Home 5 مقالات و تقارير 5 شارع المتنبي: إرث حضاري مهدد

شارع المتنبي: إرث حضاري مهدد

بواسطة | يوليو 24, 2024 | مقالات و تقارير

في قلب العاصمة العراقية بغداد، يتألق شارع المتنبي كواحد من أبرز المعالم الثقافية والتاريخية في المنطقة. يعد الشارع ملتقىً للعلم والأدب، حيث تتجسّد روح الفكر والأصالة في كل زاوية من زواياه المتعرجة. بما يحمله الشارع من قيمة حضارية؛ وبما يحتضنه من مجموعة واسعة من المكتبات التي تحوي مخطوطات وكتب نادرة.. يجذب الشارع الكتّاب، والقرّاء، والباحثين عن العلم والمعرفة من بغداد وخارجها.

تاريخ من ورق!

ينسج شارع المتنبي – الملقب بأيقونة بغداد الثقافية – قصة تاريخية طويلة تمتد عبر العصور، حيث تأسس في أواخر العصر العباسي تحت حكم الخليفة المستعصم بالله، وكان امتدادًا لسوق الوراقين المعروف حاليًا بـ”بسوق السراي”، وكان يُطلق عليه آنذاك اسم “درب زاخا” بالتسمية الآرامية. شهد الشارع تطورًا ملحوظًا كمركزٍ ثقافي بارز، حيث ازدهر بالمؤسسات الثقافية والمدارس الدينية والعلمية، من بينها “مدرسة الأمير سعادة الرسائلي” التي احتضنت علماء وباحثين من جميع أنحاء العالم الإسلامي.

في الوقت الحاضر، يأخذ الشارع اسمه من الشاعر العربي الأشهر أبو الطيب المتنبي، منذ عام 1932، خلال عهد الملك العراقي فيصل الأول، إذ يزيّن نهايته تمثال مهيب للمتنبي؛ مطلاً على ضفاف نهر دجلة شاهداً على تاريخ المكان.

محور ثقافي حيوي

 يحتل شارع المتنبي مكانة بارزة في الثقافة العراقية والعربية عموماً، حيث يعتبر مركزاً حيوياً للفكر والأدب والعلم. يجمع الشارع بين التراث العريق والحياة الثقافية الحديثة، ما يجعله نقطة التقاء للكتّاب والشعراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم.

تحتضن أروقته مجموعة واسعة من المكتبات والمؤسسات الثقافية، كما يعتبر مكاناً للنقد الأدبي والفني، حيث يستضيف العديد من الفعاليات الثقافية والأدبية مثل المعارض والمحاضرات والمهرجانات الأدبية؛ ما أسهم في إثراء المشهد الثقافي بالعاصمة بغداد وإبراز دور المدينة كمركز ثقافي مهم على الصعيدين المحلي والإقليمي.

عدا عن ذلك، يعد الشارع مكاناً ترفيهياً ذا قيمة عالية، إذ تنسج فيه العائلات العراقية ذكرياتها بين الكتب وتاريخ المكان.

مستقبل في خطر

يشهد شارع المتنبي في بغداد تحديات كبيرة تواجه المكتبات، حيث يشتكي أصحابها من محاولات استيلاء مستمرة عليها من قبل جماعات وعصابات. ويطالب أصحاب المكتبات السلطات المعنية بتوفير الحماية اللازمة، نظرًا لضعفهم وعجزهم عن مواجهة هذه الجماعات بمفردهم.

في خضم هذه المضايقات التي تهدف إلى طمس هوية الشارع الثقافية والتاريخية، يتزايد القلق العام حول مصير الشارع بما يحمله من ثقل تاريخي وإرث حضاري، إذ يمثل مركزًا حضاريًا تاريخيًا ذا أهمية كبيرة في الحفاظ على التراث الثقافي والأدبي للمدينة؛ بجذوره التي تعود إلى العصور الإسلامية الذهبية. إذ سيكون لفقدان شارع المتنبي – كمركز ثقافي بارز – تأثيرٌ سلبيٌ على الهوية الثقافية لمدينة بغداد؛ وعلى الساحة الثقافية العربية بشكل عام؛ ومن هنا يستدعي الوضع تدخلاً فورياً لحمايته.

 

شارع المتنبي، بوابة التاريخ والثقافة العريقة في بغداد، يتعرّض اليوم إلى تحديات تهدد جوهره الحضاري؛ مع تزايد التهديدات والابتزازات التي تواجه أصحاب المكتبات، يتزايد القلق حول مستقبل هذا الشارع الذي يعد رمزًا للهوية الثقافية في العراق والعالم العربي.

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this