حيث شارك في تأسيس جبهة التحرير الوطني الفلسطينية وأسهم في تعزيز الوعي السياسي والوطني آنذاك، فلم يكتفِ كنفاني بأن يكون كاتبًا بارعًا، بل كان أيضًا ناشطًا سياسيًا ملتزمًا بقضية شعبه.

استشهد كنفاني في العاصمة اللبنانية بيروت بعد انفجار عبوة ناسفة في سيارته، وبقيت أفكاره ومبادئه تحفر في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين والعرب كمصدر للإلهام والتحدي.

 

 

أخبار حديثة

26فبراير
فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

أعلنت هيئة الشارقة للآثار عن فتح باب التقديم والتسجيل للنشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”، المجلة العلمية المحكمة التي تصدر برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في خطوة تعكس التزام الهيئة بدعم البحث العلمي المتخصص وتعزيز مكانة الإمارة مركزاً معرفياً رائداً في مجالات الآثار والتراث الثقافي.   […]

23فبراير
اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، احتفاءً بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.   وأكدت […]

19فبراير
جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن القوائم القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025-2026)، والتي شملت فروع الآداب، والمؤلف الشاب، والترجمة، والفنون والدراسات النقدية، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، إضافة إلى النشر والتقنيات الثقافية. وجاءت الأعمال المرشحة لتعكس تنوعاً لافتاً في التجارب الإبداعية والبحثية، وحضوراً دولياً متنامياً يرسّخ مكانة الجائزة […]

Related Posts

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

تُعدّ الملكة العربية ماوية (375–425م) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العربي المتأخر قبل الإسلام، وقائدة لعبت دوراً محورياً في إعادة رسم علاقة العرب بالسلطة السياسية والدينية في القرن الرابع الميلادي. فقد برزت بوصفها زعيمة قبائل عربية على تخوم الإمبراطورية...

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

مع دخول فصل الشتاء، لا يتغيّر الطقس وحده، بل يتبدّل إيقاع الحياة بأكمله، فيخفّ اندفاع الأيام، وتتراجع الحاجة إلى السرعة، ويجد الإنسان نفسه أقرب إلى الداخل منه إلى الخارج. في هذا المناخ الهادئ، تتغيّر علاقتنا بالقراءة تلقائياً، فلا نقرأ لننهي كتاباً، ولا لنضيف عنواناً...

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this