Home 5 مقالات و تقارير 5 مواقع التواصل الاجتماعي.. ترويج مجاني للكتب والمؤلفين

مواقع التواصل الاجتماعي.. ترويج مجاني للكتب والمؤلفين

بواسطة | مايو 4, 2017 | مقالات و تقارير

فتحت مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد باباً واسعاً أمام سوق الكتاب، ومشروع القراءة في مختلف أنحاء العالم، إذ لم تحقق هذه المواقع ثورة على صعيد الإعلام والتواصل وحسب، وإنما كان لها أثر واضح على واقع النشر، وعلى حجم حضور الكُتّاب، فالمعاين للحالة المعرفية في فضاء التواصل الاجتماعي يجد سلسلة من الظواهر التي تقلّص المسافات بين القارئ والكتاب، وبين الناشر والمؤلف.

تنكشف هذه الظواهر بالوقوف عند آليات تسويق الكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة الحصول عليه، وتوفّر المراجعات والانطباعات التي تلخص محتواه، وتدفع نحو كساده عند الناشر، أو نفاد نسخه من السوق بأكملها، فالقراء باتوا متجاوزين للجغرافيا، ويتواصلون ضمن مجموعات ثقافية، ويتفاعلون في صفحات افتراضية معنيّة بالأدب، والشعر، والتاريخ، والعلوم، والفلسفة، وغيرها من الحقول المعرفية.

يعزز هذا الواقع حجم إقبال الجمهور على استخدام هذه المواقع، إذ كشفت دراسة أجرتها مؤسسة “غو- غلف” المتخصصة في مجال الإنترنت والتطبيقات، “أن شعبية “فيسبوك” و”تويتر” و”لينكد إن” تزداد بشكل غير مسبوق في العالم العربي، ويعتبر “فيسبوك” الشبكة الأكثر شعبية بين المستخدمين العرب، حيث يستحوذ على 58 مليون مستخدم تقريباً (94%)، ويتبعه “تويتر” بحوالي 6.5 مليون مستخدم (52%)، وتأتي شبكة “لينكد إن” في المركز الثالث، حيث يستخدمها حوالي 5.8 مليون شخص في العالم العربي بنسبة 6%”.

في ظل هذا العدد الكبير جداً من المستخدمين، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على واقع النشر في العالم العربي، فهي توفر الكثير من الوسائل والقنوات لنشر المعرفة، وتسويق الكتب، ورواج الكُتّاب، ولا يمكن الحديث عن ذلك من دون الالتفات إلى مميزات عديدة تعزز مشروع القراءة، وحال المجتمعات معرفياً.

وأبرز هذه المميزات ما تصنعه المواقع من مجتمعات افتراضية للمستخدمين ذوي الفئات والسمات المتقاربة، وفق الفئات العمرية، والبلدان، والاهتمامات، وغيرها، بحيث يصبحوا جمهوراً واحداً، يسهل التواصل معه، وتسويق المنتجات إليه، فما أن ينضم المستخدم إلى مجموعة ثقافية حتى تتلاحق عليه المجموعات ذات الموضوع والطابع ذاته، وكذلك الحال في الصداقات، والمتابعات، وغيرها.

الصور عنصر الجذب الأبرز

إلى جانب هذه الميزة التي تفعّل الواقع الثقافي، تمتاز مواقع التواصل الاجتماعي بإمكانية استخدام أي مادة إعلامية، بدءاً من النص، والصورة، والصور المتحركة، وصولاً إلى الفيديو، بكامل تفرعات هذه الوسائط، الأمر الذي يشكل أمام الناشر، أو الكاتب، أو القارئ فرصة لعرض الكتب، والإعلان عن الإصدارات الجديدة، وتقديم عروض ومراجعات ثقافية  باستخدام أي من تلك الوسائط.

تتحقق فاعلية هذه الخاصية بالعودة إلى تأثير الصورة على المتلقي، وحجم استخدامها ودورها في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تؤكد الكثير من الدراسات “أن الصور هي الأكثر جذباً لتفاعل المتابعين على فيسبوك، حيث تسجل أعلى عدد من التعليقات، وعمليات الإعجاب، إلى جانب أنها تحظى بالعدد الأكبر من عمليات إعادة النشر والمشاركة، فـ93 من أصل كل 100 عملية إعادة مشاركة على فيسبوك تحسب للصورة”.

تخدم هذه الحقيقة القائمين على نشر الكتب، وتسويق المعرفة، فاستخدام غلاف الكتاب في الإعلان عنه يبدو أكثر فاعلية من نشر مقتطفات منه، أو حتى الكتابة عنه في وسائل الإعلام التقليدية، حيث يزداد جمهور الكتاب مع كل مشاركة تتحقق للصورة، وكل تعليق، أو إعجاب.

التسويق التأثيري

ولا يمكن الحديث عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على رواج الكتب وتوسع سوق النشر من دون التوقف عند ما بات يعرف اليوم في المفاهيم التجارية والاقتصادية بـ”التسويق التأثيري”، القائم على توظيف المستخدمين أصحاب المتابعات والتأثير الكبير على المواقع لتسويق منتج ما، فيكفي أن ينشر واحد من مشاهير التواصل الاجتماعي نصاً أو صورة حول كتاب يقرأه، أو ينصح بقراءة كتاب ما، أو يشيد بكاتب معيّن، حتى يزداد حجم الإقبال على تلك الكتب مباشرة.

يتجلى هذا الشكل من التسويق بالعودة إلى واحدة من القصص الشهيرة في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لمفهوم “التسويق التأثيري”، حيث طلبت شركة الخطوط الأمريكية من مسافريها في أحد المحطات بتزويدها بحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم قامت بربطها بأداة “Klout” لمعرفة مدى تأثيرهم، ثم قامت بعد ذلك بدعوة كافة المسافرين التي تزيد درجة تأثيرهم عن (55%) للدخول مجاناً في نادي العملاء المميزين والتمتع بكافة الخدمات المقدمة لزوار هذا النادي في المطار ومشاركة تجربتهم المميزة على وسم “هاشتاق”  #admiralClub وقد كانت النتائج مذهلة، ففي خلال يوم واحد فقط ارتفع عدد المشاهدات للعلامة التجارية للخطوط الأمريكية إلى أكثر من 166 مليون مشاهدة، وارتفع مستوى التفاعل الإيجابي مع العلامة التجارية إلى أكثر من 26 ألف تفاعل إيجابي على أهم قنوات التواصل الاجتماعي، كما ارتفع نسبة المشتركة في باقة نادي العملاء المميزين بنسبة 42%”.

تكشف هذه القصة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في التسويق، فما حققته خطوط الطيران الأمريكي، يتحقق يومياً بنطاق أضيق على مستوى الكتب الصادرة حديثاً، والمجلات، والمؤلفات النادرة، والترجمات، وغيرها من المواد المعرفية.

يضاف إلى كل تلك المميزات التي تجعل من مواقع التواصل الاجتماعي مساحة حرة، وخصبة، لتسويق المنتج المعرفي، ما أظهرته الدراسات التسويقية مؤخراً، إذ كشفت أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية ارتفع عدد الصفحات التي يسجل مستخدمو فيسبوك إعجابهم بها بشكل مستمر، ففي عام 2009 كان متوسط عدد الصفحات 4.5 صفحة لكل مستخدم، وارتفع الرقم إلى 30 صفحة لكل مستخدم في السنة التالية 2010، ثم ارتفع مجدداً إلى 36.7 في أكتوبر/تشرين الأول 2012″.

لذلك تبدو صفحات الثقافة، ودور النشر، ومعارض الكتب، والكتّاب، ذات جدوى ملموسة في الترويج للمؤلفات وتوسيع نطاق تداولها، وقراءتها، فتكاد مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، تعرض صفحات رسمية لمجمل الكتّاب والناشرين العرب، تعرض فيها أقوالهم، وخلاصاتهم المعرفية، وأخبار اصدارتهم.

ليس ذلك وحسب، فالعثور على الكِتاب، ومعرفة مضمونه لم تعد عملية مقترنة بالمكتبات، أو حتى شاشات الكمبيوتر وغيرها من الوسائل المعروفة، وإنما بات الأمر يلاحق كل قارئ يحمل هاتفاً ذكياً، فالإقبال على الهواتف الذكية شهد نهوضاً واضحاً، حيث بيّنت واحدة من تقارير التكنولوجيا الصادرة مؤخراً أنه في شهر مايو/أيار من عام 2012 استعمل ما يقارب 488 مليون مستخدم فيسبوك من خلال الأجهزة الجوالة، ومع نهاية الشهر التالي يوينو/حزيران ارتفع الرقم إلى 543 مليون، ومع شهر أيلول استخدم 604 مليون شخص فيسبوك من خلال أجهزة الهاتف المحمول، وحتى العام 2014  أكد مدير موقع فيس بوك في الشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان أن عدد مستخدمي الموقع في العالم العربي يصل إلى 62 مليون شخص، ويستعمل نصفهم فيس بوك كل يوم، خصوصا عبر الهواتف المحمولة.

لذلك ليس غريباً أن تصبح مواقع التواصل الاجتماعي الوسيلة الأكثر فاعلية في التسويق للكتب وتوسيع سوق النشر العربي، فالقراء العرب باتوا في مجتمع واحد على هذه المواقع، وبات التواصل معهم قريباً، ويتحقق بكبسة زر واحدة. وأخذت كثير من دور النشر تتسابق على إنشاء صفحات لها على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها ليست فقط وسائل للترويج للكتب فحسب، بل وللتعرف أيضاً على اهتمامات المتابعين، من الكتب والمؤلفين، لوضع خططها المستقبلية في النشر استناداً عليها.

أخبار حديثة

20أكتوبر
كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

كل الأنظار تتجه نحو معرض القاهرة للكتاب 2027

تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب استقبال طلبات المشاركة في الدورة الثامنة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب حتى 31 أكتوبر 2026، مع اقتراب إغلاق باب التسجيل أمام دور النشر المصرية والعربية والأجنبية. وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 20 يناير إلى 2 فبراير 2027، بمركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس. وأتاحت الهيئة تقديم طلبات […]

20أكتوبر
من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

من يقرر كيف يُروى تاريخ فلسطين؟

 سحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأمريكيتان ألانا حديد وجنان مطري مخطوطة كتابهما “التهجير والحكاية الفلسطينية الأمريكية” من دار “راندوم هاوس لكتب الأطفال”، بعد خلافات تحريرية حول معالجة محطات من التاريخ الفلسطيني، لينتقل المشروع إلى دار “إنترلينك” الأمريكية. وكان من المقرر نشر الكتاب في سبتمبر 2026 ضمن سلسلة “السباق نحو الحقيقة”، الموجهة إلى القراء بين العاشرة والثالثة عشرة. […]

15أكتوبر
ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

ما بعد «سيدات القمر» عُمان تكتب طريقها إلى العالم

يحضر الأدب العُماني في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، الذي يحتفي بسلطنة عُمان ضيف شرف دورته الخامسة والأربعين، وفي رصيده تجربة متنامية في الانتقال بين اللغات وأسواق النشر. فمنذ فوز “سيدات القمر” لجوخة الحارثي، بترجمة مارلين بوث، بجائزة البوكر الدولية عام 2019، تتابعت ترجمات أعمال الكاتبة، بالتوازي مع وصول أسماء عُمانية أخرى إلى منصات الجوائز […]

Related Posts

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

للقارئ في مدينة فرانكفورت الألمانية عناوين تستحق أن يدوّنها إلى جانب أرقام أجنحة الناشرين. عنوان بيت كُتبت فيه رواية غيّرت حياة صاحبها، ومتحف يحتفظ بأثر اليد على المخطوط، ومكان يمكن فيه سماع الأدب بصوت من يكتبه. ومع اقتراب معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام ما بين 7 إلى...

الميل الأخير في رحلة الكتاب

الميل الأخير في رحلة الكتاب

قد يعثر القارئ على الكتاب الذي يبحث عنه خلال ثوانٍ، ثم يتراجع عن شرائه عند ظهور تكلفة التوصيل أو موعد الوصول. وبين هاتين اللحظتين تتكشّف إحدى معضلات بيع الكتب عبر الإنترنت: سهولة اكتشاف العنوان لا تعني سهولة الحصول عليه. ففي المرحلة الممتدة من تجهيز الطلب في المستودع...

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لماذا يتجه عالم النشر إلى الشارقة؟

لم يكن صعود الشارقة إلى صدارة المشهد الثقافي العالمي وليد المصادفة أو ثمرة نجاحات متفرقة، بل جاء نتيجة مشروع حضاري متكامل آمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موازياً للتنمية، وإنما إحدى ركائزها الأساسية. فمنذ عقود، رسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this