شهدت الدورة الخمسون من معرض بوينس آيرس الدولي للكتاب حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، بعدما استقطب الحدث الذي اختتم في 11 مايو 2026، نحو 1.34 مليون زائر، بزيادة بلغت 8% مقارنة بالعام الماضي، في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في أمريكا اللاتينية. ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت المناسبة، أظهرت مؤشرات السوق تبايناً واضحاً بين حجم الإقبال الجماهيري ومستويات المبيعات، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تؤثر على قطاع النشر وصناعة الكتاب في الأرجنتين.
وسجّلت دور النشر الكبرى، من بينها دار “بنغوين راندوم هاوس” ومجموعة “بلانيتا”، ارتفاعاً في المبيعات وصل إلى نحو 15% مقارنة بالدورة السابقة، مدفوعاً بإقبال القراء على أدب الأطفال والأعمال الروائية والكتب غير الروائية ذات الطابع التاريخي والسياسي. في المقابل، أكدت دور نشر متوسطة ومستقلة أن نتائجها جاءت أقل من التوقعات أو مماثلة للعام الماضي، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد الزوار لم ينعكس بالضرورة على حجم الشراء، مع توجه الكثير من الزائرين لاقتناء كتاب واحد فقط بدلاً من عدة عناوين كما كان يحدث سابقاً.
وأشار ناشرون ومشاركون إلى أن المعرض عكس بصورة مباشرة واقع السوق الثقافي في الأرجنتين، حيث لا تزال المكتبات تشهد تراجعاً ملحوظاً في حركة البيع خلال العام الجاري. كما لجأت العديد من دور النشر إلى تقديم خصومات وعروض خاصة لمواجهة تباطؤ القوة الشرائية وتحفيز الزوار على اقتناء الكتب. ورغم التحديات الاقتصادية، حافظ المعرض على مكانته بوصفه حدثاً ثقافياً سنوياً يستقطب العائلات والمهتمين بالقراءة، ويمنح صناعة النشر مساحة حيوية للتواصل مع الجمهور وتعزيز حضور الكتاب في المشهد الثقافي العام.



