Home 5 مقالات و تقارير 5 النساء النيجيريات يعِدن تشكيل صناعة النشر

النساء النيجيريات يعِدن تشكيل صناعة النشر

بواسطة | يونيو 13, 2026 | مقالات و تقارير

حين يُذكر الأدب الإفريقي المعاصر، تتجه الأنظار غالباً إلى الكُتّاب والروايات التي حققت انتشاراً عالمياً، لكن خلف هذا الحضور تقف نساء لعبن دوراً حاسماً في إعادة بناء صناعة النشر بنيجيريا. ففي بلد كان يعاني لسنوات من محدودية البنية التحتية للكتاب وهيمنة الكتب التعليمية على السوق، برزت ناشرات ومؤسسات قررن الاستثمار في الكتاب بوصفه أداة للتغيير الثقافي والاجتماعي. ومن بين هذه التجارب تبرز الدكتورة بيبي بكاري يوسف، التي شاركت في تأسيس دار “كاسافا ريبابلك” للنشر عام 2006 بهدف تقديم قصص يرويها الأفارقة لأنفسهم، لتتحوّل الدار لاحقاً إلى واحدة من أبرز دور النشر المستقلة في القارة وتنشر أعمالاً تُرجمت إلى عشرات اللغات حول العالم.

 

ولم يقتصر تأثير المرأة النيجيرية على إدارة دور النشر، بل امتد إلى بناء منظومة ثقافية كاملة حول الكتاب والقراءة. وتُعد الكاتبة والناشرة لولا شونيين مثالاً بارزاً على ذلك. فإلى جانب أعمالها الأدبية، أسست مهرجاناً أدبياً أصبح من أهم المنصات الثقافية في إفريقيا، كما أطلقت مبادرات لدعم كُتّاب ورسامي ومحرري كتب الأطفال. وجاءت هذه الجهود استجابة لمشكلة حقيقية تتمثل في ندرة الكتب التي تعكس حياة الأطفال الأفارقة وتجاربهم اليومية. وقد وضعت شونيين هدفاً طموحاً يتمثل في دعم نشر 100 كتاب للأطفال بحلول عام 2027، انطلاقاً من قناعتها بأن الطفل يحتاج إلى أن يرى نفسه وقصته وثقافته داخل الكتاب الذي يقرأه.

 

ومن أكثر القصص تأثيراً في هذا التحوّل تجربة الكاتبة تونيي فالوغي-إيكيزي، التي بدأت رحلتها عندما عجزت عن العثور على كتاب يشرح لابنها معنى متلازمة داون التي تعاني منها شقيقته. فكتبت بنفسها قصة مستوحاة من حياة طفليها وطبعَت نسختين فقط للاستخدام العائلي. غير أن القصة لاقت صدى واسعاً بين الأسر النيجيرية، ما دفعها إلى تطويرها إلى سلسلة كتب كاملة. وبعد سنوات، تبنت إحدى دور النشر المحلية أعمالها، لتصل إلى آلاف الأطفال وتفتح باباً جديداً أمام تمثيل الأطفال ذوي الإعاقات الخاصة في الأدب الإفريقي. وتكشف هذه التجربة كيف تحوّلت قصة شخصية إلى مشروع ثقافي غيّر نظرة كثيرين إلى التنوّع والشمول في أدب الأطفال.

 

وتعود جذور هذا الحضور النسائي في النشر النيجيري إلى عقود سابقة، عندما أسست الكاتبة فلورا نوابا في سبعينيات القرن الماضي داراً لنشر أعمال النساء والكتب الموجهة للأطفال، في خطوة كانت سابقة لعصرها في إفريقيا. وقد سعت من خلال مشروعها إلى تقديم صورة أكثر واقعية عن حياة المرأة النيجيرية واستقلالها الاقتصادي والاجتماعي. واليوم، تُنظر إلى تجربتها بوصفها إحدى اللبنات الأولى التي مهدت الطريق أمام أجيال جديدة من الناشرات والكاتبات. وبين تجربة فلورا نوابا الرائدة، ومبادرات بيبي بكاري يوسف، ومشاريع لولا شونيين، تتشكّل قصة نيجيريا كواحدة من أكثر التجارب إلهاماً في توظيف النشر كوسيلة لتمكين المرأة وصناعة التغيير الثقافي.

 

أخبار حديثة

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

07سبتمبر
سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

تستعد سونيا غاندي لفتح صفحات من حياتها الخاصة والعامة في كتابها المرتقب “الانتماء: رحلة حب” (Belonging: A Journey of Love)، الذي يصدر عالمياً في 10 نوفمبر 2026، مقدماً سيرة تمتد من طفولتها في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى انتقالها إلى الهند ودخولها قلب واحدة من أكثر العائلات حضوراً في التاريخ السياسي الحديث للبلاد. […]

02سبتمبر
لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رؤية استثنائية جعلت من المعرفة والكتاب والاستثمار […]

Related Posts

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

ماذا تخفي عبارة «الأكثر مبيعاً»؟

يكفي أحياناً أن تظهر عبارة "الأكثر مبيعاً" على غلاف كتاب حتى تبدو كأنها حكم نهائي على نجاحه، فهي عبارة تختصر آلاف القراء وتضع الكتاب في مقدمة المشهد. لكن خلفها قصة أكثر تعقيداً: الأكثر مبيعاً أين؟ وخلال أي فترة؟ وضمن أي فئة؟ فلا يوجد مقياس عالمي واحد يمنح الكتب هذه...

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

هل دخل بورخيس المتاهة الرقمية قبلنا؟

في الرابع والعشرين من أغسطس 1899، ولد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، كاتب سيقضي حياته بين الكتب والمتاهات والمرايا والأسئلة التي لا تنتهي. لم يعرف خورخي لويس بورخيس الإنترنت، ولم يرَ شاشة هاتف ذكي أو محرك بحث، لكنه تخيّل قبل عقود عالماً تبدو ملامحه اليوم مألوفة...

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

ماري شيلي طرحت سؤال الذكاء الاصطناعي أولاً

في الثلاثين من أغسطس 1797، وُلدت في لندن ماري شيلي، الكاتبة التي ستمنح الأدب واحداً من أكثر مخلوقاته شهرة في التاريخ: "فرانكنشتاين". كانت في الثامنة عشرة فقط عندما بدأت كتابة الرواية، ولم تكن تعرف أنها تضع بين صفحاتها سؤالاً سيبقى حيّاً لأكثر من قرنين: ماذا يحدث عندما...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this