Home 5 أخبار 5 مكتبة أطفال في ألمانيا تنظم 280 فعالية في عام واحد!

مكتبة أطفال في ألمانيا تنظم 280 فعالية في عام واحد!

بواسطة | يونيو 23, 2019 | أخبار, مقالات و تقارير

بعد عصر أحد أيام السبت، ساد صمت غريب في غرفة القراءة بصوت مرتفع في كرومولوس، وهي مكتبة صغيرة لكتب الأطفال في برلين، بينما وقف سفين فالرودت، أحد موظفي المكتبة متحدثاً، وهو يمسك نسخة حديثة الطباعة من كتاب مصور للأطفال عن حياة يوهانس غوتنبرغ، مخترع الطباعة. كان فالرودت يتابع بنظره حشداً من الأطفال المتلهفين، وأغلبهم في سن الدراسة، رفقة آبائهم، وقال: «مرحباً بكم في عرض هذا الكتاب. إن غفوتم نائمين، فناموا بهدوء من فضلكم».

وضحك الجميع على تعليقه، ولكن لم ينم أحد منهم. وبعد ذلك بساعة، تبع الأطفال فالرودت إلى ورشة المكتبة الموجودة في الطابق السفلي، وهناك أراهم كيف كان غوتنبرغ يضع الأحرف الأبجدية من كتل الرصاص في اللوحة المعدنية. ثم طبع الأطفال بأنفسهم علاماتهم الخاصة باستخدام طريقة تشبه الطريقة التي كان يستخدمها غوتنبرغ قديماً، وكان الجميع سعداء بتلك التجربة.

قال الطفل فارس الدريوسي، البالغ من العمر 6 سنوات، ويعرف القراءة: «كيف تطبع؟ لم أكن أعرف ذلك» وأضاف صديقه المفضل أنه لم يكن يعرف أنه من الممكن صناعة ختم من المعدن. وقال الطفل ماتيس ريتر، البالغ من العمر 9 سنوات، ولديه كثير من الكتب، إنه تعلم أن الطباعة كان يُطلق عليها «الفن الأسود»، وذلك بسبب أن حبر الطباعة يترك آثاره السوداء على الأصابع. بينما بدا الطفل ميثوني هوب، البالغ من العمر 9 سنوات أيضاً، مذهولاً من الطريقة التي استحدث بها مجموعة من الرهبان طريقة صناعة الحبر الأحمر، وقال: «إنهم كانوا يسحقون القواقع!»

من بين الموضوعات التي يتم التطرق إليها خلال العرض، هناك مفهوم «ذكرى الموت»، وما تعريف الأمم المتحدة للكتاب، والرقم المطبوع من أناجيل مارتن لوثر، وهذا جزء مما يجعل مكتبة «كرومولوس»، التي اتخذت اسمها من اسم الحبة التي تناولتها شخصية الأطفال الخيالية «بيبي ذات الجوارب» حتى لا تكبر في السن أبداً، مكتبة خاصة للغاية.

وقال كريستوف ريغر، رئيس برنامج الأطفال والشباب، لدى مهرجان الأدب الدولي في برلين، عن آنا مورلينغهاوس، مؤسسة مكتبة «كرومولوس»: «سرعان ما أسست السيدة مورلينغهاوس المكتبة، كأحد أكثر الأماكن أهمية وحيوية لأدب الأطفال والشباب في ألمانيا».

ووافقته مونيكا بيلشتاين، رئيسة دار «بيتر هامر» للنشر في فوبرتال بألمانيا، الرأي حين قالت: «إنها مكتبة رائعة ذات مجموعة استثنائية وجميلة من الكتب».

وبالإضافة إلى بيع الكتب، فإن المكتبة التي افتتحت عام 2014 ونالت جائزة أفضل المكتبات التجارية في ألمانيا العام الماضي، تعقد كثيراً من الفعاليات (نحو 280 فعالية خلال العام الماضي وحده) مع موضوعات تتغير كل شهر أو نحوه، وتتراوح من الأشجار، إلى المزاح، إلى الشعر.

وفي ربيع العام الجاري، عندما كان الموضوع السائد عن كيفية صناعة الكتب، أنشأ ثمانية من طلاب الفنون الجامعيين كتب الأطفال الخاصة بهم من البداية. وكانت جدران غرفة القراءة بصوت مرتفع في المكتبة، والتي تتضاعف كمساحة للعرض، مغطاة بالأعمال الفنية الأصلية المستوحاة من هذه القصص. وأحد تلك الكتب، وهو يدور حول مغامرات صديقين في أعماق أنف عملاق كبير، كان من أنجح العروض لدى الأطفال، في مرحلة ما قبل الدراسة، الذين زاروا المكتبة في صباح أحد الأيام، كجزء من برنامج الرحلات المدرسية المجانية إلى المكتبة.

ويمكن للأطفال الأكبر سناً الاطلاع على محتويات الأظرف البلاستيكية التي تحمل الرسومات، والأفكار، والمخططات الأولية لكل فنان، وذلك بهدف التعرف على كيفية تطور الكتب، ثم مشاهدة الأدوات التي يستخدمها الفنان في عمله. وفي الطابق السفلي، هناك ورش العمل لرواية القصص، ودورات كيفية صناعة الكتب، التي تمنح الأطفال الفرصة لتجربة كل شيء بأيديهم.

وخلال إحدى جلسات تجليد الكتب على الطريقة اليابانية، كانت الطفلة روبي لورينز (8 سنوات) لديها بالفعل غلاف لقصة جاهزة لـ«ذي سيتي بير»، وهي تقول عنها: «هي قصة عن دب بري ينتقل كل أصدقائه للعيش في برلين. وهو يقرر الذهاب أيضا، ولكن الناس يخافون منه. ولذلك فهو يسرق المال لشراء الملابس حتى يبدو مثل البشر».

وقالت مورلينغهاوس إن هذا النوع من التدريب العملي للأطفال مهم للغاية، ويمكن للأطفال لمس أي شيء يريدون لمسه داخل مكتبة «كرومولوس».

وانتقلت مورلينغهاوس، التي درست الفن الغرافيكي في بولندا، إلى برلين منذ أكثر من عشر سنوات، وشاركت في تأسيس معرض فني متخصص في التصوير المعاصر لأوروبا الشرقية. ولكنها وجدت أن أسلوب معارض الصور التجارية لا يتماشى مع تربية وتنشئة الأطفال، ومع ميلاد طفلها الأول، توقفت عن العمل هناك. وفي الوقت الذي ولد فيه طفلها الثاني، بدأت تفكر في افتتاح مكتبة لبيع كتب الأطفال.

وقالت: «علمت أن الأمر سوف يكون صعباً للغاية لافتتاح مكتبة، والجميع يقولون إنني مجنونة، وليس هناك مستقبل لذلك النوع من الأعمال»، ومع ذلك، أرادت المحاولة. وقبل شهر من مولد طفلها الثالث، نجحت في افتتاح مكتبة «كرومولوس» في حي كروزبيرغ في برلين.

ومنذ البداية، أرادت التركيز على كتب الأطفال عالية الجودة، مع كثير من الفنون. وقالت: «قال الناس في بداية الأمر: عليك الاهتمام بهذه الكتب بدلاً من غيرها؛ لأن هذا ما يريده الناس». ولكنها قررت مقاومة التوجهات السائدة في كتب الأطفال، ولقد نجح الأمر.

ومن بين الفعاليات الأخرى التي تعقد في المكتبة، هناك حفلات أعياد الميلاد، وقراءات المؤلفين، والحفلات الموسيقية، والمسرحيات، وعروض الدمى، وورش العمل الكوميدية، والاجتماعات المنتظمة لنادي كتب الأطفال المسمى «ذئاب القراءة». تقول جوليا هوفمان، المديرة الصحافية السابقة لدى دار نشر «كيندرمان فيرلاغ» في برلين: «تعقد الفعاليات في هذه المكتبة في جو مفعم بالمحبة والألفة البالغة».

وقالت مورلينغهاوس، الحامل الآن في طفلها الرابع: «إنني أعمل على مجموعة القراءة الخاصة بي، وأريد اختبار القراء من كل مرحلة عمرية»، وتقول أيضاً إنها تشعر بسعادة غامرة في إدارة المكتبة، وتضيف: «يتساءل بعض الناس: لماذا تركت مجال الفنون المعاصرة للتركيز على الأطفال؟ ولكنني أحببت العمل مع الأطفال كثيراً. فكتب الأطفال تترك أثراً بالغاً في النفس عندما تكون صغير السن.

عن جريدة “الشرق الأوسط”

أخبار حديثة

24سبتمبر
شوارزنيغر يضع 12 خطوة لحياة أفضل

شوارزنيغر يضع 12 خطوة لحياة أفضل

أعلن الممثل ورجل الأعمال وحاكم كاليفورنيا السابق أرنولد شوارزنيغر عن كتابه الجديد “نحو الأفضل كل يوم: خطة عملية لحياة متكاملة”، الذي يصدر عن دار “بنجوين برس” في 12 يناير 2027. ويأتي الكتاب امتداداً لكتابه الأكثر مبيعاً “كن مفيداً: سبع أدوات للحياة”، الصادر عام 2023، فيما كشف شوارزنيغر عن مشروعه الجديد للمرة الأولى عبر نشرته “بامب […]

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

Related Posts

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية "كارلسن فيرلاج"، بدعم من مجموعة "بونييه" للنشر، دعوى قضائية ضد شركة "أوبن إيه آي أيرلندا" أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة "داس ناينهورن"،...

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب "10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال" للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة...

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this