Home 5 مقالات و تقارير 5 عبق الورق.. إدمان القراءة واقتناء الكتب

عبق الورق.. إدمان القراءة واقتناء الكتب

بواسطة | أغسطس 1, 2019 | مقالات و تقارير

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تراجع مكانة الكتاب الورقي، على حساب شبكات المعلومات الرقمية، ووسائل الترفيه الإلكترونية، ما حدا بشريحة عريضة من محبي الكتب والكلمة المقروءة التعبير صراحةً عن مخاوفهم من أن يفقد الكتاب الورقي بريقه ومكانته في مضمار المعرفة، لا سيما مع اتساع انتشار الكتاب الإلكتروني، الذي بات يوصف بأنه المهدد الأكبر لعرش الكتاب الورقي.

ومع ازدياد الإقبال على الوسائل التكنولوجية الحديثة في عالم المعرفة، انتشرت الكثير من النقاشات بين محبي الكتاب الورقي من جهة، وأنصار الكتاب الإلكتروني من جهة أخرى حول شكل وطبيعة العلاقة بين الكتاب الورقي ونظيره الإلكتروني، وهل هي علاقة تعاون وتكامل أم علاقة تنافس وصراع؟

ولا يخلو أي نقاش من هذه النقاشات من التأكيد على قدرة الكتب الورقية على الاحتفاظ بسحرها ومكانتها وألقها، إلى جانب التشديد على أنها الوحيدة التي توفر متعة القراءة، مع امتزاج الحبر بالورق، التي يتنسم معها القارئ عبقاً وأريجاً فواحاً، يعيش من خلاله وبكل حواسه ومشاعره مع ما يقرأه بين السطور.

ويذهب البعض إلى أن سحر الكتاب الورقي وقدرته على جذب القارئ يكمن بالأساس في رائحة أوراقه المخضبة بالحبر، والتي ينبعث منها رائحة شذى فواح تعطر مخيلة وذهن القارئ، وتظل خالدة في ذاكرته ووجدانه على الدوام، يستدعيها شغف القراءة لديه كلما ابتعد عن الكتاب وازداد حنينه لتصفح أوراقه والتزود بما يحمله من كنوز ومعارف وأسرار في كل حقول ومجالات المعرفة.

ويرجع الخبراء انبعاث رائحة الكتب المعتقة إلى المواد العضوية التي تدخل في صناعتها، والتي تشمل الورق الذي يرجع أصله إلى لب الأخشاب، والحبر، والغراء، والألياف وغيرها، والتي تتفاعل مجتمعةً مع الضوء والحرارة والرطوبة، فتنتج عنها تلك الروائح المتسربةً إلى الأنف التي تتميز بحساسيتها العالية، فضلاً عن كونها تعد من أكثر الحواس تحفيزاً للذكريات، فمن خلالها تظل الرائحة المفضلة عالقة في ذاكرة الشخص إلى الأبد.

وبنظرة شاملة لمكونات الكتاب تبرز خصوصية رائحة الحبر والورق وأثرهما الكبير في التشجيع على القراءة واقتناء الكتب بصيغتها الورقية على وجه الخصوص، ولعل هذا ما دفع أنصار مدرسة الحداثة للبحث عن سبل تضمن للقارئ الاستمتاع بتنسم عبير رائحة الورق المميزة أثناء تصفح الكتب الإلكترونية، وهو ما قاد بعض الشركات المتخصصة في تصنيع العطور والشموع لإنتاج روائح تنثر أريج الكتب القديمة المعتقة، تلبية لرغبات القراء وعشاق الكتب، حيث تحاكي الروائح المنبعثة من هذه العطور والشموع أجواء قراءة كتاب ورقي حقيقي أثناء تصفح نسخة لكتاب إلكتروني.

ويصل سعر العطر الواحد من هذه العطور إلى 200 دولار أمريكي، ويتوفر منها أنواع عديدة منها عطر “قبو المكتبة”، وعطر “مكتبة أوكسفورد” المصنوع من خشب الصندل، إلى جانب عطر خاص برائحة الورق الذي خرج لتوه من المطبعة، وفي العاصمة الإماراتية أبو ظبي نجح الكاتب ورائد الأعمال الإماراتي فيصل السويدي في توفير خدمة مبتكرة قدم من خلالها لرواد المقاهي الثقافية عطوراً داخل قوارير زجاجية أنيقة محملة بروائح ورق الكتب المعتقة والقديمة.

إذاً ما زالت متعة القراءة تتمثل لدى قاعدة عريضة من القراء في تقليب الصفحات، ولكن هل يا ترى ستظل رائحة الورق في الأعوام القليلة المقبلة – لا سيما في ظل انتشار الكتاب بصيغته الإلكترونية – محتفظة بمكانتها كأحد أهم العوامل التي تجعل القارئ أكثر تمسكاً بإقتناء النسخ الورقية من الكتب؟ أم سيتجه القراء إلى النُسخ الإلكترونية مع الاستعانة بالشموع والعطور التي تفوح منها رائحة الورق المعتق؟

أخبار حديثة

10أبريل
“أغالب مجرى النهر” تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

“أغالب مجرى النهر” تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

في لحظة ثقافية مشحونة بأسئلة الراهن، أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن فوز الروائي الجزائري سعيد خطيبي عن روايته “أغالب مجرى النهر”، في دورة استثنائية عكست تحوّلات العالم وتحدياته. وجاء الإعلان هذا العام عبر لقاء افتراضي، في مشهد يختزل طبيعة المرحلة التي لم تعد تفصل بين الأدب والواقع، بل تدفعهما إلى التداخل والتفاعل. وبين شاشة […]

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

Related Posts

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

منذ صدور عددها الأول في يناير 1978، لم تكن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، مجرد مطبوعة شهرية، بل مشروعاً ثقافياً عربياً طموحاً أعاد تعريف العلاقة بين القارئ والمعرفة، حيث جاءت السلسلة في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this