Home 5 مقالات و تقارير 5 فالنتينو والخيط الرفيع بين الجمال والمعنى

فالنتينو والخيط الرفيع بين الجمال والمعنى

بواسطة | أكتوبر 13, 2025 | مقالات و تقارير

في عالم يزدحم بالعلامات التجارية والأسماء اللامعة، تبقى “فالنتينو” استثناءً فنياً نادراً، فهذه العلامة الإيطالية اللامعة ليست مجرد دار للأزياء والموضة، بل رؤية ثقافية وفكرية للجمال الإنساني، حيث يتجاور الخيط مع الفكرة، ويتحوّل القماش إلى استعارة للذات، كما يتحوّل النص في يد الروائي إلى مرآة للروح. ففي فلسفة هذه العلامة، الأناقة ليست مظهراً سطحياً، بل فعل تأمل في الوجود، ومحاولة لقراءة الإنسان من خلال ما يُعبّر به عن ذاته. كأنها تقول إن لكل شخص لغته الخاصة، وإن الأناقة قد تكون فصلاً من سيرة مكتوبة بلون، وصمت، وحركة.

 

وتؤمن “فالنتينو” بأن الجمال لا يُقاس بالترف بل بالمعنى، وأن كل ما يُصنع بالصدق والخيال يصبح قريباً من الشعر أكثر من كونه صناعة. لذلك، فهي لا تقدّم منتجات فحسب، بل نصوصاً بصرية تروي قصصاً عن الهوية والذاكرة، وعن الحنين إلى الكمال المستحيل. في كل تفصيل، يمكن أن نقرأ فكرة فلسفية عن العلاقة بين الفن والزمن، وعن كيف يمكن لحرفة صغيرة أن تحمل عبق الحكاية الكبرى، تماماً كما يحمل كتاب صغير فكرة قادرة على تغيير حياة قارئه.

 

بهذا المعنى، يمكن النظر إلى “فالنتينو” كعمل أدبي مفتوح، تتكرر فيه الثيمات الكبرى التي تشغل الأدب ذاته: الزمن، والجمال، والفقد، والبحث الدائم عن المعنى. فكل تصميم تقدمه الدار يشبه جملة تُصاغ بإتقان، لا لتصف المظهر فحسب، بل لتروي حكاية الإنسان في سعيه إلى الكلمة الأولى، وإلى الجمال الذي يعبُر الحواس نحو الفكر، لتبدو إبداعاتها سردية بصرية عن التناسق والاختلاف، وعن كيف يمكن للجمال أن يكون نوعاً من الحكمة، وللألوان أن تكون شكلاً من أشكال القراءة.

 

ولعل سر فرادة “فالنتينو” أنها لا تكتفي بأن تكون داراً للموضة، بل تمارس فعل الكتابة بوسائل أخرى. فهي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمعنى، وبين الشكل والمضمون، في حوار دائم بين الفن والفكر، كما تؤمن، مثل الأدباء الكبار، بأن الجمال مسؤولية لا زينة، وأن التفاصيل الصغيرة مثل زر أو قَصّة أو نقوش، قادرة على اختزال العالم بأسره. بهذا المعنى، تلتقي العلامة مع الأدب في جوهره: كلاهما يسعى لترتيب الفوضى في شكل جميل يمنحنا القدرة على الفهم، والتذوّق، والتأمل.

 

ويمكن القول إن “فالنتينو” تُذكّرنا دائماً بأن الجمال فعل وعي، وأن الذوق ليس سلوكا اجتماعياً بل تجربة فكرية وروحية. ففي عالم سريع الإيقاع، تقدّم لنا هذه العلامة درساً في الإصغاء إلى التفاصيل، كما يفعل القارئ حين يبطئ خطواته عند جملة تُدهشه. في خطوطها البسيطة تختبئ فكرة معقدة: الإنسان لا يرتدي ما يحب فقط، بل ما يشبه روحه، وما يؤمن به، وما يحلم أن يكونه. لذلك تبدو “فالنتينو”، في عمقها، أقرب إلى كتاب مفتوح على التأويل، كتاب لا يشيخ، لأن الجمال الحقيقي، مثل الأدب العظيم، لا يشيخ، بل يتحوّل مع كل قراءة إلى ولادة جديدة للدهشة.

 

أخبار حديثة

26فبراير
فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

فتح باب النشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”

أعلنت هيئة الشارقة للآثار عن فتح باب التقديم والتسجيل للنشر في “مجلة الشارقة للدراسات الأثرية”، المجلة العلمية المحكمة التي تصدر برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في خطوة تعكس التزام الهيئة بدعم البحث العلمي المتخصص وتعزيز مكانة الإمارة مركزاً معرفياً رائداً في مجالات الآثار والتراث الثقافي.   […]

23فبراير
اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب

أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، احتفاءً بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.   وأكدت […]

19فبراير
جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن قوائمها القصيرة في دورتها العشرين

أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن القوائم القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025-2026)، والتي شملت فروع الآداب، والمؤلف الشاب، والترجمة، والفنون والدراسات النقدية، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، إضافة إلى النشر والتقنيات الثقافية. وجاءت الأعمال المرشحة لتعكس تنوعاً لافتاً في التجارب الإبداعية والبحثية، وحضوراً دولياً متنامياً يرسّخ مكانة الجائزة […]

Related Posts

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

الملكة ماوية.. سيرة أقوى امرأة في التاريخ العربي القديم بعد زنوبيا

تُعدّ الملكة العربية ماوية (375–425م) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العربي المتأخر قبل الإسلام، وقائدة لعبت دوراً محورياً في إعادة رسم علاقة العرب بالسلطة السياسية والدينية في القرن الرابع الميلادي. فقد برزت بوصفها زعيمة قبائل عربية على تخوم الإمبراطورية...

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

في الشتاء نقرأ ببطء.. حين تتحوّل القراءة إلى فعل تأمّل

مع دخول فصل الشتاء، لا يتغيّر الطقس وحده، بل يتبدّل إيقاع الحياة بأكمله، فيخفّ اندفاع الأيام، وتتراجع الحاجة إلى السرعة، ويجد الإنسان نفسه أقرب إلى الداخل منه إلى الخارج. في هذا المناخ الهادئ، تتغيّر علاقتنا بالقراءة تلقائياً، فلا نقرأ لننهي كتاباً، ولا لنضيف عنواناً...

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this