تستعد العاصمة الفرنسية لاستضافة دورة جديدة من معرض باريس للكتاب، التي تقام في الفترة ما بين 17 إلى 19 أبريل 2026 في القصر الكبير، بمشاركة واسعة من دور النشر والكُتّاب من مختلف أنحاء العالم، في حدث يُعد من أبرز التظاهرات الثقافية بأوروبا، ويجمع بين البُعد المهني لصناعة النشر والبُعد الجماهيري الذي يفتح المجال أمام القراء للتفاعل المباشر مع صنّاع المحتوى الأدبي.
ويمثل المعرض امتداداً لتاريخ “صالون الكتاب في باريس” الذي انطلق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتحوّل منذ عام 2022 إلى صيغة أكثر ديناميكية وانفتاحاً، تواكب التحوّلات المتسارعة في صناعة النشر عالمياً، وهو ما يعكس توجهاً نحو إعادة تقديم الكتاب كعنصر ثقافي حي، يتقاطع مع الفنون البصرية والوسائط الحديثة، ويعزز من حضور الأدب في الفضاء العام، عبر برامج تفاعلية تستهدف مختلف الفئات العمرية والثقافية.
ومن المنتظر أن تشهد دورة هذا العام مشاركة مئات دور النشر وآلاف العناوين الجديدة، إلى جانب حضور لافت لكُتّاب ومبدعين من بلدان مختلفة، مع برنامج حافل يشمل جلسات حوارية وندوات فكرية وفعاليات توقيع وورش عمل. كما تركز الدورة على موضوعات معاصرة، من بينها أدب الرحلات، إلى جانب إبراز فنون السرد البصري مثل الرواية المصوّرة، في إطار سعي المنظمين إلى توسيع نطاق الاهتمام بالكتاب وتطوير آليات الوصول إلى القراء في بيئة ثقافية متغيّرة.
ويؤكد المعرض من خلال هذه الدورة على دوره كمنصة دولية لتعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الفاعلين في قطاع النشر، بما يشمل الناشرين والموزعين والكُتّاب، فضلاً عن دوره في دعم الاقتصاد الإبداعي وترسيخ مكانة فرنسا كمركز عالمي لصناعة الكتاب. وفي ظل التحديات التي تواجه هذا القطاع، يواصل المهرجان تقديم نموذج متكامل يجمع بين الابتكار الثقافي والاستدامة المهنية، بما يسهم في رسم ملامح مستقبل النشر على المستويين الأوروبي والدولي.



