Home 5 أخبار 5 أبوظبي تسلط الضوء على الأدب الإندونيسي

أبوظبي تسلط الضوء على الأدب الإندونيسي

بواسطة | أغسطس 20, 2026 | أخبار

تستعد العاصمة الإماراتية لاستقبال واحدة من أكثر التجارب الثقافية تنوّعاً في آسيا، مع حلول جمهورية إندونيسيا ضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي تقام في الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026. ولا يقتصر حضور إندونيسيا على تقديم مجموعة من الكتب والناشرين، بل يفتح نافذة أوسع على ثقافة تشكّلت فوق آلاف الجزر، وعبر لغات وتقاليد متعددة، لتصبح أيام المعرض فرصة أمام القارئ العربي للاقتراب من أدب ما زال حضوره في المكتبة العربية أقل كثيراً من ثرائه وتنوّعه.

 

وعزّز مركز أبوظبي للغة العربية الذي يتولى الإشراف على تنظيم المعرض هذا الاختيار بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الثقافة الإندونيسية لتطوير برنامج متكامل يشمل فعاليات أدبية وفكرية وفنية، ويعرّف بالمشهد الثقافي الإندونيسي، إلى جانب إبراز تطور قطاعيّ النشر والترجمة وتعزيز مشاركة الناشرين الإندونيسيين. ويمنح هذا الإطار المشاركة بُعداً يتجاوز العرض الثقافي إلى بناء صلات مباشرة بين الكُتّاب والناشرين وصُنّاع الكتاب في الجانبين.

 

ولعل أول ما يواجه القارئ الراغب في اكتشاف إندونيسيا هو أن الحديث عن “ثقافة إندونيسية” واحدة لا يكشف سوى جزء من الصورة. فبحسب اليونسكو، تتحدّث البلاد بأكثر من 700 لغة، فيما تجمع اللغة الإندونيسية هذا التنوّع داخل فضاء وطني مشترك. وهذه التعددية ليست مجرد رقم، وإنما جزء من المادة التي صنعت الأدب الإندونيسي نفسه، حيث تتجاور المرويات الشعبية والأساطير والتقاليد الشفهية مع الرواية والقصة والشعر الحديث، وتتعدد الطرق التي تروي بها الجزر تاريخها ومجتمعاتها.

 

أما أدب إندونيسيا الحديث فيقدّم للقارئ مدخلاً إلى تاريخ البلاد وتحوّلاتها. ويأتي براموديا أنانتا تور في مقدمة الأسماء التي رسّخت حضور الأدب الإندونيسي عالمياً، ولا سيما من خلال “رباعية بورو”، التي تدور في جزر الهند الشرقية الهولندية وتستعيد عبر شخصياتها تشكّل الوعي الوطني في مواجهة النظام الاستعماري. وفي جيل لاحق، حمل إيكا كورنياوان هذا الأدب إلى قراء جدد، ومن أشهر أعماله رواية “الجمال جرح”، التي صدرت أيضاً بالعربية، ومزج فيها التاريخ بالأسطورة والسخرية والمأساة العائلية.

 

ومن هنا تكتسب استضافة إندونيسيا أهمية خاصة، حيث تتيح للقارئ العربي الانتقال من الصور الأكثر تداولاً عن البلاد، من جزرها وطبيعتها وتراثها السياحي، إلى ما كتب الإندونيسيون عن أنفسهم: عن الاستعمار والاستقلال، والمدينة والقرية، والدين والمجتمع، والأساطير التي بقيت حاضرة في السرد الحديث. كما تمنح الناشرين والمترجمين فرصة للنظر إلى سوق أدبية ولغوية واسعة لم تحصل بعد، عربياً، على حضور يوازي ما تمتلكه من تنوّع.

 

ولا تحتاج نقاط التقاطع بين العالم العربي وإندونيسيا إلى البحث عن تطابق كامل بين تجربتين مختلفتين، فقيمتها الحقيقية تكمن في المساحات التي تسمح لكل ثقافة بأن تقرأ الأخرى. إذ أن هناك تاريخاً من الحركة عبر المحيط، وحروف ومفردات انتقلت بين اللغات، وكتب وأفكار سافرت بين الموانئ والمدن. وفي معرض للكتاب، تصبح الترجمة الطريقة الأكثر وضوحاً لتحويل هذه الصلات التاريخية إلى علاقة ثقافية حية، لأن الكتاب يستطيع أن يواصل الرحلة بعد أن تُطفأ أضواء الأجنحة وتنتهي الجلسات.

 

ومن هنا، تبدو مشاركة إندونيسيا في المعرض أكثر من احتفاء بضيف دولي جديد، فهي فرصة لاكتشاف أرخبيل أدبي لا يزال جزء كبير منه بعيداً عن القارئ العربي. وعلى مدى ستة أيام في سبتمبر، سيكون أمام أبوظبي أن تضع هذا الأدب وثقافته وتعدد أصواته في الواجهة، وأن تعيد فتح طريق قديم بين منطقتين عرفتا التواصل منذ قرون، لكن هذه المرة عبر الناشرين، والمترجمين، والروائيين، والقراء. وربما تكون النتيجة الأهم لهذا الحضور كتاباً إندونيسياً جديداً يجد طريقه إلى العربية، أو قارئاً يخرج من المعرض وهو يعرف عن إندونيسيا أكثر بكثير مما كان يعرفه عند دخوله.

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب "10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال" للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة...

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال...

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

تستعد سونيا غاندي لفتح صفحات من حياتها الخاصة والعامة في كتابها المرتقب "الانتماء: رحلة حب" (Belonging: A Journey of Love)، الذي يصدر عالمياً في 10 نوفمبر 2026، مقدماً سيرة تمتد من طفولتها في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى انتقالها إلى الهند ودخولها قلب...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this