Home 5 مقالات و تقارير 5 الإمارات العربية المتحدة: المركز المستقبلي لصناعة النشر في العالم العربي

الإمارات العربية المتحدة: المركز المستقبلي لصناعة النشر في العالم العربي

بواسطة | أغسطس 15, 2024 | مقالات و تقارير

تتحوّل دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متسارع إلى قوة مهيمنة في صناعة النشر الإقليمية، مستفيدة من مبادراتها الاستراتيجية واستثماراتها في البنية التحتية والمشاريع الثقافية. وبفضل رؤيتها التي تتماشى مع أهدافها الأوسع نطاقاً في التنويع الاقتصادي والتأثير العالمي، من المتوقع أن تقود الإمارات قطاع النشر في المنطقة والعالم العربي خلال العقد المقبل.

 

أبوظبي: معرض الكتاب ومشروع “كلمة”

قطعت العاصمة الإماراتية أبوظبي خطوات كبيرة في ترسيخ نفسها كمركز ثقافي، وخاصة من خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي انطلق في عام 1981، ونما ليصبح أحد أهم معارض الكتاب في العالم العربي، حيث يجذب أكثر من 1000 عارض من أكثر من 50 دولة سنوياً. ولا يعد المعرض منصة لتبادل الأفكار فحسب، بل يمثل أيضاً سوقاً حيوياً للناشرين الإقليميين والدوليين، ما يسهل بيع وترجمة الأدب العربي. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي في العديد من المبادرات مثل مشروع “كلمة”، الذي يتولى ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية والعلمية العالمية المهمة إلى اللغة العربية، ما يثري المشهد الثقافي في المنطقة.

 

دبي: اقتصاد قائم على المعرفة وشراكات عالمية

تشتهر دبي برؤيتها الثاقبة ومشاريعها الطموحة، كما تترك بصمتها في صناعة النشر. تأسست مدينة دبي للإعلام في عام 2000، وهي منطقة حرة مخصصة لشركات الإعلام والنشر. وتستضيف أكثر من 2000 شركة، بما في ذلك شركات دولية مثل “هاربر كولينز”. ويتجلّى تركيز دبي على تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة في مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي أصبح حدثاً ثقافياً مهماً في المنطقة. يجذب المهرجان المؤلفين والشعراء والناشرين من جميع أنحاء العالم، ما يوفر منصة للحوار والتعاون. علاوة على ذلك، تلعب مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة دوراً محورياً في تعزيز الأدب العربي وثقافة القراءة من خلال مبادرات مثل “مكتبة دبي الرقمية”، التي تعمل على رقمنة آلاف الكتب العربية، إلى جانب الصرح الثقافي الأحدث في المنطقة: مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم.

 

الشارقة: منارة ثقافية تحظى بتقدير عالمي

لا يمكن الحديث عن صناعة النشر في العالم العربي، من دون الاعتراف بمكانة وحضور الشارقة، فالتزام هذه الإمارة بالثقافة والأدب لا مثيل له في المنطقة. وقد اختيرت الشارقة عاصمة عالمية للكتاب من قبل اليونسكو في عام 2019، وقبلها نالت لقب العاصمة الثقافية في العالم العربي لعام 1998 وعاصمة الثقافة الإسلامية عام 2014. ويعد معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تأسس عام 1982، الأكبر في العالم العربي والثالث على مستوى العالم. في عام 2022، اجتذب المعرض أكثر من 2.17 مليون زائر وشارك فيه 2213 ناشراً من 95 دولة. فيما تقدّم المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، أول منطقة حرة للنشر والطباعة في العالم، دعماً لا مثيل له للناشرين من خلال مرافق حديثة وإعفاءات ضريبية وحقوق ملكية 100٪، هذه إلى جانب العديد من المؤسسات الثقافية الناشطة في هذا المجال مثل مكتبات الشارقة، وبيت الحكمة، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ومجموعة كلمات.

 

إن الاستثمارات الاستراتيجية التي تبنتها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاعي الثقافة والنشر، إلى جانب رؤيتها للاقتصاد القائم على المعرفة، تضعها في موقع الريادة بصناعة النشر الإقليمية. ومع الدعم المستمر للمبادرات الثقافية والمشاريع المرتبطة بعالم النشر وصناعة الكتاب، فإن الإمارات في طريقها إلى أن تصبح عاصمة النشر في المنطقة والعالم العربي خلال السنوات العشر المقبلة.

 

أخبار حديثة

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

02أبريل
“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل “مجموعة كلمات” التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً حول العالم.   وتعزز سجل إنجازات […]

Related Posts

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

منذ صدور عددها الأول في يناير 1978، لم تكن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، مجرد مطبوعة شهرية، بل مشروعاً ثقافياً عربياً طموحاً أعاد تعريف العلاقة بين القارئ والمعرفة، حيث جاءت السلسلة في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة...

الأمومة تعيد تشكيل ملامح صوت الكاتبات

الأمومة تعيد تشكيل ملامح صوت الكاتبات

حين تدخل الأمومة إلى حياة الكاتبة، لا تضيف موضوعاً جديداً فحسب، بل تعيد تشكيل علاقتها باللغة نفسها، حيث يتبدل إيقاع الكتابة، وتتغيّر أولويات السرد، ويصبح الزمن أكثر كثافة وأقل اتساعاً. إذ لم تعد الكتابة فعلاً حراً بالكامل، بل مساحة تُنتزع بين مسؤوليات يومية دقيقة، وهو...

الفخر والبطولة في الأدب الإماراتي… حين تتحوّل الكلمة إلى ذاكرة وطن

الفخر والبطولة في الأدب الإماراتي… حين تتحوّل الكلمة إلى ذاكرة وطن

في الأدب الإماراتي، لا يظهر الفخر بوصفه شعوراً عابراً، بل قيمة راسخة تتجذر في الذاكرة الجماعية للمجتمع. فمنذ بدايات الشعر الشعبي والنبطي، عبّر الشعراء عن اعتزازهم بالأرض والقبيلة والقيم التي تجمع الناس. وكان الشعر الوسيلة الأبرز لتوثيق الحياة اليومية ومواقف الشجاعة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this