يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة مألوفة لدى القراء في مختلف أنحاء العالم.
وفي خطوة جديدة تعكس وعياً بتغيّر طبيعة التواصل البصري، أعادت الدار إحياء هذا الرمز عبر مشروع “البطاريق المرحة”، وهي مجموعة من الشخصيات المستوحاة من البطريق الأصلي، لكنها أكثر حركة وتعبيراً. والفكرة هنا لا تقوم على تغيير الشعار، بل على توسيعه، بحيث يتحوّل من صورة ثابتة إلى عالم بصري متكامل يضم شخصيات متعددة يمكن استخدامها في الحملات والمحتوى الرقمي، ما يمنح العلامة مرونة أكبر في الوصول إلى الجمهور.
وهذا التوجه يعتمد على تحويل البطريق من رمز صامت إلى شخصية حية، يمكن أن تقفز وتقرأ وتتحرّك وتتفاعل مع محيطها. وبهذا، لم يعد الشعار مجرد عنصر تعريفي على غلاف كتاب، بل أصبح وسيلة سردية تحمل روح العلامة وتعكس طابعها. كما أن اعتماد نظام بصري مرن قائم على مجموعة عناصر قابلة للتركيب، يتيح استخدام هذه الشخصيات في سياقات متعددة، من الحملات الموسمية إلى المبادرات الثقافية والمنصات الرقمية.
في جوهر هذه التجربة، يظهر اتجاه مختلف عن كثير من عمليات إعادة تصميم العلامات التجارية التي تميل إلى التبسيط والتجريد. حيث اختارت الدار أن تعزّز شخصيتها بدلاً من اختزالها، وأن تضيف طبقات من الحيوية بدل الاكتفاء بالرمز التقليدي. والنتيجة هي نموذج يوازن بين الحفاظ على إرث يمتد لنحو تسعين عاماً، وبين تقديمه بروح معاصرة، تجعل القراءة أكثر قرباً من الجمهور، وأكثر حضوراً في حياتهم اليومية.



